الإمام الشافعي

175

كتاب الأم

الرهنان معا وكان ما يبقى من المال بغير رهن كان الرهن فاسدا لأنهما في هذا الشرط رهن مرة وأحدهما خارج من الرهين أخرى بغير عينه لأني لا أدرى أيهما يؤدى وعلى أيهما يبقى الدين ولو رهن رجل رجلا عبدا إلى سنة على أنه إن جاءه بالحق إلى سنة وإلا فالعبد خارج من الرهن كان الرهن فاسدا وكذلك لو رهنه عبدا على أنه إن جاءه بحقه عند محله وإلا خرج العبد من الرهن وصارت داره رهنا لم تكن الدار رهنا وكان الرهن في العبد مفسوخا لأنه داخل في الرهن مرة وخارج منه أخرى بغير براءة من الحق الذي فيه ولو رهنه رهنا على أنه إن جاءه بالحق وإلا فالرهن له بيع فالرهن مفسوخ لأنه شرط أنه رهن في حال وبيع في أخرى . رهن الشئ الواحد من رجلين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وإذا رهن الرجل العبد من رجلين بمائة فنصفه مرهون لكل واحد منهما بخمسين فإذا دفع إلى أحدهما خمسين فهي له دون المرتهن معه ونصف العبد الذي كان مرهونا ( 1 ) عن القاضي منهما خارج من الرهن وكذلك لو أبرأ الراهن من حقه كانت البراءة له تامة دون صاحبه وكان نصف العبد خارجا من الرهن ونصفه مرهونا وإذا دفع إليهما معا خمسين أو تسعين فالعبد كله مرهون بما بقي لهما لا يخرج منه شئ من الرهن حتى يستوفى أحدهما جميع حقه فيه ، فيخرج حقه من الرهن أو يستوفيا معا فتخرج حقوقهما معا والاثنان الراهنان والمرتهنان يخالفان الواحد كما يكون الرجلان يشتريان العبد فيجدان به عيبا فيريد أحدهما الرد بالعيب والآخر التمسك بالشراء فيكون ذلك لهما ، ولو كان المشترى واحدا فأراد رد نصف العبد وإمساك نصفه لم يكن له ذلك . رهن العبد بين الرجلين ( قال الشافعي ) رحمه الله : وإذا كان العبد بين الرجلين فأذنا لرجل أن يرهنه لرجلين بمائة فرهنه بها ووكل المرتهنان رجلا يقبض حقهما فأعطاه الراهن خمسين على أنها حق فلان عليه فهي من حق فلان ونصف العبد خارج من الرهن لأن كل واحد منهما مرتهن نصفه فسواء ارتهنا العبد معا أو أحدهما نصفه ثم الآخر نصفه بعده وهكذا لو دفعها إلى أحدهما دون الآخر ولو دفعها إلى وكيلهما ولم يسم لمن هي ثم قال هي لفلان فهي لفلان فإن قال هذه قضاء مما على ولم يدفعها الوكيل إلى واحد منهما ثم قال ادفعها إلى أحدهما كانت للذي أمره أن يدفعها إليه وإن دفعها الوكيل إليهما معا فأخذاها ثم قال هي لفلان لم يكن لأحدهما أن يأخذ من الآخر ما قبض من مال غريمه ألا ترى أنه لو وجد لغريمه مالا فأخذه لم يكن لغريمه إخراجه من يديه وإذا كان المرتهن عالما بأن العبد لرجلين وكان الرهن على بيع لم يكن له خيار في نقض البيع وإن افتك المرتهن حق أحدهما دون الآخر كما لو رهنه رجلان عبدا كان لأحدهما أن يفتك دون الآخر ولا خيار للمرتهن وإن كان المرتهن جاهلا أن العبد لاثنين فقضاه الغريم ما قضاه مجتمعا فلا خيار له وإن قضاه عن أحدهما دون الآخر ففيها قولان أحدهما أن له الخيار في نقض البيع

--> ( 1 ) قوله : عن القاضي منهما كذا بالأصول التي بيدنا . ولعله " عند القابض منهما " وحرره . كتبه مصححه .