ابن منظور

126

لسان العرب

تعالى ، وقد تكرر ذكرهما في الحديث ، وهما من الكِبْرِ ، بالكسر ، وهو العظمة . ويقال كَبُرَ بالضم يَكْبُرُ أَي عَظُمَ ، فهو كبير . ابن سيده : الكِبَرُ نقيض الصِّغَرِ ، كَبُرَ كِبَراً وكُبْراً فهو كبير وكُبَار وكُبَّار ، بالتشديد إذا أَفرط ، والأُنثى بالهاء ، والجمع كِبارٌ وكُبَّارونَ . واستعمل أَبو حنيفة الكِبَرَ في البُسْر ونحوه من التمر ، ويقال : علاه المَكْبِرُ ، والاسم الكَبْرَةُ ، بالفتح ، وكَبُرَ بالضم يَكْبُر أَي عظم . وقال مجاهد في قوله تعالى : قال كَبِيرُهم أَلم تعلموا أَن أَباكم ؛ أَي أَعْلَمُهم لأَنه كان رئيسهم وأَما أَكبرهم في السِّنِّ فَرُوبِيلُ والرئيسُ كان شَمْعُونَ ؛ قال الكسائي في روايته : كَبيرهم يَهُوذا . وقوله تعالى : إنه لكبيركم الذي علَّمكم السِّحْرَ ؛ أَي مُعَلِّمكم ورئيسكم . والصبي بالحجاز إِذا جاء من عند مُعَلِّمه قال : جئت من عند كَبيري . واسْتَكْبَر الشيءَ : رآه كبيراً وعَظُمَ عنده ؛ عن ابن جني . والمَكْبُوراء : الكِبَارُ . ويقال : سادُوك كابِراً عن كابِرٍ أَي كبيراً عن كبير ، ووَرِثُوا المَجْدَ كابِراً عن كابِرٍ ، وأَكْبَرَ أَكْبَرَ . وفي حديث الأَقْرَعِ والأَبْرَصِ : ورِثْتُه كابِراً عن كابِرٍ أَي ورثته عن آبائي وأَجدادي كبيراً عن كبير في العز والشرف . التهذيب : ويقال ورثوا المجد كابراً عن كابر أَي عظيماً وكبيراً عن كبير . وأَكْبَرْتُ الشيءَ أَي استعظمته . الليث : المُلوك الأَكابِرُ جماعة الأَكْبَرِ ولا تجوز النَّكِرَةُ فلا تقول مُلوك أَكابِرُ ولا رجالٌ أَكابِرُ لأَنه ليس بنعت إِنما هو تعجب . وكَبَّرَ الأَمْرَ : جعله كبيراً ، واسْتَكْبَرَه : رآه كبيراً ؛ وأَما قوله تعالى : فلما رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه ؛ فأَكثر المفسرين يقولون : أَعظَمْنَه . وروي عن مجاهد أَنه قال : أَكبرنه حِضْنَ وليس ذلك بالمعروف في اللغة ؛ وأَنشد بعضهم : نَأْتي النساءَ على أَطْهارِهِنّ ، ولا * نأْتي النساءَ إِذا أَكْبَرْنَ إِكْباراً قال أَبو منصور : وإِن صحت هذه اللفظة في اللغة بمعنى الحيض فلها مَخْرَجٌ حَسَنٌ ، وذلك أَن المرأَة أَوَّلَ ما تحيض فقد خرجت من حَدِّ الصِّغَرِ إِلى حد الكِبَر ، فقيل لها : أَكْبَرَتْ أَي حاضت فدخلت في حد الكِبَر المُوجِبِ عليها الأَمْرَ والنهي . وروي عن أَبي الهيثم أَنه قال : سأَلت رجلًا من طَيِّء فقلت : يا أَخا طيء ، أَلك زوجة ؟ قال : لا والله ما تزوّجت وقد وُعِدْتُ في ابنة عم لي ، قلت : وما سِنُّها ؟ قال : قد أَكْبَرَتْ أَو كَبِرَت ، قلت : ما أَكْبَرَتْ ؟ قال : حاضت . قال أَبو منصور : فلغة الطائي تصحح أَن إِكْبارَ المرأَة أَول حيضها إِلا أَن هاء الكناية في قوله تعالى أَكْبَرْنَه تنفي هذا المعنى ، فالصحيح أَنهن لما رأَين يوسف راعَهُنَّ جَمالُه فأَعظمنه . وروى الأَزهري بسنده عن ابن عباس في قوله تعالى : فلما رأَينه أَكبرنه ، قال : حِضْنَ ؛ قال أَبو منصور : فإِن صحت الرواية عن ابن عباس سلمنا له وجعلنا الهاء في قوله أَكبرنه هاء وقفة لا هاء كناية ، والله أَعلم بما أَراد . واسْتِكْبارُ الكفار : أَن لا يقولوا لا إِله إِلَّا الله ؛ ومنه قوله : إِنهم كانوا إِذا قيل لهم لا إِله إِلا الله يستكبرون ؛ وهذا هو الكِبْرُ الذي قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : إِن من كان في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من كِبْرٍ لم يدخل الجنة ، قال : يعني به الشرك ، والله أَعلم ، لا أَن يتكبر الإِنسان على مخلوق مثله وهو مؤمن بريه . والاستكبار : الامتناع عن قبول الحق مُعاندة وتَكَبُّراً . ابن بُزُرْجٍ : يقال هذه الجارية من كُبْرَى بناتِ فلان ومن صُغْرَى بناته ، يريدون من صِغارِ بناته ، ويقولون من وُسْطى بنات