الإمام الشافعي
228
كتاب الأم
معروف يبيت عليه كان جائزا فإن انهدم البيت أو السطح قبل السكنى رجع على أصل حقه وإن انهدم بعد السكنى تم من الصلح بقدر ما سكن وبات وانتقض منه بقدر ما بقي ولو ادعى رجل حقا في دار وهي في يد رجل عارية أو وديعة أو كراء تصادقا على ذلك أو قامت به بينة فلا خصومة بينه وبين من الدار في يديه ومن لم ير أن يقضى على الغائب لم يقبل منه فيها بينة وأمره إن خاف على بينته الموت أن يشهد على شهادتهم ولو أن الذي في يديه أقر له بدعواه لم يقض له بإقراره لأنه أقر له فيما لا يملك ولو صالحه على شئ من دعواه فالصلح جائز والمصالح متطوع والجواب فيه كالجواب في المسائل قبلها من الأجنبي يصالح عن الدعوى ولو ادعى رجل على رجل شيئا لم يسمه فصالحه منه على شئ لم يجز الصلح وكذلك لا يجوز لو ادعى في شئ بعينه حتى يقر فإذا أقر جاز ولو أقر في دعواه التي أجملها فقال : أنت صادق فيما ادعيت على فصالحه منه على شئ كان جائزا كما يجوز لو تصادقا على شراء لا يعلم إلا بقولهما وإن لم يسم الشراء فقال هذا ما اشتريت منك مما عرفت وعرفت فلا تباعة لي قبلك بعد هذا في شئ مما اشتريت منك ولو كانت الدار في يدي رجلين فتداعيا كلها فاصطلحا على أن لأحدهما الثلث وللآخر الثلثين أو بيتا من الدار وللآخر ما بقي فإن كان هذا بعد إقرارهما فجائز وإن كان على الجحد فلا يجوز وهما على أصل دعواهما ولو ادعى رجل على رجل دعوى فصالحه منها على شئ بعد ما أقر له بدعواه غير أن ذلك غير معلوم ببينة تقوم عليه فقال المصالح للذي ادعى عليه : صالحتك من هذه الأرض وقال الآخر بل صالحتك من ثوب فالقول قوله مع يمينه ويكون خصما له في هذه الأرض ( قال أبو محمد ) أصل قول الشافعي أنهما إذا اختلفا في الصلح تحالفا وكانا على أصل خصومتهما مثل البيع سواء إذا اختلفا تحالفا ولم يكن بينهما بيع بعد الايمان ( قال الشافعي ) ولو كانت دار بين ورثة فادعى رجل فيها دعوى وبعضهم غائب أو حاضر فأقر له أحدهم ثم صالحه على شئ بعينه دنانير أو دراهم مضمونة فالصلح جائز وهذا الوارث المصالح متطوع ولا يرجع على إخوته بشئ مما أدى عنهم لأنه أدى عنهم بغير أمرهم إذا كانوا منكرين لدعواه ولو صالحه على أن حقه له دون إخوته فإنما اشترى منه حقه دون إخوته وإن أنكر إخوته كان لهم خصما فإن قدر على أخذ حقه كان له وكانت لهم الشفعة معه بقدر حقوقهم وإن لم يقدر على رجع عليه بالصلح فأخذه منه وكان للآخر فيما أقر له به نصيبه من حقه ( قال الشافعي ) ولو أن دارا في يدي رجلين ورثاها فادعى رجل فيها حقا فأنكر أحدهما وأقر الآخر وصالحه على حقه منها خاصة دون حق أخيه فالصلح جائز وإن أراد أخوه أن يأخذ بالشفعة مما صالح عليه فله ذلك ولو أن رجلين ادعيا دارا في يدي رجل وقالا هي ميراث لنا عن أبينا وأنكر ذلك الرجل ثم صالح أحدهما من دعواه على شئ فالصلح باطل قال : ولو أقر لأحدهما فصالحه من ذلك الذي أقر له به على شئ كان لأخيه أن يدخل معه فيما أقر له بالنصف لأنهما نسبا ذلك إلى أنه بينهما نصفين ولو كانت المسألة بحالها فادعى كل واحد منهما عليه نصف الأرض التي في يديه فأقر لأحدهما بالنصف وجحد الآخر كان النصف الذي أقر به له دون المجحود وكان المجحود على خصومته ولو صالحه منه على شئ كان ذلك له دون صاحبه ولو أقر لأحدهما بجميع الأرض وإنما كان يدعى نصفها فإن كان لم يقر للآخر بأن له النصف فله الكل لا يرجع به عليه الآخر وإن كان في أصل دعواه أنه زعم أن له النصف ولهذا كان له أن يرجع عليه بالنصف قال ولو ادعى رجلان على رجل دارا ميراثا فأقر لهما بذلك وصالح أحدهما من دعواه على شئ فليس لأخيه أن يشركه فيما صالحه عليه وله أن يأخذ بالشفعة ولو ادعى رجل على رجل دارا فأقر له بها وصالحه بعد الاقرار على أن يسكنها الذي في يديه فهي عارية إن شاء