ابن منظور
68
لسان العرب
رَاحُوا ، بَصائِرُهُمْ على أَكْتَافِهِمْ ، * وبَصِيرَتِي يَعْدُو بِها عَتَدٌ وَأَى يعني بالبصائر دم أَبيهم ؛ يقول : تركوا دم أَبيهم خلفهم ولم يَثْأَرُوا به وطَلَبْتُه أَنا ؛ وفي الصحاح : وأَنا طَلَبْتُ ثَأْرِي . وكان أَبو عبيدة يقول : البَصِيرَةُ في هذا البيت الترْسُ أَو الدرع ، وكان يرويه : حملوا بصائرهم ؛ وقال ابن الأَعرابي : راحوا بصائرُهم يعني ثِقْل دمائهم على أَكتافهم لم يَثْأَرُوا بها . والبَصِيرَة : الدِّيَةُ . والبصائر : الديات في أَوَّل البيت ، قال أَخذوا الديات فصارت عاراً ، وبصيرتي أَي ثَأْرِي قد حملته على فرسي لأُطالب به فبيني وبينهم فرق . أَبو زيد : البَصيرة من الدم ما كان على الأَرض . والجَدِيَّةُ : ما لَزِقَ بالجسد . وقال الأَصمعي : البَصيرة شيء من الدم يستدل به على الرَّمِيَّةِ . وفي حديث الخوارج : ويَنْظُر في النَّصْلِ فلا يرى بَصِيرَةً أَي شيئاً من الدم يستدل به على الرمية ويستبينها به ؛ وقوله أَنشده أَبو حنيفة : وفي اليَدِ اليُمْنَى لِمُسْتَعِيرها * شَهْبَاءُ ، تُرْوِي الرِّيشَ مِنْ بَصِيرِها يجوز أَن يكون جمع البصيرة من الدم كشَعِيرة وشَعِير ونحوها ، ويجوز أَن يكون أَراد من بصيرتها فحذف الهاء ضرورة ، كما ذهب إِليه بعضهم في قول أَبي ذؤيب : أَلا لَيْتَ شِعْرِي ، هل تَنَظَّرَ خالِدٌ * عِيادِي عَلى الهِجْرانِ ، أَمْ هُوَ يائِسُ ؟ ( 1 ) ويجوز أَن يكون البَصِيرُ لغةً في البَصِيرَة ، كقولك حُقٌّ وحُقَّةٌ وبياض وبياضة . والبَصيرَةُ : الدِّرْعُ ، وكلُّ ما لُبِسَ جُنَّةً بَصِيرةٌ . والبَصِيرَةُ : التُّرس ، وكل ما لُبِسَ من السلاح فهو بصائر السلاح . والباصَرُ : قَتَبٌ صغير مستدير مثَّل به سيبويه وفسره السيرافي عن ثعلب ، وهي البواصر . وأَبو بَصِير : الأَعْشَى ، على التطير . وبَصير : اسم رجل . وبُصْرَى : قرية بالشام ، صانها الله تعالى ؛ قال الشاعر : ولو أُعْطِيتُ مَنْ ببلادِ بُصْرَى * وقِنَّسْرِينَ مِنْ عَرَبٍ وعُجْمِ وتنسب إِليها السيوف البُصْرِيَّة ؛ وقال : يَفْلُونَ بالقَلَعِ البُصْرِيّ هامَهُمُ ( 2 ) وأَنشد الجوهري للحصين بن الحُمامِ المُرّي : صَفائح بُصْرَى أَخْلَصَتْها قُيُونُها ، * ومُطَّرِداً مِنْ نَسْج دَاودَ مُحْكَمَا والنسَبُ إِليها بُصْرِيٌّ ؛ قال ابن دريد : أَحسبه دخيلاً . والأَباصِرُ : موضع معروف ؛ وفي حديث كعب : تُمسك النار يوم القيامة حتى تَبِصَّ كأَنَّها مَتْنُ إِهالَةٍ أَي تَبْرُقَ ويتلأْلأَ ضوؤُها . بضر : الفرّاء : البَضْرُ نَوْفُ الجاريةِ قبل أَن تُخْفَضَ . وقال المفضل : من العرب من يقول البَضْرُ ، ويبدل الظاء ضاداً ، ويقول : قد اشتكى ضَهْرِي ، ومنهم من يبدل الضاد ظاء فيقول : قد عَظَّتِ الحربُ بني تميم . ابن الأَعرابي قال : البُضَيْرَةُ تصغير البَضْرَة وهي بُطلان الشيء ؛ ومنه قولهم : ذهب دمه بِضْراً مِضْراً ( 3 ) . خِضْراً أَي هَدَراً ، وذَهَبَ بِطْراً ، بالطاء غير معجمة . وروى أَبو عبيد عن الكسائي : ذهب دمه مَضِراً . بطر : البَطَرُ : النشاط ، وقيل : التبختر ، وقيل : قلة احتمال النِّعمة ، وقيل : الدَّهَشُ والحَيْرَةُ . وأَبْطَره أَي أَدهشه ؛ وقيل : البَطَرُ الطُّغيان في النِّعْمَةِ ،
--> ( 1 ) ورد هذا الشعر في كلمة [ بشر ] وفيه لفظة عنادي بدلاً من عيادي ولعلَّ ما هنا أَكثر مناسبة للمعنى مما هنالك . ( 2 ) في أساس البلاغة : يَعلون بالقَلَع إلخ . ( 3 ) قوله [ بضراً مضراً إلخ ] بكسر فسكون وككتف كما في القاموس .