ابن منظور

242

لسان العرب

وكان مخلقاً أَي تبين خلقه عَتَقَت به الأَمَة وانقضت به عدة الحُرَّة ، أَي إِذا قُلِبَ ورُدَّ في الخلق الرابع ، وهو المُضغة ، لأَنه أَوّلاً تُرابٌ ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة . وقوله تعالى : ومن نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه في الخَلْقِ ؛ قال أَبو إِسحق : معناه من أَطلنا عمره نَكَّسنا خلقه فصار بدل القوة ضعفاً وبدل الشباب هرماً . وقال الفراء : قرأَ عاصم وحمزة : نُنَكِّسْه في الخلق ، وقرأَ أَهل المدينة : نَنْكُسه في الخلق ، بالتخفيف ، وقال قتادة : هو الهَرَم ، وقال شمر : يقال نُكِسَ الرجل إِذا ضعف وعجز ؛ قال : وأَنشدني ابن الأَعرابي في الانتكاس : ولم يَنْتَكِسْ يَوْماً فيُظْلِمَ وَجْهُه ، * لِيَمْرَضَ عَجْزاً ، أَو يُضارِعَ مَأْتَما أَي لم يُنَكِّس رأْسه لأَمر يأْنَف منه . والنَّكْس : السهم الذي يُنَكِّسُ أَو ينكسر فُوقُه فيجعل أَعلاه أَسفله ، وقيل : هو الذي يجعل سِنْخُه نَصْلاً ونَصْلُه سِنْخاً فلا يرجع كما كان ولا يكون فيه خير ، والجمع أَنْكاس ؛ قال الأَزهري : أَنشدني المنذري للحطيئة ، قال : وأَنشده أَبو الهيثم : قد ناضَلُونا ، فَسَلُّوا من كِنانَتِهم * مَجْداً تلِيداً ، وعِزّاً غيرَ أَنْكاس قال : الأَنْكاس جمع النَّكْس من السهام وهو أَضعفها ، قال : ومعنى البيت أَن العرب كانوا إِذا أَسروا أَسيراً خيروه بين التَّخْلِية وجَزِّ الناصية والأَسر ، فإِن اختار جَزَّ الناصية جَزُّوها وخلوا سبيله ثم جعلوا ذلك الشعر في كنانتهم ، فإِذا افتخروا أَخرجوه وأَرَوْهُم مفاخرهم . ابن الأَعرابي : الكُنُس والنُّكُسُ مآرِينُ بقرِ الوحش وهي مأْواها والنُّكْس : المُدْرَهِمُون من الشيوخ بعد الهَرَم . والمُنَكِّسُ من الخيل : الذي لا يَسمو برأْسه ، وقال أَبو حنيفة : النَكْس القصير ، والنَّكْسُ من الرجال المقصر عن غاية النَّجْدَة والكرم ، والجمع الأَنْكاس . والنِّكْسُ أَيضاً : الرجل الضعيف ؛ وفي حديث كعب : زالُوا فما زالَ أَنْكاسٌ ولا كُشُف الأَنكاس : جمع نِكْس ، بالكسر ، وهو الرجل الضعيف . والمُنَكِّس من الخيل : المتأَخر الذي لا يلحق بها ، وقد نَكَّس إِذا لم يلحقها ؛ قال الشاعر : إِذا نَكَسَ الكاذِبُ المِحْمَرُ وأَصل ذلك كله النِّكْسُ من السهام . والوِلادُ المَنْكوس : أَن تخرج رجلا المولود قَبْل رأْسه ، وهو اليَتْن ، والولد المَنْكوس كذلك . والنِّكْس : اليَتْنُ . وقراءة القرآن مَنْكوساً : أَن يبدأَ بالمعوذتين ثم يرتفع إِلى البقرة ، والسنَّة خلاف ذلك . وفي الحديث أَنه قيل لابن مسعود : إِن فلاناً يقرأُ القرآن مَنْكوساً ، قال : ذلك مَنْكوسُ القلبِ ؛ قال أَبو عبيد : يتأَوّله كثير من الناس أَنه أَن يبدأَ الرجل من آخر السورة فيقرأَها إِلى أَوَّلها ؛ قال : وهذا شيء ما أَحسب أَحداً يطيقه ولا كان هذا في زمن عبد اللَّه ، قال : ولا أَعرفه ، قال : ولكن وجهه عندي أَن يبدأَ من آخر القرآن من المعوذتين ثم يرتفع إِلى البقرة كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتاب لأَن السُّنَّة خلاف هذا ، يُعلم ذلك بالحديث الذي يحدّثه عثمان عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه كان إِذا أُنزلت عليه السورة أَو الآية قال : ضَعُوها في الموضع الذي يَذْكر كذا كذا ، أَلا ترى أَن التأْليف الآن في هذا الحديث من رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه