ابن منظور
69
لسان العرب
المَقْبَرُ ، يقتضي أَنه من الشاذ ، قال : وليس كذلك بل هو قياس في اسم المكان من قَبَرَ يَقْبُرُ المَقْبَرُ ، ومن خرج يَخْرُجُ المَخْرَج ، ومن دخل يَدْخُلُ المَدْخَل ، وهو قياس مطَّرد لم يَشِذَّ منه غيرُ الأَلفاظِ المعروفة مثل المَبِيتِ والمَسْقِطِ والمَطْلِع والمَشْرِقِ والمَغْرِب ونحوها . والفِناء : ما حول الدار ، قال : وهمزته منقلبة عن واو بدليل قولهم شجرة فَنْواء أَي واسعة الفناء لكثرة أَغصانها . وفي الحديث : نهى عن الصلاة في المَقْبُرَة ؛ هي موضع دفن الموتى ، وتضم باؤها وتفتح ، وإِنما نهى عنها لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاساتهم ، فإِن صلى في مكان طاهر منها صحت صلاته ؛ ومنه الحديث : لا تجعلوا بيوتَكم مَقابر أَي لا تجعلوها لكم كالقبور لا تصلون فيها لأَن العبد إِذا مات وصار في قبره لم يُصَلّ ، ويشهد له قوله فيه : اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً ، وقيل : معناه لا تجعلوها كالمقابر لا تجوز الصلاة فيها ، قال : والأَول الوجه . وقَبَره يَقْبِره ويَقْبُره : دفنه . وأَقْبره : جعل له قبراً . وأَقْبَرَ إِذا أَمر إِنساناً بحفر قبر . قال أَبو عبيدة : قالت بنو تميم للحجاج وكان قتل صالح بن عبد الرحمن : أَقْبِرْنا صالحاً أَي ائذن لنا في أَن نَقْبره ، فقال لهم : دونكموه . الفراء في قوله تعالى : ثم أَماته فأَقبره ، أَي جعله مقبوراً ممن يُقْبَرُ ولم يجعله ممن يُلْقَى للطير والسباع ولا ممن يُلْقَى في النواويس ، كان القبر مما أُكرم به المسلم ، وفي الصحاح : مما أُكرم به بنو آدم ، ولم يقل فقَبَره لأَن القابر هو الدافن بيده ، والمُقْبِرُ هو الله لأَنه صيره ذا قَبْر ، وليس فعله كفعل الآدمي . والإِقْبار : أَن يُهَيِّءَ له قبراً أَو يُنْزِلَه مَنْزِله . وفي الحديث عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أَن الدجال وُلِدَ مقبوراً ، قال أَبو العباس : معنى قوله ولد مقبوراً أَن أُمه وضعته وعليه جلدة مُصْمَتة ليس فيها شق ولا نَقْبٌ ، فقالت قابلته : هذه سِلْعة وليس ولداً ، فقالت أُمه : بل فيها ولد وهو مقبور فيها ، فشقوا عنه فاستهلَّ . وأَقْبره : جعل له قبراً يُوارَى فيه ويدفن فيه . وأَقبرته : أَمرت بأَن يُقْبَر . وأَقْبَر القومَ قتيلَهم : أَعطاهم إِياه يَقْبُرونه . وأَرض قَبُور : غامضة . ونخلة قَبُور : سريعة الحمل ، وقيل : هي التي يكون حملها في سَعَفها ، ومثلها كبَوس . والقِبْرُ : موضع مُتأَكِّل في عُود الطيب . والقِبِرَّى : العظيم الأَنف ، وقيل : هو الأَنف نفسه . يقال : جاء فلان رامِعاً قِبرّاه ورامِعاً أَنفه إِذا جاء مُغْضَباً ، ومثله : جاء نافخاً قِبِرَّاه ووارماً خَوْرَمَتُه ؛ وأَنشد : لما أَتانا رامِعاً قِبِرَّاه ، * لا يَعْرِفُ الحقَّ وليس يَهْواه ابن الأَعرابي : القُبَيْرَةُ تصغير القِبِرَّاة ، وهي رأْس القَنْفاء . قال : والقِبِرَّاة أَيضاً طَرَفُ الأَنف ، تصغيره قُبَيرة . والقُبَرُ : عنب أَبيض فيه طُولٌ وعناقيده متوسطة ويُزَبَّب . والقُبَّرُ والقُبَّرة والقُنْبَرُ والقُنْبَرة والقُنْبَراء : طائر يشبه الحُمَّرة . الجوهري : القُبَّرة واحدة القُبَّر ، وهو ضرب من الطير ؛ قال طَرَفَة وكان يصطاد هذا الطير في صباه : يا لكِ من قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ ، * خَلا لكِ الجَوُّ فبيضِي واصْفِرِي ، ونَقِّرِي ما شِئْتِ أَن تُنَقِّرِي ، * قد ذهبَ الصَّيَّادُ عنكِ فابْشِرِي ، لا بُدَّ من أَخذِكِ يوماً فاصْبرِي