ابن منظور
168
لسان العرب
على لفظ الجماعة ، بالنون ، عن العرب ، وهي الدواهي ، كما قالوا مرقه مرقين ( 1 ) وأَما قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ماذا في الأَمَرَّينِ من الشِّفاء ، فإِنه مثنى وهما الثُّفَّاءُ والصَّبِرُ ، والمَرارَةُ في الصَّبِرِ دون الثُّفَّاءِ ، فغَلَّبَه عليه ، والصَّبِرُ هو الدواء المعروف ، والثُّفَّاءُ هو الخَرْدَلُ ؛ قال : وإِنما قال الأَمَرَّينِ ، والمُرُّ أَحَدُهما ، لأَنه جعل الحُروفةَ والحِدَّةَ التي في الخردل بمنزلة المرارة وقد يغلبون أَحد القرينين على الآخر فيذكرونهما بلفظ واحد ، وتأْنيث الأَمَرِّ المُرَّى وتثنيتها المُرَّيانِ ؛ ومنه حديث ابن مسعود ، رضي الله عنه ، في الوصية : هما المُرَّيان : الإِمْساكُ في الحياةِ والتَّبْذِيرُ عنْدَ المَمات ؛ قال أَبو عبيد : معناه هما الخصلتان المرتان ، نسبهما إِلى المرارة لما فيهما من مرارة المأْثم . وقال ابن الأَثير : المُرَّيان تثنية مُرَّى مثل صُغْرى وكبرى وصُغْرَيان وكُبْرَيانِ ، فهي فعلى من المرارة تأْنيث الأَمَرِّ كالجُلَّى والأَجلِّ ، أَي الخصلتان المفضلتان في المرارة على سائر الخصال المُرَّة أَن يكون الرجل شحيحاً بماله ما دام حيّاً صحيحاً ، وأَن يُبَذِّرَه فيما لا يُجْدِي عليه من الوصايا المبنية على هوى النفس عند مُشارفة الموت . والمرارة : هَنَةٌ لازقة بالكَبد وهي التي تُمْرِئُ الطعام تكون لكل ذي رُوحٍ إِلَّا النَّعامَ والإِبل فإِنها لا مَرارة لها . والمارُورَةُ والمُرَيرَاءُ : حب أَسود يكون في الطعام يُمَرُّ منه وهو كالدَّنْقَةِ ، وقيل : هو ما يُخرج منه فيُرْمى به . وقد أَمَرَّ : صار فيه المُرَيْراء . ويقال : قد أَمَرَّ هذا الطعام في فمي أَي صار فيه مُرّاً ، وكذلك كل شيء يصير مُرّاً ، والمَرارَة الاسم . وقال بعضهم : مَرَّ الطعام يَمُرّ مَرارة ، وبعضهم : يَمَرُّ ، ولقد مَرَرْتَ يا طَعامُ وأَنت تَمُرُّ ؛ ومن قال تَمَرُّ قال مَرِرْتَ يا طعام وأَنت تَمَرُّ ؛ قال الطرمَّاح : لَئِنْ مَرَّ في كِرْمانَ لَيْلي ، لرُبَّما * حَلا بَيْنَ شَطَّي بابِلٍ فالمُضَيَّحِ والمَرارَةُ : التي فيها المِرَّةُ ، والمِرَّة : إِحدى الطبائع الأَربع ؛ ابن سيده : والمِرَّةُ مِزاجٌ من أَمْزِجَةِ البدن . قال اللحياني : وقد مُررْتُ به على صيغة فعل المفعول أُمَرُّ مَرًّا ومَرَّة . وقال مَرَّة : المَرُّ المصدر ، والمَرَّة الاسم كما تقول حُمِمْتُ حُمَّى ، والحمى الاسم . والمَمْرُور : الذي غلبت عليه المِرَّةُ ، والمِرَّةُ القوّة وشده العقل أَيضاً . ورجل مرير أَي قَوِيُّ ذو مِرة . وفي الحديث : لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغَنِيٍّ ولا لِذي مِرَّةَ سَوِيٍّ ؛ المِرَّةُ : القُوَّةُ والشِّدّةُ ، والسَّوِيُّ : الصَّحيحُ الأَعْضاءِ . والمَرِيرُ والمَرِيرَةُ : العزيمةُ ؛ قال الشاعر : ولا أَنْثَني مِنْ طِيرَةٍ عَنْ مَرِيرَةٍ ، * إِذا الأَخْطَبُ الدَّاعي على الدَّوحِ صَرْصَرا والمِرَّةُ : قُوّةُ الخَلْقِ وشِدّتُه ، والجمع مِرَرٌ ، وأَمْرارٌ جمع الجمع ؛ قال : قَطَعْتُ ، إِلى مَعْرُوفِها مُنْكراتِها ، * بأَمْرارِ فَتْلاءِ الذِّراعَين شَوْدَحِ ومِرَّةُ الحَبْلِ : طاقَتُه ، وهي المَرِيرَةُ ، وقيل : المَرِيرَةُ الحبل الشديد الفتل ، وقيل : هو حبل طويل دقيق ؛ وقد أمْرَرْتَه . والمُمَرُّ : الحبل الذي أُجِيدَ فتله ، ويقال المِرارُ والمَرُّ . وكل مفتول مُمَرّ ، وكل قوّة من قوى الحبل مِرَّةٌ ، وجمعها مِرَرٌ . وفي الحديث : أَن رجلًا أَصابه في سيره المِرَارُ أَي الحبل ؛ قال ابن الأَثير : هكذا فسر ، وإِنما الحبل
--> ( 1 ) قوله [ مرقه مرقين ] كذا بالأصل .