ابن منظور

161

لسان العرب

أَن يُنْتهى بالذبح إِلى ذلك الموضع ؛ قال أَبو عبيد : أما النَّخْع فعلى ما قال أَبو عبيدة ، وأَما الفَرْس فقد خُولف فيه فقيل : هو الكسر كأَنه نهى أَن يُكْسَرَ عظمُ رقبة الذبيحة قبل أَن تَبْرُدَ ، وبه سُمِّيت فَريسة الأَسد لِلْكسر . قال أَبو عبيد : الفَرْس ، بالسين ، الكسر ، وبالصاد ، الشق . ابن الأَعرابي : الفرس أَن تُدَقّ الرقبَة قبل أَن تُذْبَح الشاة وفي الحديث : أَمَرَ مُنادِيَه فنادَى : لا تَنْخَعُوا ولا تَفْرِسوا . وفَرَسَ الشيءَ فَرْساً : دَّقَه وكَسَرَه ؛ وفَرَسَ السَّبُعُ الشيءَ يفرِسُه فَرْساً . وافْتَرَسَ الدَّابة : أَخذه فدَقَّ عُنُقَه ؛ وفَرَّسَ الغَنم : أَكثر فيها من ذلك . قال سيبويه : ظَلَّ يُفَرِّسُها ويُؤَكِّلُها أَي يُكثِر ذلك فيها . وسَبُعٌ فَرَّاس : كثير الافتراس ؛ قال الهذلي : يا مَيّ لا يُعْجِز الأَيامَ ذُو حِيَدٍ ، * في حَوْمَةِ المَوْتِ ، رَوَّامٌ وفَرَّاسُ ( 1 ) والأَصل في الفَرْس دَقُّ العُنُق ، ثم كَثُرَ حتى جُعِل كل قتل فَرْساً ؛ يقال : ثَوْر فَرِيس وبقرة فَريس . وفي حديث يأْجوج ومأْجوج : إِن اللَّه يُرْسِل النِّغَف عليهم فيُصْبِحُون فَرْسَى أَي قَتْلَى ، الواحد فَرِيسٌ ، من فَرَسَ الذئب الشاة وافترسها إِذا قتلها ، ومنه فَرِيسة الأَسد . وفَرْسَى : جمع فريس مثل قَتْلى وقَتِيل . قال ابن السِّكِّيت : وفَرَسَ الذئبُ الشاة فَرْساً ، وقال النضر بن شُمَيل : يقال أَكل الذئب الشاة ولا يقال افْتَرَسها . قال ابن السكيت : وأَفْرَسَ الراعي أَي فَرَسَ الذئب شاة من غَنَمه . قال : وأَفْرَسَ الرجلُ الأَسدَ حِمارَه إِذا تركه له لِيَفْتَرِسَه ويَنْجُوَ هو . وفَرَّسه الشيءَ : عَرَّضَه له يَفْترِسه ؛ واستعمل العجاج ذلك في النُّعَرِ فقال : ضَرْباً إِذا صَابَ اليآفِيخَ احْتَفَرْ ، * في الهامِ دُخْلاناً يُفَرِّسْنَ النُّعَرْ أَي أَنّ هذه الجراحات واسعة ، فهي تمكِّن النُّعَر مما تُرِيده منها ؛ واستعمله بعض الشُّعراء في الإِنسان فقال ، أَنشده ابن الأَعرابي : قد أَرْسَلُوني في الكَواعِبِ رَاعياً * فَقَدْ ، وأَبي ، رَاعِي الكَواعِبِ ، أَفْرِسُ ( 2 ) أَتَتْه ذِئابٌ لا يُبالِين رَاعِياً ، * وكُنَّ ذِئاباً تَشْتَهِي أَن تُفَرَّسا أَي كانت هذه النساء مُشْتَهِيات للتَّفْرِيس فجعلهُنَّ كالسَّوامِ إِلا أَنهنَّ خالَفْن السَّوام لأَنَّ السَّوام لا تشتهي أَن تُفَرِّسَ ، إِذ في ذلك حَتْفُها ، والنساء يَشْتَهِين ذلك لما فيه من لذَّتهنّ ، إِذْ فَرْس الرجال النساء ههنا إِنما هو مُواصَلَتُهُنَّ ؛ وأَفْرِسُ من قوله : فَقَدْ ، وأَبي راعِي الكَواعِبِ ، أَفْرِسُ موضوع موضع فَرَسْت كأَنه قال : فقد فَرَسْتُ ؛ قال سيبويه : قد يَضَعون أَفْعَلُ موضع فَعَلْت ولا يَضَعُون فَعَلْتُ في موضع أَفْعَل إِلا في مُجازاة نحو إِن فَعَلْتَ فَعَلْتُ . وقوله : وأَبي خَفْضٌ بواو القَسَم ، وقوله : رَاعِي الكواعِب يكون حالاً من التَّاء المقدَّرة ، كأَنه قال : فَرَسْت رَاعِياً للكواعب أَي وأَنا إِذ ذاك كذلك ، وقد يجوز أَن يكون قوله وأَبي مُضافاً إِلى راعِي الكواعِب وهو يريد بِرَاعي الكَواعِب ذاتَه : أَتَتْه ذِئابٌ لا يُبالين رَاعِياً

--> ( 1 ) قوله [ يا مي الخ ] تقدم في عرس : يا مي لا يعجز الأَيام مجترئ في حومة الموت رزام وفرَّاس . ( 2 ) قوله [ أفرس مع قوله في البيت بعده ان تفرسا ] كذا بالأَصل ، فإن صحت الرواية ففيه عيب الاصراف .