ابن منظور

219

لسان العرب

وقال الليث : يقال اشتريته منه بِنَظِرَةٍ وإِنْظارٍ . وقوله تعالى : فَنَظِرَة إِلى مَيْسَرَةٍ ؛ أَي إِنظارٌ . وفي الحديث : كنتُ أُبايِعُ الناس فكنتُ أُنْظِر المُعْسِرَ ؛ الإِنظار : التأْخير والإِمهال . يقال : أَنْظَرْتُه أُنْظِره . ونَظَرَ الشيءَ : باعه بِنَظِرَة . وأَنْظَرَ الرجلَ : باع منه الشيء بِنَظِرَةٍ . واسْتَنْظَره : طلب منه النَّظرَةَ واسْتَمْهَلَه . ويقول أَحد الرجلين لصاحبه : بيْعٌ ، فيقول : نِظْرٌ أَي أَنْظِرْني حتى أَشْتَرِيَ منك . وتَنَظَّرْه أَي انْتَظِرْه في مُهْلَةٍ . وفي حديث أَنس : نَظَرْنا النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم ، ذاتَ ليلة حتى كان شَطْرُ الليلِ . يقال : نَظَرتُه وانْتَظَرْتُه إِذا ارْتَقَبْتَ حضورَه . ويقال : نَظَارِ مثل قَطامِ كقولك : انْتَظِرْ ، اسم وضع موضع الأَمر . وأَنْظَرَه : أَخَّرَه . وفي التنزيل العزيز : قال أَنْظِرْني إِلى يوم يُبْعَثُونَ . والتَّناظُرُ : التَّراوُضُ في الأَمر . ونَظِيرُك : الذي يُراوِضُك وتُناظِرُه ، وناظَرَه من المُناظَرَة . والنَّظِيرُ : المِثْلُ ، وقيل : المثل في كل شيء . وفلان نَظِيرُك أَي مِثْلُك لأَنه إِذا نَظَر إِليهما النَّاظِرُ رآهما سواءً . الجوهري : ونَظِيرُ الشيء مِثْلُه . وحكى أَبو عبيدة : النِّظْر والنَّظِير بمعنًى مثل النِّدِّ والنَّدِيدِ ؛ وأَنشد لعبد يَغُوثَ بن وَقَّاصٍ الحارِثيِّ : أَلا هل أَتى نِظْرِيُ مُلَيْكَةَ أَنَّني * أَنا الليثُ ، مَعْدِيّاً عليه وعادِيا ؟ ( 1 ) وقد كنتُ نَجَّارَ الجَزُورِ ومُعْمِلَ الْسَطِيِّ ، * وأَمْضِي حيثُ لا حَيَّ ماضِيَا ويروى : عِرْسِي مُلَيْكَةَ بدل نِظْرِي مليكة . قال الفرّاء : يقال نَظِيرَةُ قومه ونَظُورَةُ قومه للذي يُنْظَر إِليه منهم ، ويجمعان على نَظَائِرَ ، وجَمْعُ النَّظِير نُظَرَاءُ ، والأُنثى نَظِيرَةٌ ، والجمع النَّظائر في الكلام والأَشياء كلها . وفي حديث ابن مسعود : لقد عرفتُ النَّظائِرَ التي كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يَقُومُ بها عشرين سُورَةً من المُفَصَّل ، يعني سُوَرَ المفصل ، سميت نظائر لاشتباه بعضها ببعض في الطُّول . وقول عَديّ : لم تُخطِئْ نِظارتي أَي لم تُخْطِئْ فِراسَتي . والنَّظائِرُ : جمع نَظِيرة ، وهي المِثْلُ والشِّبْه في الأَشكال ، الأَخلاق والأَفعال والأَقوال . ويقال : لا تُناظِرْ بكتاب الله ولا بكلام رسول الله ، وفي رواية : ولا بِسُنَّةِ رسول الله ؛ قال أَبو عبيد : أَراد لا تجعل شيئاً نظيراً لكتاب الله ولا لكلام رسول الله فتدعهما وتأْخذ به ؛ يقول : لا تتبع قول قائل من كان وتدعهما له . قال أَبو عبيد : ويجوز أَيضاً في وجه آخر أَن يجعلهما مثلًا للشيء يعرض مثل قول إِبراهيم النخعي : كانوا يكرهون أَن يذكروا الآية عند الشيء يَعْرِضُ من أَمر الدنيا ، كقول القائل للرجل إِذا جاء في الوقت الذي يُرِيدُ صاحبُه : جئت على قَدَرٍ يا موسى ، هذا وما أَشبهه من الكلام ، قال : والأَوّل أَشبه . ويقال : ناظَرْت فلاناً أَي صِرْتُ نظيراً له في المخاطبة . وناظَرْتُ فلاناً بفلان أَي جعلته نَظِيراً له . ويقال للسلطان إِذا بعث أَميناً يَسْتبرئ أَمْرَ جماعةِ قريةٍ : بَعث ناظِراً . وقال الأَصمعي : عَدَدْتُ إِبِلَ فلان نَظائِرَ أَي مَثْنَى مثنى ، وعددتها جَمَاراً إِذا عددتها وأَنت تنظر إِلى جماعتها . والنَّظْرَةُ : سُوءُ الهيئة . ورجل فيه نَظْرَةٌ أَي شُحُوبٌ ؛ وأَنشد شمر : وفي الهامِ منها نَظْرَةٌ وشُنُوعُ

--> ( 1 ) روي هذا البيت في قصيدة عبد يغوث على الصورة التالية : وقد عَلِمت عِرسِي مُلَيكةُ أنني أنا الليثُ ، مَعدُوّاً عليّ وعَاديا .