ابن منظور
17
لسان العرب
شهر أَي مِثالَ شهر أَي طُول شهر ، والغِرارُ : النوم القليل ، وقيل : هو القليل من النوم وغيره . وروى الأَوزاعي عن الزهري أَنه قال : كانوا لا يَرَون بغرار النَّوْم بأْساً حتى لا يَنْقض الوضوءَ أَي لا ينقض قليلُ النوم الوضوء . قال الأَصمعي : غِرارُ النوم قلَّتُه ؛ قال الفرزدق في مرثية الحجاج : إن الرَّزِيّة من ثَقيفٍ هالكٌ * تَرَك العُيونَ ، فنَوْمُهُن غِرارُ أَي قليل . وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : لا غِرار في صلاة ولا تسليم ؛ أَي لا نقصان . قال أَبو عبيد : الغرارُ في الصلاة النقصان في ركوعها وسجودها وطُهورها وهو أَن لا يُتِمَّ ركوعها وسجودها . قال أَبو عبيد : فمعنى الحديث لا غِرار في صلاة أَي لا يُنْقَص من ركوعها ولا من سجودها ولا أَركانها ، كقول سَلْمان : الصلاة مكيال فمن وَفَّى وُفِّيَ له ، ومن طَفّفَ فقد علمتم ما قال الله في المُطَفِّفِين ؛ قال : وأَما الغِرَارُ في التسليم فنراه أَن يقول له : السَّلام عليكم ، فَيَرُدُّ عليه الآخر : وعليكم ، ولا يقول وعليكم السلام ؛ هذا من التهذيب . قال ابن سيده : وأَما الغِرارُ في التّسليم فنراه أَن يقول سَلامٌ عليكَ أَو يَرُدَّ فيقول وعليك ولا يقول وعليكم ، وقيل : لا غِرَارَ في الصلاة ولا تَسليم فيها أَي لا قليل من النوم في الصلاة ولا تسليم أَي لا يُسَلِّم المصلَّي ولا يَسَلَّم عليه ؛ قال ابن الأَثير : ويروى بالنصب والجر ، فمن جرّه كان معطوفاً على الصلاة ، ومن نصبه كان معطوفاً على الغِرار ، ويكون المعنى : لا نَقْصَ ولا تسليمَ في صلاة لأَن الكلام في الصلاة بغير كلامها لا يجوز ؛ وفي حديث آخر : تُغارُّ التحيّةُ أَي يُنْقَص السلامُ . وأَتانا على غِرارٍ أَي على عجلة . ولقيته غِراراً أَي على عجلة ، وأَصله القلَّةُ في الرَّوِية للعجلة . وما أَقمت عنده إلا غِراراً أَي قليلًا . التهذيب : ويقال اغْتَرَرْتُه واسْتَغْرَرْتُه أَي أَتيته على غِرّة أَي على غفلة ، والغِرار : نُقصانُ لبن الناقة ، وفي لبنها غِرارٌ ؛ ومنه غِرارُ النومِ : قِلَّتُه . قال أَبو بكر في قولهم : غَرَّ فلانٌ فلاناً : قال بعضهم عرَّضه للهلَكة والبَوارِ ، من قولهم : ناقة مُغارٌّ إذا ذهب لبنها لحَدث أَو لعلَّة . ويقال : غَرَّ فلان فلاناً معناه نَقَصه ، من الغِرار وهو النقصان . ويقال : معنى قولهم غَرَّ فلان فلاناً فعل به ما يشبه القتلَ والذبح بِغرار الشّفْرة ، وغارَّت الناقةُ بلبنها تُغارُّ غِراراً ، وهي مُغارٌّ : قلّ لبنها ؛ ومنهم من قال ذلك عند كراهيتها للولد وإنكارها الحالِبَ . الأَزهري : غِرارُ الناقةِ أَنْ تُمْرَى فَتَدِرّ فإن لم يُبادَرْ دَرُّها رفَعَت دَرَّها ثم لم تَدِرّ حتى تُفِيق . الأَصمعي : من أَمثالهم في تعَجُّلِ الشيء قبل أوانِه قولهم : سَبَقَ درَّتُه غِرارَه ، ومثله سَبَقَ سَيْلُه مَطرَه . ابن السكيت : غارَّت الناقةُ غراراً إِذا دَرَّت ، ثم نفرت فرجعت الدِّرَة ؛ يقال : ناقة مُغارٌّ ، بالضم ، ونُوق مَغارُّ يا هذا ، بفتح الميم ، غير مصروف . ويقال في التحية : لا تُغارَّ أَي لا تَنْقُصْ ، ولكن قُلْ كما يُقال لك أَو رُدَّ ، وهو أَن تمرَّ بجماعة فتخصَّ واحداً . ولِسُوقنا غِرارٌ إذا لم يكن لمتاعها نَفاقٌ ؛ كله على المثل . وغارَّت السوقُ تُغارُّ غِراراً : كسَدَت ، ودَرَّت دَرَّةً : نفَقَت ؛ وقول أَبي خراش ( 1 ) : فغارَرت شيئاً والدَّرِيسُ ، كأَنّما * يُزَعْزِعُه وَعْكٌ من المُومِ مُرْدِمُ قيل : معنى غارَرْت تَلَبَّثت ، وقيل : تنبهت
--> ( 1 ) : قوله [ وقول أبي خراش الخ ] في شرح القاموس ما نصه : هكذا ذكره صاحب اللسان هنا ، والصواب ذكره في العين المهملة .