الإمام الشافعي
243
كتاب الأم
يتلفه فيقبل قوله مع يمينه ما أراد أكثر في العدد ولا في القيمة وكان مثل القول الأول وإن مات أو خرس أو غلب فهو مثل الذي قال له عندي مال كثير ولو قال لفلان على أكثر من عدد ما بقي في يديه من المال أو عدد ما في يد فلان من المال كان القول في أن علمه أن عدد ما في يد فلان من المال كذا قول المقر مع يمينه فلو قال علمت أن عدد ما في يده من المال عشرة دراهم فأقررت له بأحد عشر حلف ما أقر له بأكثر منه وكان القول قوله ولو أقام المقر له شهودا أنه قد علم أن في يده ألف درهم لم ألزمه أكثر مما قال إن علمت ( 1 ) من قبل أنه يعلم أن في يده ألفا فتخرج من يده وتكون لغيره وكذلك لو أقام بينة أنه قال له أو أن الشهود قالوا له نشهد أن له ألف درهم فقال له على أكثر من ماله كان القول قوله لأنه قد يكذب الشهود ويكذبه بما ادعى أن له من المال وإن اتصل ذلك بكلامهم وقد يعلم لو صدقهم أن ماله هلك فلا يلزمه مما لغريمه إلا ما أحطنا أنه أقر به ولو قال قد علمت أن له ألف دينار فأقررت له بأكثر من عددها فلوسا ، كان القول قوله . وهكذا لو قال : أقررت بأكثر من عددها حب حنطة أو غيره كان القول قوله مع يمينه ولو قال رجل لرجل لي عليك ألف دينار فقال لك على من الذهب أكثر مما كان عليه أكثر من ألف دينار ذهبا فالقول في الذهب الردئ وغير المضروب قول المقر ولو كان قال لي عليك ألف دينار فقال لك عندي أكثر من مالك لم ألزمه أكثر من ألف دينار وقلت له كم ماله ؟ فإن قال دينار أو درهم أو فلس ألزمته أقل من دينار أو درهم وفلس لأنه قد يكذبه بأن له ألف دينار وكذلك لو شهدت له بينة بذلك فأقر بعد شهود البينة أو قبل لأنه قد يكذب البينة ولا ألزمه ذلك حتى يقول قد علمت أن له ألف دينار فأقررت بأكثر منها ذهبا وإن قال له على شئ ألزمته أي شئ قال ما يقع عليه اسم شئ مما أقر به . الاقرار للعبد والمحجور عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وإذا أقر الرجل لعبد رجل مأذون له في التجارة أو غير مأذون له فيها بشئ أو لحر أو لحرة محجورين أو غير محجورين لزمه الاقرار لكل واحد منهم وكان للسيد أخذ ما أقر به لعبده ولولى المحجورين أخذ ما أقر به للمحجورين وكذلك لو أقر به ( 2 ) لمجنون أو زمن أو مستأمن كان لهم أخذ ، به فلو أقر لرجل ببلاد الحرب بشئ غير مكره ألزمته إقراره له وكذلك ما أقر به الاسرى إذا كانوا مستأمنين ببلاد الحرب لأهل الحرب وبعضهم لبعض غير مكرهين ألزمتهم ذلك كما ألزمه المسلمين في دار الاسلام قال وكذلك الذمي والحربي المستأمن يقر للمسلم والمستأمن والذمي ألزمه ذلك كله . الاقرار للبهائم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وإذا أقر الرجل لبعير لرجل أو لدابة له أو لدار له أو لهذا البعير أو
--> ( 1 ) قوله : إن علمت ، كذا بالأصل ، ولعله محرف عن " أن حلف " فتأمل ، وحرر اه مصححه . ( 2 ) قوله : وكذلك لو أقر به المجنون أو زمن الخ كذا بالأصول التي عندنا ولعله تحريف من الناسخ والصواب " لمجوسي أو ذمي الخ " وحرر اه مصححه .