ابن منظور
621
لسان العرب
الأَعْيار في البدل من اللفظ بالفعل لقلت : أَتَعَيَّرون إِذا أَوضحت معناه ، فليس من كلام العرب ، إِنما أَراد أَن يصوغُ فعلاً أَي بناءَ كَيْفِيَّة البدل من اللفظ بالفعل ، وقوله لأَنك إِنما تُجْرِيه مُجْرى ما له فعل من لفظه ، يُدلَّك على أَن قوله تَعَيّرون ليس من كلام العرب . والعَيرُ العظم الناتئ وسط الكف ( 1 ) . والجمع أَعْيارٌ . وكَتِفٌ مُعَيَّرة ومُعْيَرة على الأَصل : ذات عَيْر . وعَيْر النصل : الناتئ في وسطه ؛ قال الراعي : فصادَفَ سَهْمُه أَحْجارَ قُفٍّ ، * كَسَرْن العَيْرَ منه والغِرارا وقيل : عَيْرُ النَّصل وسطه . وقال أَبو حنيفة : قال أَبو عمرو : نصل مُعْيَر فيه عَيْر . والعَيْر من أُذن الإِنسان والفرسِ ما تحت الفَرْع من باطنه كعَيْر السهم ، وقيل : العَيْرانِ مَتْنا أُذُنَى الفرس . وفي حديث أَبي هريرة : إِذا تَوضَّأْتَ فأَمِرَّ على عِيَار الأُذُنين الماء ؛ العِيارُ جمع عَيْرٍ ، وهو الناتئ المرتفع من الأَذن . وكل عظم ناتئ من البدن : عَيْرٌ . وعَير القدم : الناتئ في ظهرها . وعَيرُ الوَرقة : الخط الناتئ في وسطها كأَنه جُدَيِّر . وعَيرُ الصخرة : حرفٌ ناتئ فيها خلقة ، وقيل : كل ناتئ في وسط مستو عَيرٌ . وعَيْرُ الأُذن : الوتد الذي في باطنها . والعَيْر : ماقيء العين ؛ عن ثعلب ، وقيل : العَيْر إِنسانُ العين ، وقيل لَحْظُها ؛ قال تأَبَّطَ شَرّاً : ونارٍ قد حَضَأْتُ بُعَيْد وَهْنٍ ، * بدارٍ ما أُرِيدُ بها مُقاما سوى تَحْلِيل راحِلة وعَيْرٍ ، * أُكالِئُه مَخافةَ أَن يَناما وفي المثل : جاءَ قَبْلَ عَيْرٍ وما جَرَى أَي قبل لحظة العين . قال أَبو طالب : العَيْر المِثال الذي في الحدقة يسمى اللُّعْبة ؛ قال : والذي جرى الطَّرْفُ ، وجَرْيُه حركته ؛ والمعنى : قبل أَن يَطْرِف الإِنسانُ ، وقيل : عَيْرُ العين جَفْنُها . قال الجوهري : يقال فعلت قبل عِيْرٍ وما جرى . قال أَبو عبيدة : ولا يقال أَفعل ؛ وقول الشماخ : أَعَدْوَ القِبِصَّى قبل عَيْرٍ وما جَرى ، * ولم تَدْرِ ما خُبْرِي ، ولم أَدْرِ ما لَها ؟ فسره ثعلب فقال : معناه قبل أَن أَنظر إِليك ، ولا يُتَكلَّم بشيء من ذلك في النفي . والقِبِصَّى والقِمِصَّى : ضَرْبٌ من العَدْو فيه نَزْوٌ . وقال اللحياني : العَيْرُ هنا الحمار الوحشي ، ومن قال : قبل عائرٍ وما جرى ، عنى السهم . والعَير : الوَتد . والعَيْر : الجَبلُ ، وقد غلب على جبل بالمدينة . والَعيْر : السيّد والمَلِك . وعَيْرُ القوم : سيّدُهم ؛ وقوله : زعَمُوا أَنّ كلَّ مَن ضَرَبَ العَيْر * مَوالٍ لنا ، وأَنَّى الوَلاءُ ؟ ( 2 ) قيل : معناه كلُّ مَن ضرب بِجفنٍ على عَيْرٍ ، وقيل : يعني الوتد ، أَي من ضرب وتِداً من أَهل العَمَد ، وقيل : يعني إِياداً لأَنهم أَصحاب حَمِير ، وقيل : يعني جبلاً ، ومنهم من خص فقال : جبلاً بالحجاز ، وأَدخل عليه اللام كأَنه جعله من أَجْبُلٍ كلُّ واحد منها عَيْر ، وجعل اللام زائدة على قوله :
--> ( 1 ) قوله : [ وسط الكف ] كذا في الأَصل ، ولعله الكتف . وقوله : معيرة ومعيرة على الأَصل ، هما بهذا الضبط في الأَصل وانظره مع قوله على الأَصل فلعل الأَخيرة ومعيرة بفتح الميم وكسر العين . ( 2 ) في معلقة الحرث بن حِلْزة : [ مُوال لنا وأَنّا الوَلاء ] . ولا يمكن إِصلاح هذا البيت على ما هو عليه في المعلقة لأَن له شرحاً يناسب روايته هنا لاحقاً .