الإمام الشافعي

211

كتاب الأم

يقضى على الغائب ولم يأمر أحدا ينفق عليها ولم يفسخ الكراء إنما يفعل هذا إذا لم يكن فضل إبل قال وإذا باع عليه فضلا من إبله ومالا له سوى الإبل ثم جاء الجمال لم يرد بيعه ودفع إليه ماله وأمره بالنفقة على إبله قال والاحتياط لمن تكارى من جمال أن يأخذه بأن يوكل رجلا ثقة ويجيز أمره في بيع ما رأى من إبله ومتاعه فيعلف إبله من ماله ويجعله مصدقا فيما أدان على إبله وعلفها به لازما له ذلك ويحلفه لا يفسخ وكالته فإن غاب قام بذلك الوكيل قال وإذا تكارى القوم من الجمال إبلا بأعيانها ثم أفلس فلكل واحد منهم أن يركب إبله بأعيانها ولا تباع حتى يستوفوا الحمولة وإن كانت بغير أعيانها ودفع إلى كل إنسان بعيرا دخل بعضهم على بعض إذا ضاقت الحمولة كما يدخل بعضهم على بعض في سائر ماله حتى يتساووا في الحمولة ودخل عليهم غرماؤه الذين لا حمولة لهم حتى يأخذوا من إبله بقدر مالهم وأهل الحمولة بقيمة حمولتهم ومن أصدق امرأة عبدا بعينه فقبضته أو لم تقبضه ثم أفلس فهو لها وكذلك لو باعه أو تصدق به صدقة محرمة وكذلك لو أقر أنه غصبه إياه أو أقر أنه له فإن وهبه لرجل أو نحله أو تصدق به صدقة غير محرمة فلم يقبضه الموهوب له حتى فلس فليس له دفعه إليه ولا للموهوب له قبضه فإن قبضه بعد وقف القاضي ماله كان مردودا لأن ملك هذا لا يتم إلا بالقبض من الهبة والصدقة والنحل وإذا أفلس الغريم بمال لقوم قد عرفه الغريم كله وعرف كل واحد من الغرماء ما لكل واحد منهم فدفع إلى غرمائه ما كان له قل أو كثر فإن كانوا ابتاعوا ما دفع إليهم من ماله بمالهم عليه أو أبرءوه مما لهم عليه حين قبضوه منه فهو برئ بلغ ذلك من حقوقهم ما بلغ قليلا كان أو كثيرا ولكل واحد منهم من ذلك المال بقدر ماله على الغريم فلصاحب المائتين سهمان ولصاحب المائة سهم وإن كان دفعه إليهم ولم يتبايعوه ولم يبرئوه وبقى عليه مالا يبلغه ثمن ماله فهذا لا بيع لهم ولا رهن فإن لم يكن بيع فجاء غرماء آخرون دخلوا معهم فيه وكذلك لو كان إنما أفلس بعد دفعه إليهم والمال ماله بحاله إلا أنهم ضامنون له بقبولهم إياه على الاستيفاء له فإن لم يفت استؤنف فيه البيع ودخل من حدث من غرمائه معهم فيه وإن كان بيع فالمفلس بالخيار بين أن يكون له جميع ما بيع به يقبضونه ومن حدث من غرمائه داخل عليهم فيه أو يضمنهم قيمة المال إن كان فات يقاصهم به من دينه وما كان قائما بعينه فالبيع مردود فيه إلا أن يكون وكلهم ببيعه فيجوز عليه البيع كما يجوز على من وكل بيع وكيله وإذا بيع مال المفلس لغرماء أقاموا عليه بينة ثم أفاد بعد مالا واستحدث دينا فقام عليه أهل الدين الآخر وأهل الدين الأول ببقايا حقوقهم فكلهم فيما أفاد من مال سواء قديمهم وحديثهم وكل دين ادانه قبل يحجر عليه القاضي لزمه يضرب فيه كل واحد منهم بقدر ماله عليه وهكذا لو حجر عليه القاضي ثم باع ماله وقضى غرماءه ثم أفاد مالا وادان دينا كان الأولون والآخرون من غرمائه سواء في ماله وليس بمحجور عليه بعد الحجر الأول وبيع المال لأنه لم يحجر عليه لسفه إنما حجر في وقت لبيع ماله فإذا مضى فهو على غير الحجر قال ولو كانت المسألة بحالها وحضر له غرماء كانوا غيبا داينوه قبل تفليسه الأول أدخلنا الغرماء الذين داينوه قبل تفليسه الأول في ماله الأول على الغرماء الذين اقتسموا ماله بقدر ما لكل واحد عليه ثم أدخلنا هؤلاء الذين كانوا والآخرين المدخل هؤلاء عليهم والغرماء الآخرين معا في المال المستحدث الذي فلسناه فيه الثانية بقدر ما بقي لأولئك وما لهؤلاء عليه سواء وإذا باع الرجل الرجل السلعة وقبضها المشترى على أنهما بالخيار ثلاثا ففلس البائع أو المشترى أو هما قبل الثلاث فذلك كله سواء ولهما إجازة البيع ورده لأيهما شاء رده وإنما زعمت أن لهما إجازة البيع لأنه ليس ببيع حادث ألا ترى أنهما لو لم يتكلما في البيع برد ولا إجازة حتى تمضى الثلاث جاز ولو لم يختارا ولم يردا ولا واحد