ابن منظور

589

لسان العرب

ويقال ؛ دخلتُ الماء فما انْعَفَرَتْ قَدَمايَ أَي لم تَبْلُغا الأَرضَ ؛ ومنه قول امرئ القيس : ثانِياً بُرْثُنَه ما يَنْعَفِر ووقع في عافور شَرٍّ كعاثورِ شَرٍّ ، وقيل هي على البدل أَي في شدة . والعَفارُ ، بالفتح : تلقيحُ النخل وإِصلاحُه . وعَفَّرَ النخل : فرغ من تلقيحه . والعَفَرُ : أَولُ سَقْية سُقِيها الزرعُ . وعَفْرُ الزَّرْع : أَن يُسْقَى فيها حتى يعطش ، ثم يُسْقَى فيصلح على ذلك ، وأَكثر ما يفعل ذلك بخِلْف الصَّيفِ وخَضْراواته . وعَفَرَ النخلَ والزرع : سَقاهما أَوَّلَ سَقْيةٍ ؛ يمانية . وقال أَبو حنيفة : عَفَرَ الناسُ يَعْفِرون عَفْراً إِذا سَقَوا الزرع بعد طَرْح الحبّ . وفي حديث هلال : ما قَرِبْتُ أَهْلي مُذُ عَفَّرْنَ النخلَ . وروي أَن رجلاً جاء إِلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : إِني ما قَرِبْتُ أَهْلي مُذْ عَفار النخل وقد حَمَلَتْ ، فلاعَنَ بينهما ؛ عَفارُ النخل تلقيحُها وإِصلاحُها ؛ يقال : عَفَّرُوا نخلَهم يُعَفِّرون ، وقد روي بالقاف ؛ قال ابن الأَثير : وهو خطأٌ . ابن الأَعرابي : العَفارُ أَن يُتْرك النخلُ بعد السقي أَربعين يوماً لا يسقى لئلا ينتفِضَ حملُها ، ثم يسقى ثم يترك إِلى أَن يَعْطَشَ ، ثم يُسقَى ، قال : وهو من تَعْفِير الوحشيّة ولدَها إِذا فَطَمَتَه ، وقد ذكرناه آنفاً . والعَفَّارُ : لَقَّاحُ النخيل . ويقال : كنا في العَفارِ ، وهو بالفاء أَشهرُ منه بالقاف . والعَفارُ : شجرٌ يتخذ منه الزنادُ وقيل في قوله تعالى : أَفرأَيتم النار التي تُورون أَأَنتم أَنْشَأْتُم شجرتَها ؛ إِنها المَرْخُ والعَفارُ وهما شجرتان فيهما نارٌ ليس في غيرهما من الشجر ، ويُسَوَّى من أَغصانها الزنادُ فيُقْتَدَحُ بها . قال الأَزهري : وقد رأَيتهما في البادية والعربُ تضرب بهما المثل في الشرف العالي فتقول : في كل الشجر نار . واسْتَمْجَدَ المَرْخُ والعَفار أَي كثرت فيهما على ما في سائر الشجر . واسْتَمجَدَ : اسْتَكْثَر ، وذلك أَن هاتين الشجرتين من أَكثرِ الشجر ناراً ، وزِنادُهما أَسرعُ الزناد وَرْياً ، والعُنَّابُ من أَقلّ الشجر ناراً وفي المثل : اقْدَحُ بِعَفارٍ ( 1 ) . أَو مَرْخ ثم اشدُدْ إِن شئْتَ أَو أَرْخ ؛ قال أَبو حنيفة : أَخبرني بعضُ أَعراب السراة أَن العَفَارَ شَبِيةٌ بشجرة الغُبَيراء الصغيرة ، إِذا رأَيتها من بعيد لم تَشُكَّ أَنها شجرة غُبَيراء ، ونَوْرُها أَيضاً كنَوْرِها ، وهو شجر خَوَّار ولذلك جاد للزِّناد ، واحدته عَفارةٌ . وعَفَارةُ : اسم امرأَة ، منه ؛ قال الأَعشى : باتَتْ لِتَحْزُنَنا عَفاره ، * يا جارتا ، ما أَنْتِ جاره والعَفِيرُ : لحمٌ يُجَفَّف على الرمل في الشمس ، وتَعْفِيرُه : تَجْفِيفُه كذلك . والعَفِيرُ : السويقُ المَلتوتُ بلا أُدْمٍ . وسَويقٌ عَفِير وعَفَارٌ : لا يُلَتُّ بأُدْم ، وكذلك خُبز عَفِير وعَفار ؛ عن ابن الأَعرابي . يقال : أَكلَ خُبزاً قَفاراً وعَفاراً وعَفِيراً أَي لا شيء معه . والعَفارُ : لغة في القَفار ، وهو الخبز بلا أُدم . والعَفِير : الذي لا يُهْدِي شيئاً ، المذكر والمؤنث فيه سواء ؛ قال الكميت : وإِذا الخُرَّدُ اعْتَرَرْن من المَحلِ ، * وصارَتْ مِهْداؤهُنَّ عَفِيرا

--> ( 1 ) قوله : [ وفي المثل أقدح بعفار إلخ ] هكذا في الأَصل . والذي في أمثال الميداني : اقدح بدفلي في مرخ ثم اشدد بعد أو ارخ . قال المازني : أَكثر الشجر ناراً المرخ ثم العفار ثم الدفلى ، قال الأَحمر : يقال هذا إِذا حملت رجلاً فاحشاً على رجل فاحش فلم يلبثا أَن يقع بينهما شر . وقال ابن الأَعرابي : يضرب للكريم الذي لا يحتاج أَن تكدّه وتلح عليه .