ابن منظور

618

لسان العرب

ويقال : جاءه سهم عائرٌ فقَتَله ، وهو الذي لا يُدْرَى مَن رماه ؛ وأَنشد أَبو عبيد : أَخْشَى على وَجْهِك يا أَمير ، * عَوائِراً من جَنْدَل تَعِير وفي الحديث : أَن رجلاً أَصابه سهم عائِرٌ فقَتَله ؛ أَي لا يدري من رماه . والعائِرُ من السهام والحجارةِ : الذي لا يدرى مَن رماه ؛ وفي ترجمة نسأَ : وأَنشد لمالك بن زغبة الباهلي : إِذا انْتَسَأُوا فَوْتَ الرِّماح ، أَتَتْهُمُ * عَوائِرُ نَبْلٍ ، كالجَرادِ نُطِيرُها قال ابن بري : عَوائِرُ نَبْلٍ أَي جماعة سهام متفرقة لا يدرى من أَين أَتت . وعاوَرَ المكاييل وعَوَّرَها : قدَّرَها ، وسيذكر في الياء لغة في عايَرَها . والعُوّارُ : ضرب من الخَطاطِيف أَسود طويل الجناحين ، وعَمَّ الجوهري فقال : العُوّار ، بالضم والتشديد ، الخُطَّاف ؛ وينشد : كما انْقَضَّ تَحْتَ الصِّيقِ عُوّارُ الصِّيق : الغبار . والعُوّارَى : شجرة يؤخذ جِراؤُها فتُشْدَخ ثم تُيَبَّس ثم تُذَرَّى ثم تحمل في الأَوعية إِلى مكة فتباع ويتخذ منها مَخانِقُ . قال ابن سيده : والعُوَّار شجرة تنبت نِبْتة الشَّرْية ولا تشِبُّ ، وهي خضراء ، ولا تنبت إِلا في أَجواف الشجر الكبار . ورِجْلة العَوْراء : بالعراق بِمَيْسان . والعارِيّة والعارةُ : ما تداوَلُوه بينهم ؛ وقد أَعارَه الشيءَ وأَعارَه منه وعاوَرَه إِيَّاه . والمُعاوَرة والتَّعاوُر : شبه المُدَاوَلة والتّداوُل في الشيء يكون بين اثنين ؛ ومنه قول ذي الرمة : وسَقْطٍ كعَيْنِ الدِّيك عاوَرْتُ صاحبي * أَباها ، وهَيَّأْنا لِمَوْقِعها وكْرا يعني الزند وما يسقط من نارها ؛ وأَنشد ابن المظفر : إِذا رَدَّ المُعاوِرُ ما استْعَارا وفي حديث صفوان بن أُمية : عارِيّة مضمونة ؛ مُؤدّاة العارِيّة يجب ردُّها إِجماعاً مهما كانت عينُها باقية ، فإِن تَلِفَت وجبَ ضمانُ قيمتها عند الشافعي ، ولا ضمان فيها عند أَبي حنيفة . وتَعَوّرَ واسْتَعار : طلب العارِيّة . واسْتَعارَه الشيءَ واسْتَعارَه منه : طلب منه أَن يُعِيرَه إِيّاه ؛ هذه عن اللحياني : وفي حديث ابن عباس وقصة العجل : من حُلِيٍّ تَعَوَّرَه بنو إِسرائيل أَي اسْتَعارُوه . يقال : تعوَّر واسْتَعار نحو تعجّب واسْتَعْجَب . وحكى اللحياني : أَرى ذا الدهرَ يَسْتَعِيرُني ثيابي ، قال : يقوله الرجل إِذا كَبِر وخَشِيَ الموت . واعْتَوَروا الشيءَ وتَعوَّرُوه وتَعاوَرُوه : تداوَلُوه فيما بينهم ؛ قال أَبو كبير : وإِذا الكُماةُ تَعاوَرُوا طَعْنَ الكُلى ، * نَذَرُ البِكَارَة في الجَزاءِ المُضْعَفِ قال الجوهري : إِنما ظهرت الواو في اعْتَوَرُوا لأَنه في معنى تَعاوَرُوا فبُنِيَ عليه كما ذكرنا في تجاوَرُوا . وفي الحديث : يَتَعَاوَرُون على مِنْبَرِي أَي يختلفون ويتناوبون كلَّما مضى واحد خَلَفَه آخَرُ . يقال : تَعاوَرَ القومُ فلاناً إِذا تَعاوَنْوا عليه بالضرب واحداً بعد واحد . قال الأَزهري : وأَما العارِيّة والإِعارةُ والاسْتِعارة فإِن قول العرب فيها : هم يَتَعاوَرُون العَوَارِيَّ ويَتَعَوَّرُونها ، بالواو ، كأَنهم أَرادوا تفرقة بين ما يتردّد من ذات نفسه وبين ما يُرَدَّد .