ابن منظور
83
لسان العرب
وبَهَرَه : عالجه حتى انْبَهَرَ . ويقال : انبهر فلان إِذا بالغ في الشيء ولم يَدَعْ جُهْداً . ويقال : انْبَهَرَ في الدعاء إِذا تحوّب وجهد ، وابْتَهَرَ فُلانٌ في فلان ولفلان إِذا لم يدع جهداً مما لفلان أَو عليه ، وكذلك يقال ابتهل في الدعاء ؛ قال : وهذا مما جعلت اللام فيه راء . وقال خالد بن جنبة : ابتهل في الدعاء إِذا كان لا يفرط عن ذلك ولا يَثْجُو ، قال : لا يَثْجُو لا يسكت عنه ؛ قال : وأَنشد عجوز من بني دارم لشيخ من الحي في قعيدته : ولا ينامُ الضيف من حِذَارِها ، * وقَوْلِها الباطِلِ وابْتِهارِها وقال : الابْتِهارُ قول الكذب والحلف عليه . والابتهار : ادّعاء الشيء كذباً ؛ قال الشاعر : وما بي إِنْ مَدَحْتُهُمُ ابْتِهارُ وابْتُهر فُلانٌ بفلانَةَ : شُهِرَ بها . والأَبْهرُ : عِرْق في الظهر ، يقال هو الوَرِيدُ في العُنق ، وبعضهم يجعله عرْقاً مُسْتَبْطِنَ الصُّلْب ؛ وقيل : الأَبْهَرانِ الأَكْحَلانِ ، وفلان شديد الأَبْهَرِ أَي الظهر . والأَبْهَرُ : عِرْقٌ إِذا انقطع مات صاحبه ؛ وهما أَبْهَرانِ يخرجان من القلب ثم يتشعب منهما سائر الشَّرايين . وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : ما زالت أُكْلَةُ خيبر تعاودني فهذا أَوان قَطَعَتْ أَبْهَرِي ؛ قال أَبو عبيد : الأَبْهَرُ عرق مستبطن في الصلب والقلب متصل به فإِذا انقطع لم تكن معه حياة ؛ وأَنشد الأَصمعي لابن مقبل : وللفؤادِ وجِيبٌ تَحْتَ أَبَهرِه ، * لَدْمَ الغُلامِ وراءَ الغَيْبِ بالحَجَرِ الوجيب : تحرُّك القلب تحت أَبهره . والَّلدْمُ : الضَّرْب . والغيب : ما كان بينك وبينه حجاب ؛ يريد أَن للفؤاد صوتاً يسمعه ولا يراه كما يسمع صوت الحجر الذي يرمي به الصبي ولا يراه ، وخص الوليد لأَن الصبيان كثيراً ما يلعبون برمي الحجارة ، وفي شعره لدم الوليد بدل لدم الغلام . ابن الأَثير : الأَبهر عرق في الظهر وهما أَبهران ، وقيل : هما الأَكحلان اللذان في الذراعين ، وقيل : الأَبهر عرق منشؤه من الرأْس ويمتد إِلى القدم وله شرايين تتصل بأكثر الأَطراف والبدن ، فالذي في الرأْس منه يسمى النَّأْمَةَ ، ومنه قولهم : أَسْكَتَ الله نَأْمَتَه أَي أَماته ، ويمتدُ إِلى الحلق فيسمى الوريد ، ويمتد إِلى الصدر فيسمى الأَبهر ، ويمتد إِلى الظهر فيسمى الوتين والفؤاد معلق به ، ويمتد إِلى الفخذ فيسمى النَّسَا ، ويمتدّ إِلى الساق فيسمى الصَّافِنَ ، والهمزة في الأَبهر زائدة ، قال : ويجوز في أَوان الضم والفتح ، فالضم لأَنه خبر المبتدإِ ، والفتح على البناء لإِضافته إِلى مبني كقوله : على حِينَ عاتبتُ المَشيبَ عَلى الصِّبا * وقلتُ : أَلمَّا تَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ ؟ وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : فيُلْقى بالفضاء منقطعاً أَبْهَراه . والأَبْهَرُ من القوس : ما بين الطائف والكُلْية . الأَصمعي : الأَبهر من القوس كبدها وهو ما بين طرفي العِلاقَةِ ثم الكلية تلي ذلك ثم الأَبهر يلي ذلك ثم الطائف ثم السِّيَةُ وهو ما عطف من طرفيها . ابن سيده : والأَبهر من القوس ما دون الطائف وهما أَبهِران ، وقيل : الأَبهر ظهر سية القوس ، والأَبهر الجانب الأَقصر من الريش ، والأَباهر من ريش الطائر ما يلي الكُلَى أَوّلها القَوادِمُ ثم المَنَاكِبُ ثم الخَوافي ثم الأَباهِرُ ثم الكلى ؛ قال اللحياني : يقال لأَربع ريشات من مقدّم الجناح