ابن منظور
215
لسان العرب
كَنارِ مَجُوس تَسْتَعِرُ اسْتِعارَا وفي الحديث : كلُّ مَوْلودٍ يُولَدُ على الفِطْرَة حتى يكون أَبواه يُمَجِّسانِه أَي يُعلِّمانِه دين المَجُوسِيَّة . وفي الحديث : القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذه الأُمَّةِ ، قيل : إِنما جَعَلهم مجوساً لِمُضاهاة مذهبِهِم مذهبَ المجوس في قولهم بالأَصْلَيْن : وهما النُّورُ والظلمة ، يزعمون أَن الخير من فِعْل النُّور ، وأَن الشَّر من فعل الظلمة ؛ وكذا القَدَرِيّة يُضِيفُون الخيرَ إِلى اللَّه والشر إِلى الإِنسان والشيطان ، واللَّه تعالى خالقُهما معاً لا يكون شيء منهما إِلا بمشيئته تعالى وتَقَدَّسَ ، فهُما مضافان إِليه خَلْقاً وإِيجاداً ، وإِلى الفاعِلين لهما عَمَلاً واكتساباً . ابن سيده : ومَجُوس اسم للقبيلة ؛ وأَنشد أَيضاً : كنار مجوسَ تستعر استعارا قال : وإِنما قالوا المجوس على إِرادة المَجُوسِيِّين ، وقد تَمَجَّسَ الرجلُ وتَمَجَّسُوا : صاروا مَجُوساً . ومَجَّسُوا أَولادَهم : صَيَّرُوهُم كذلك ، ومَجَّسَه غيره . محس : ابن الأَعرابي : الأَمْحَسُ الدَّبَّاغُ الحاذِقُ . قال الأَزهري : المَحْسُ والمَعْسُ دَلْك الجِلْدِ ودِباغُه ، أُبْدِلَت العينُ حاء . مدس : مَدَسَ الأَدِيمَ يَمْدُسُه مَدْساً : دَلَكَه . مدقس : المِدَقْسُ : لغة في الدّمَقْس ، وقد تقدم ذكره . مرس : المَرَسُ والمِراسُ : المُمارَسَةُ وشدة العِلاج . مَرِسَ مَرَساً ، فهو مَرِسٌ ، ومارَسَ مُمَارَسَةً ومِرَاساً . ويقال : إِنه لمَرِسٌ بَيِّنُ المَرَسِ إِذا كان شديدَ المِرَاسِ . ويقال : هُمْ على مَرِسٍ واحد ، بكسر الراء ، وذلك إِذا استَوَتْ أَخْلاقُهُم . ورجل مَرِسٌ : شديد العلاج بَيِّنُ المَرَسِ . وفي حديث خَيْفانَ : أَما بنو فلان فَحَسَكٌ أَمْراسٌ ؛ جَمعُ مَرِسٍ ، بكسر الراء ، وهو الشديد الذي مارَسَ الأُمورَ وجَرَّبها ؛ ومنه حديث وحشيّ في مَقْتَل حمزة ، رضي اللَّه عنه : فَطَلَعَ عَليَّ رَجُلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ أَي شديد مجرَّب للحروب . والمَرْسُ في غير هذا : الدَّلْكُ . والتَّمَرُّسُ : شدة الالْتِواء والعُلُوقِ . وفي الحديث : أَنَّ من اقْتِراب السَّاعة أَن يَتَمَرَّسَ الرَّجُلُ بِدِينِه كما يَتَمَرَّسُ البَعِيرُ بالشجرة ؛ القتيي : يَتَمَرَّسُ بِدينه أَي يَتَلَعَّبُ به ويَعْبَثُ به كما يَعْبَثُ البعير بالشجرة ويَتَحَكَّكُ بها ، وقيل : تَمَرُّسُ البعير بالشجرة تَحَكُّكُه بها من جَرَبٍ وأُكالٍ ، وتَمَرُّسُ الرجل ( 1 ) بدينه أَن يُمَارِسَ الفِتَنَ ويُشادَّها ويَخْرُجَ على إِمامه فيضرَّ بدينه ولا ينفعه غُلُوُّه فيه كما أَن الأَجرب من الإِبل إِذا تَحَكَّكَ بالشجرة أَدْمَتْه ولم تُبْرِئْه من جربه . ويقال : ما بِفُلانٍ مُتْمَرّسٌ إِذا نعت بالجلَد والشدة حتى لا يقاومه من مارَسَه . وقال أَبو زيد : يقال للرجل اللئيم لا ينظر إِلى صاحبه ولا يعطي خيراً : إِنما ينظر إِلى وجه أَمْرَسَ أَملس لا خير فيه ولا يَتَمرَّس به أَحد لأَنه صلب لا يُسْتَغَلُّ منه شيء . وتمَرَّسَ بالشيء : ضَرَبه ؛ قال : تَمَرَّسَ بي من جَهْلِه وأَنا الرَّقِم وامْتَرَسَ الشُّجعان في القتال وامْتَرَسَ به أَي احْتَكَّ به وتَمَرَّس به . وامْتَرَسَ الخُطَباءُ وامْتَرَسَت الأَلسُن في الخصومة : تَلاجَّتْ وأَخذ بعضها بعضاً ؛ قال أَبو ذؤيب يصف صائداً وأَن حُمُر الوحش قربت منه بمنزلة من يَحْتَكُّ بالشيء فقال :
--> ( 1 ) قوله [ وتمرس الرجل الخ ] عبارة النهاية : وقيل أَراد أَن يمارس الفتن الخ .