ابن منظور
18
لسان العرب
يعني أَكلَ جِراءَها . وأُوَيْسٌ : اسم الذئب ، جاءَ مُصَّغَّراً مثل الكُمَيْت واللُّجَيْن ؛ قال الهذلي : يا ليتَ شِعْري عنكَ ، والأَمْرُ أَمَمْ * ما فَعَلَ اليومَ أُوَيْسٌ في الغَنَمْ ؟ قال ابن سيده : وأُويس حقروه مُتَفَئِّلِين أَنهم يقدرون عليه ؛ وقول أَسماء بن خارجة : في كلِّ يومٍ من ذُؤَالَه * ضِغْثٌ يَزيدُ على إِبالَه فَلأَحْشَأَنَّكَ مِشْقَصاً * أَوْساً ، أُوَيْسُ ، من الهَبالَه الهبالة : اسم ناقته . وأُويس : تصغير أَوس ، وهو الذئب . وأَوساً : هو موضع الشاهد خاطب بهذا الذئب ، وقيل : افترس له شاة فقال : لأَضعنَّ في حَشاك مَشْقَصاً عوضاً يا أُويس من غنيمتك التي غنمتها من غنمي . وقال ابن سيده : أَوساً أَي عوضاً ، قال : ولا يجوز أَن يعني الذئب وهو يخاطبه لأَن المضمر المخاطب لا يجوز أَن يبدل منه شيء ، لأَنه لا يلبس مع أَنه لو كان بدلاً لم يكن من متعلق ، وإِنما ينتصب أَوساً على المصدر بفعل دل عليه أَو بلأَحشأَنك كأَنه قال أَوساً ( 1 ) . وأَما قوله أُويس فنداء ، أَراد يا أُويس يخاطب الذئب ، وهو اسم له مصغراً كما أَنه اسم له مكبراً ، فأَما ما يتعلق به من الهبالة فإِن شئت علقته بنفس أَوساً ، ولم تعتدّ بالنداء فاصلاً لكثرته في الكلام وكونه معترضاً به للتأْكيد ، كقوله : يا عُمَرَ الخَيْرِ ، رُزِقْتَ الجَنَّه * أُكْسُ بُنَيَّاتي وأُمَّهُنَّه ، أَو ، يا أَبا حَفْصٍ ، لأَمْضِيَنَّه فاعترض بالنداء بين أَو والفعل ، وإِن شئت علقته بمحذوف يدل عليه أَوساً ، فكأَنه قال : أَؤوسك من الهبالة أَي أُعطيك من الهبالة ، وإِن شئت جعلت حرف الجر هذا وصفاً لأَوساً فعلقته بمحذوف وضمنته ضمير الموصوف . وأَوْسٌ : قبيلة من اليمن ، واشتقاقه من آسَ يَؤُوسُ أَوْساً ، والاسم : الإِياسُ ، وهو من العوض ، وهو أَوْسُ بن قَيْلَة أَخو الخَزْرَج ، منهما الأَنصار ، وقَيْلَة أُمهما . ابن سيده : والأَوْسُ من أَنصار النبي ، صّلى اللَّه عليه وسلم ، كان يقال لأَبيهم الأَوْسُ ، فكأَنك إِذا قلت الأَوس وأَنت تعني تلك القبيلة إِنما تريد الأَوْسِيِّين . وأَوْسُ اللات : رجل منهم أَعقب فله عِدادٌ يقال لهم أَوْس اللَّه ، محوّل عن اللات . قال ثعلب : إِنما قَلَّ عدد الأَوس في بدر وأُحُدِ وكَثَرَتْهُم الخَزْرَجُ فيهما لتخلف أَوس اللَّه عن الإِسلام . قال : وحدث سليمان بن سالم الأَنصاري ، قال : تخلف عن الإِسلام أَوْس اللَّه فجاءت الخزرج إِلى رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول اللَّه ائذن لنا في أَصحابنا هؤلاء الذين تخلفوا عن الإِسلام ، فقالت الأَوْس لأَوْسِ اللَّه : إِن الخَزْرَج تريد أَن تأْثِرَ منكم يوم بُغاث ، وقد استأْذنوا فيكم رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فأَسْلِمُوا قبل أَن يأْذن لهم فيكم ؛ فأَسْلَموا ، وهم أُمَيَّة وخَطْمَةُ ووائل . أَما تسميتهم الرجل أَوْساً فإِنه يحتمل أَمرين : أَحدهما أَن يكون مصدر أُسْتُه أَي أَعطيته كما سموه عطاء وعطية ، والآخر أَن يكون سمي به كما سَمَّوْه ذئباً وكَنَّوْه بأَبي ذؤَيب . والآسُ : العَسَلُ ، وقيل : هو منه كالكَعْب من السَّمْن ، وقيل : الآس أَثَرُ البعر ونحوه . أَبو عمرو : الآس أَن تَمُرَّ النحلُ فيَسْقُطَ منها نُقَطٌ
--> ( 1 ) قوله [ كأنه قال أوساً ] كذا بالأَصل ولعل هنا سقطاً كأنه قال أؤوسك أوساً أو لأَحشأنك أوساً .