ابن منظور
22
لسان العرب
وشاكراً له عليه غير مُتَسَخِّطٍ منه ، ويجوز في منه أَن تكون متعلقة بأَقبل أَي أَقبله منه غير متسخط ولا مُشتَدٍّ أَمره عليّ ؛ وبعده : لقد عَلِمْتُ بأَني غالي خُلُقي * على السَّماحَةِ ، صُعْلوكاً وذا مالِ والمالُ يَغْشَى أُناساً لا طَباخَ بِهِمْ ، * كالسِّلِّ يَغْشى أُصُولَ الدِّنْدِنِ البالي والطبَّاخُ : القوّة والسِّمَنُ . والدِّنْدنُ : ما بَليَ وعَفِنَ من أُصول الشجر . وقال الزجاج : المُبْتَئِسُ المسكين الحزين ، وبه فسر قوله تعالى : فلا تَبْتَئِسْ بما كانوا يَعْمَلون ؛ أَي لا تَحْزَن ولا تَسْتَكِنْ . أَبو زيد : وابْتَأَسَ الرجل إِذا بلغه شيء يكرهه ؛ قال لبيد : في رَبْرَبٍ كَنِعاج صارَةَ * يَبْتَئِسْنَ بما لَقِينا وفي الحديث في صفة أَهل الجنة : إِنَّ لكم أَن تَنْعَموا فلا تَبْؤُسوا ؛ بَؤُس يَبْؤُس ، بالضم فيهما ، بأْساً إِذا اشتد . والمُبْتَئِسُ : الكاره والحزين . والبَؤُوس : الظاهر البُؤْسِ . وبِئْسَ : نَقيضُ نِعْمَ ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : إِذا فَرَغَتْ من ظَهْرِه بَطَّنَتْ له * أَنامِلُ لم يُبْأَسْ عليها دُؤُوبُها فسره فقال : يصف زِماماً ، وبئسما دأَبت ( 1 ) أَي لم يُقَلْ لها بِئْسَما عَمِلْتِ لأَنها عملت فأَحسنت ، قال لم يسمع إِلا في هذا البيت . وبئس : كلمة ذم ، ونِعْمَ : كلمة مدح . تقول : بئس الرجلُ زَيدٌ وبئست المرأَة هِنْدٌ ، وهما فعلان ماضيان لا يتصرفان لأَنهما أُزيلا عن موضعهما ، فنِعْمَ منقول من قولك نَعِمَ فلان إِذا أَصاب نِعْمَةً ، وبِئْسَ منقول من بَئِسَ فلان إِذا أَصاب بؤْساً ، فنقلا إِلى المدح والذم فشابها الحروف فلم يتصرفا ، وفيهما لغات تذكر في ترجمة نعم ، إِن شاء اللَّه تعالى . وفي حديث عائشة ، رضي اللَّه عنها : بِئْسَ أَخو العَشِيرةِ ؛ بئس مهموز فعل جامع لأَنواع الذم ، وهو ضد نعم في المدح ، قال الزجاج : بئس ونعم هما حرفان لا يعملان في اسم علم ، إِنما يعملان في اسم منكور دالٍّ على جنس ، وإِنما كانتا كذلك لآن نعم مستوفية لجميع المدح ، وبئس مستوفية لجميع الذم ، فإِذا قلت بئس الرجل دللت على أَنه قد استوفى الذم الذي يكون في سائر جنسه ، وإِذا كان معهما اسم جنس بغير أَلف ولام فهو نصب أَبداً ، فإِذا كانت فيه الأَلف واللام فهو رفع أَبداً ، وذلك قولك نعم رجلاً زيد ونعم الرجل زيد وبئس رجلاً زيد وبئس الرجل زيد ، والقصد في بئس ونعم أَن يليهما اسم منكور أَو اسم جنس ، وهذا قول الخليل ، ومن العرب من يصل بئس بما قال اللَّه عز وجل : ولبئسما شَرَوْا به أَنفسهم . وروي عن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، أَنه قال : بئسما لأَحدكم أَن يقول نَسِيتُ أَنه كَيْتَ وكَيْتَ ، أَمَا إِنه ما نَسِيَ ولكنه أُنْسِيَ . والعرب تقول : بئسما لك أَن تفعل كذا وكذا ، إِذا أَدخلت ما في بئس أَدخلت بعد ما أَن مع الفعل : بئسما لك أَن تَهْجُرَ أَخاك وبئسما لك أَن تشتم الناس ؛ وروى جميع النحويين : بئسما تزويجٌ ولا مَهْر ، والمعنى فيه : بئس تزويج ولا مهر ؛ قال الزجاج : بئس إِذا وقعت على ما جعلت ما معها بمنزلة اسم منكور لأَن بئس ونعم لا يعملان في اسم علم إِنما يعملان في اسم منكور دالٍّ
--> ( 1 ) قوله [ وبئسما دأبت ] كذا بالأَصل ولعله مرتبط بكلام سقط من الناسخ .