ابن منظور

203

لسان العرب

فقلْنَ له : وَيْلَك أَيَّ شيء تصنَع ؟ فقال : الْبَسْ لِكُلِّ حَالَة لَبُوسَها : * إِمَّا نَعِيمَها وإِمَّا بُوسَهَا واللَّبُوس : الثياب والسِّلاح . مُذكَّر ، فإِن ذهبت به إِلى الدِّرْع أَنَّثْتَ . وقال اللَّه تعالى : وعلَّمناه صَنْعَة لَبُوس لكم ؛ قالوا : هو الدِّرْعُ تُلبَس في الحروب . ولِبْسُ الهَوْدج : ما عليه من الثياب . يقال : كشَفْت عن الهَوْدج لِبْسَه ، وكذلك لِبْس الكعبة ، وهو ما علينا من اللِّباسِ ؛ قال حميد بن ثور يصف فرَساً خدمته جَواري الحيِّ : فَلَما كَشَفْنَ اللِّبْسَ عنه مَسَحْنَه * بأَطْرافِ طَفْلٍ ، زانَ غَيْلاً مُوَشَّما وإِنه لحسَنُ اللَّبْسَة واللِّباس . واللِّبْسَةُ : حالة من حالات اللُّبْس ؛ ولَبِستُ الثوب لَبْسَةً واحدة . وفي الحديث : أَنه نهى عن لِبْسَتَيْن ، هي بكسر اللام ، الهيئة والحالة ، وروي بالضم على المصدر ؛ قال الأَثير : والأَوّل الوجه . ولِباسُ النَّوْرِ : أَكِمَّتُه . ولِباسُ كل شيء : غِشاؤُه . ولِباس الرجل : امرأَتُه ، وزوجُها لِباسُها . وقوله تعالى في النساء : هنَّ لِباسٌ لكم وأَنتم لِباسٌ لهنَّ ؛ أَي مثل اللِّباسِ ؛ قال الزجاج : قد قيل فيه غيرُ ما قوْلٍ قيل : المعنى تُعانِقونهنَّ ويُعانِقْنَكم ، وقيل : كلُّ فَرِيقٍ منكم يَسْكُنُ إِلى صاحبه ويُلابِسُه كما قال تعالى : وجَعَل منها زوجها ليَسْكُنْ إِليها . والعرب تسَمِّي المرأَة لِباساً وإِزاراً ؛ قال الجعدي يصف امرأَة : إِذا ما الضَّجِيعُ ثَنَى عِطْفَها ، * تَثَنَّتْ ، فكانت عليه لِباسا ويقال : لَبِسْت امرأَة أَي تمتَّعت بها زماناً ، ولَبِست قَوْماً أَي تملَّيْت بهم دهراً ؛ وقال الجعدي : لَبِسْت أُناساً فأَفْنَيْتُهُمْ ، * وأَفْنَيْتُ بعد أُناسٍ أُناسا ويقال : لَبِسْت فلانة عُمْرِي أَي كانت معي شَبابي كلَّه . وتَلَبَّسَ حُبُّ فلانة بَدَمِي ولَحْمِي أَي اختلط . وقوله تعالى : الذي جعل لكم الليل لِباساً أَي تَسْكُنُون فيه ، وهو مشتملٌ عليكم . وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى : فأَذاقها اللَّه لِباسَ الجُوعِ والخَوْف ، جاعُوا حتى أَكلوا الوَبَرَ بالدَّمِ وبلغ منهم الجُوعُ الحالَ التي لا غاية بعدها ، فضُرِبَ اللِّباسُ لما نالهم مثلاً لاشتماله على لابِسِه . ولِباسُ التَّقْوَى : الحياءُ ؛ هكذا جاء في التفسير ، ويقال : الغليظ الخشِنُ القصير . وأُلْبِسَتِ الأَرض : غطَّاها النَّبْتُ . وأَلبَسْت الشيء ، بالأَلف ، إِذا غَطَّيْته . يقال : أَلْبَس السماءَ السحابُ إِذا غَطَّاها . ويقال : الحَرَّةُ الأَرض التي لَبِسَتها حجارة سُودٌ . أَبو عمرو : يقال للشيء إِذا غَطَّاه كلَّه أَلبَسَه ولا يكون لَبِسَه كقولهم أَلبَسَنا الليل ، وأَلْبَسَ السماءَ السحابُ ولا يكون لَبِسَنا الليل ولا لَبِس السماءَ السحابُ . ويقال : هذه أَرض أَلْبَسَتْها حجارة سود أَي غطَّتْها . والدَّجْنُ : أَن يُلْبِسَ الغيمُ السماء . والمَلْبَسُ : كاللِّباسِ . وفي فلان مَلْبَسٌ أَي مُسْتَمْتَعٌ . قال أَبو زيد : يقال إَن في فلان لمَلْبَساً أَي ليس به كِبْرٌ ، ويقال : كِبَرٌ ، ويقال : ليس لفلان لَبِيسٌ أَي ليس له مثل . وقال أَبو مالك : هو من المُلابَسَة وهي المُخالَطة . وجاء لابِساً أُذُنَيْه أَي مُتغافلاً ، وقد لَبِس له أُذُنَه ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :