ابن منظور

615

لسان العرب

إِبلُه أَلفاً عارَ عَينَ بَعِير منها ، فأَرادوا بعَائرة العين أَلفاً من الإِبل تَعُورُ عينُ واحد منها . قال الجوهري : وعنده من المال عائرةُ عينٍ أَي يَحارُ فيه البصر من كثرته كأَنه يملأُ العين فيَعُورُها . والعائرُ كالظَّعْنِ أَو القذَى في العين : اسم كالكاهِل والغارِب ، وقيل : العائرُ الرَّمَد ، وقيل : العائرُ بَثْرٌ يكون في جَفْن العين الأَسفل ، وهو اسم لا مصدر بمنزلة النالِج والناعِر والباطِل ، وليس اسم فاعل ولا جارياً على معتل ، وهو كما تراه معتل . وقال الليث : العائرُ غَمَصة تمَضُّ العين كأَنما وقع فيها قَذًى ، وهو العُوّار . قال : وعين عائرةٌ ذات عُوّار ؛ قال : ولا يقال في هذا المعنى عارَت ، إِنما يقال عارَت إِذا عَوِرَت ، والعُوّار ، بالتشديد ، كالعائر ، والجمع عَواوِير : القذى في العين ؛ يقال : بعينه عُوّار أَي قذى ؛ فأَما قوله : وكَحَّلَ العَيْنَيْنِ بالعَواوِر فإِنما حذف الياء للضرورة ولذلك لم يهمز لأَن الياء في نية الثبات ، فكما كان لا يهمزها والياء ثابتة كذلك لم يهمزها والياء في نية الثبات . وروى الأَزهري عن اليزيدي : بعَيْنِه ساهِكٌ وعائرٌ ، وهما من الرمد . والعُوّار : الرمد . والعُوّار : الرمص الذي في الحدقة . والعُوّارُ : اللحم الذي ينزع من العين بعدما يُذَرّ عليه الذّرور ، وهو من ذلك . والعَوْراء : الكلمة القبيحة أَو الفَعْلة القَبيحة ، وهو من هذا لأَن الكلمة أَو الفعلة كأَنها تَعُور العين فيمنعها ذلك من الطُّمْوحِ وحِدّةِ النظر ، ثم حَوّلوها إِلى الكلمة والفعلةِ على المَثَل ، وإِنما يريدون في الحقيقة صاحبها ؛ قال ابن عنقاء الفزاري يمدح ابن عمه عُمَيْلة وكان عميلة هذا قد جبره من فقر : إِذا قِيلَت العَوْراءُ أَغْضَى ، كأَنه * ذليلٌ بلا ذُلٍّ ، ولو شاء لانْتَصَرْ وقال آخر : حُمِّلْت منه على عَوْراءَ طائِشةٍ ، * لم أَسْه عنها ولم أَكْسِرْ لها فَزَعا قال أَبو الهيثم : يقال للكلمة القبيحة عَوْراء ، وللكلمة الحسْناء : عَيْناء ؛ وأَنشد قول الشاعر : وعَوْراء جاءت من أَخٍ ، فرَدَدْتُها * بِسالمةِ العَيْنَيْنِ ، طالبةً عُذْرا أَي بكلمة حسَنَة لم تكن عَوْراء . وقال الليث : العَوْراء الكلمة التي تَهْوِي في غير عقل ولا رُشْد . قال الجوهري : الكلمة العَوْراء القبيحة ، وهي السَّقْطة ؛ قال حاتم طيء : وأَغْفِرُ عَوْراءَ الكريم ادِّخارَه ، * وأُعْرِضُ عن شَتْمِ اللَّئِيم تَكَرُّما أَي لادخاره . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : يَتَوَضَّأُ أَحدكم من الطَّعام الطيّبِ ولا يَتَوَضَّأُ من العَوْراء يقولُها أَي الكلمة القبيحة الزائغة عن الرُّشد . وعُورانُ الكلامِ : ما تَنْفِيه الأُذُن ، وهو منه ، الواحدة عَوْراء ؛ عن أَبي زيد ، وأَنشد : وعَوْراء قد قيَلتْ ، فلم أَسْتَمِعْ لها ، * وما الكَلِمُ العُورانُ لي بِقَتُولِ وَصَفَ الكَلِمَ بالعُورانِ لأَنه جمع وأَخبر عنه بالقَتُول ، وهو واحد لأَن الكلم يذكر ويؤنث ، وكذلك كل جمع لا يُفارِق واحده إِلا بالهاء ولك فيه كل ذلك . والعَوَرُ : شَيْنٌ وقُبْحٌ . والأَعْوَرُ : الرديء من كل شيء . في الحديث : لمّا اعترض أَبو لَهَبٍ على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عند إِظهار