ابن منظور
228
لسان العرب
ومِنْقارُ الطائر : مِنْسَرُه لأَنه يَنْقُرُ به . ونَقَرَ الطائر الحَبَّة يَنْقُرُها نَقْراً : التقطها . ومِنْقارُ الطائر والنَّجَّارِ ، والجمع المَناقِيرُ ، ومِنْقارُ الخُفِّ : مُقَدَّمُه ، على التشبيه . وما أَغْنى عَنِّي نَقْرَةً يعني نَقْرَةَ الديك لأَنه إِذا نَقَرَ أَصاب . التهذيب : وما أَغنى عني نَقْرَةً ولا فَتْلَةً ولا زُبالًا . وفي الحديث : أَنه نهى عن نَقْرَةِ الغراب ، يريد تخفيف السجود ، وأَنه لا يمكث فيه إِلا قدر وضع الغراب مِنْقارَه فيما يريد أَكله . ومنه حديث أَبي ذر : فلما فرغوا جعل يَنْقُرُ شيئاً من طعامهم أَي يأْخذ منه بأُصبعه . والنِّقْرُ والنُّقْرَةُ والنَّقِيرُ : النُّكْتَةُ في النواة كأَنَّ ذلك الموضعَ نُقِرَ منها . وفي التنزيل العزيز : فإِذاً لا يُؤْتُونَ الناس نَقيراً ؛ وقال أَبو هذيل أَنشده أَبو عمرو بن العلاء : وإِذا أَرَدْنا رِحْلَةً جَزِعَتْ ، * وإِذا أَقَمْنا لم تُفِدْ نِقْرا ومنه قول لبيد يرثي أَخاه أَرْبَدَ : وليس النَّاسُ بَعْدَكَ في نَقِيرٍ ، * ولا هُمْ غَيْرُ أَصْداءٍ وهامِ أَي ليسوا بعدك في شيء ؛ قال العجاج : دَافَعْت عنهمْ بِنَقِيرٍ مَوْتتي قال ابن بري : البيت مغير وصواب إِنشاده : دَافَعَ عَنِّي بِنَقِيرٍ . قال : وفي دافع ضمير يعود على ذكر الله سبحانه وتعالى لأَنه أَخبر أَن الله عز وجل أَنقذه من مرض أَشْفى به على الموت ؛ وبعده : بَعْدَ اللُّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتي وهذا مما يعبر به عن الدواهي . ابن السكيت في قوله : ولا يظلمون نَقِيراً ، قال : النقير النكتة التي في ظهر النواة . وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال : النَّقِيرُ نُقْرَةٌ في ظهر النواة منها تنبت النخلة . والنَّقِيرُ : ما نُقِبَ من الخشب والحجر ونحوهما ، وقد نُقِرَ وانْتُقِرَ . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : على نَقِير من خشب ؛ هو جِذْعٌ يُنْقَرُ ويجعل فيه شِبْه المَراقي يُصْعَدُ عليه إِلى الغُرَفِ . والنَّقِيرُ أَيضاً : أَصل خشبة يُنْقَرُ فَيُنْتَبَذ فيه فَيَشْتَدُّ نبيذه ، وهو الذي ورد النهي عنه . التهذيب : النَّقِيرُ أَصل النخلة يُنْقَرُ فَيُنْبَذُ فيه ، ونهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن الدُّبَّاء والحَنْتَمِ والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ ؛ قال أَبو عبيد : أَما النقير فإِن أَهل اليمامة كانوا يَنْقُرُونَ أَصل النخلة ثم يَشْدَخُون فيها الرُّطَبَ والبُسْرَ ثم يَدَعُونه حتى يَهْدِرَ ثم يُمَوَّتَ ؛ قال ابن الأَثير : النَّقِيرُ أَصل النخلة يُنْقَرُ وسَطُه ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء فيصير نبيذاً مسكراً ، والنهي واقع على ما يعمل فيه لا على اتخاذ النقير ، فيكون على حذف المضاف تقديره : عن نبيذ النَّقِيرِ ، وهو فعيل بمعنى مفعول ؛ وقال في موضع آخر : النَّقِيرُ النخلة تُنْقَرُ فيجعل فيها الخمر وتكون عروقها ثابتة في الأَرض . وفَقِيرٌ نَقِيرٌ : كأَنه نُقِرَ ، وقيل إِتباع لا غير ، وكذلك حقِير نَقِير وحَقْرٌ نَقْرٌ إِتباع له . وفي الحديث : أَنه عَطَسَ عنده رجل فقال : حَقِرْتَ ونَقِرْتَ ؛ يقال : به نَقِيرٌ أَي قُرُوحٌ وبَثْرٌ ، ونَقِرَ أَي صار نَقِيراً ؛ كذا قاله أَبو عبيدة ، وقيل نَقِيرٌ إِتباعُ حَقِير . والمُنْقُر من الخشب : الذي يُنْقَرُ للشراب . وقال أَبو حنيفة : المِنْقَرُ كل ما نُقِرَ للشراب ، قال : وجمعه مَناقِيرُ ، وهذا لا يصح إِلا أَن يكون جمعاً شاذّاً جاء على غير واحده .