ابن منظور
586
لسان العرب
ويقال : هو من قولهم لقيت فلاناً عن عُفْر ، بالضم ، أَي بعد شهر ونحوه لأَنها ترضعه بين اليوم واليومين تَبْلو بذلك صَبْرَه ، وهذا المعنى أَراد لبيد قوله : لمعفر قَهْدٍ . أَبو سعيد : تَعَفَّر الوحشيُّ تَعَفُّراً إِذا سَمِن ؛ وأَنشد : ومَجَرُّ مُنْتَحِر الطَّلِيِّ تَعَفَّرتْ * فيه الفِراءُ بجِزْع وادٍ مُمْكِنِ قال : هذا سحاب يمر مرّاً بطيئاً لكثرة مائه كأَنه قد انْتَحَر لكثرة مائه . وطَلِيُّه : مَناتحُ مائه ، بمنزلة أَطْلاءِ الوحش . وتَعَفَّرت : سَمِنَت . والفِراءُ : حُمُر الوحش . والمُمْكِنُ : الذي أَمكن مَرْعاه ؛ وقال ابن الأَعرابي : أَراد بالطَّلِيّ نَوْءَ الحمَل ، ونَوءُ الطَّلِيّ والحمَلِ واحدٌ عنده . قال : ومنتحر أَراد به نحره فكان النوء بذلك المكان من الحمل . قال : وقوله واد مُمْكِن يُنْبِت المَكْنان ، وهو نبتٌ من أَحرار البقول . واعْتَفَرَه الأَسد إِذا افْتَرَسَه . ورجل عِفْرٌ وعِفْرِيةٌ ونِفْرِيةٌ وعُفارِيةٌ وعِفْرِيتٌ بيّن العَفارةِ : خبيث مُنْكَر داه ، والعُفارِيةُ مثل العِفْريت ، وهو واحد ؛ وأَنشد لجرير : قَرَنْتُ الظالمِين بمَرْمَرِيسٍ ، * يَذِلّ لها العُفارِيةُ المَرِيدُ قال الخليل : شيطان عِفْرِيةٌ وعِفْريتٌ ، وهم العَفارِيَةُ والعَفارِيت ، إِذا سَكَّنْتَ الياء صَيَّرت الهاء تاء ، وإِذا حرّكتها فالتاء هاء في الوقف ؛ قال ذو الرمة : كأَنّه كَوْكَبٌ في إِثْرِ عِفْرِية ، * مُسَوّمٌ في سوادِ الليل مُنْقَضِب والعِفْرِيةُ : الداهية . وفي الحديث : أَول دينكم نُبُوَّةٌ ورَحْمة ثم مُلْكٌ أَعْفَرُ ؛ أَي مُلْكٌ يُسَاسُ بالدَّهاء والنُّكْر ، من قولهم للخبيث المُنْكَر : عِفْر . والعَفارةُ : الخُبْث والشَّيْطنةُ ؛ وامرأَة عِفِرَّة . وفي التنزيل : قال عِفْرِيتٌ من الجِنّ أَنا آتِيكَ به ؛ وقال الزجاج : العِفْرِيت من الرجال النافذُ في الأَمر المبالغ فيه مع خُبْثٍ ودَهاءٍ ، وقد تَعَفْرَت ، وهذا مما تحملوا فيه تَبْقِيةَ الزائدَ مع الأَصل في حال الاشتقاق تَوْفِيةً للمعنى ودلالةً عليه . وحكى اللحياني : امرأَة عِفْرِيتةٌ ورجلٌ عِفرِينٌ وعِفِرّينٌ كَعِفْرِيت . قال الفراء : من قال عِفْرِية فجمعه عَفارِي كقولهم في جمع الطاغوت طَواغِيت وطَواغِي ، ومن قال عِفْرِيتٌ فجمعه عَفارِيت . وقال شمر : امرأَة عِفِرّة ورجل عِفِرٌّ ، بتشديد الراء ؛ وأَنشد في صفة امرأَة غير محمودة الصفة : وضِبِرّة مِثْل الأَتانِ عِفِرّة ، * ثَجْلاء ذات خواصِرٍ ما تَشْبَعُ قال الليث : ويقال للخبيث عفَرْنى أَي عِفْرٌ ، وهم العَفَرْنَوْنَ . والعِفْرِيت من كل شيء : المبالغ . يقال : فلان عِفْرِيتٌ وعِفرِيةٌ نِفْرِية . وفي الحديث : إِن الله يُبْغِضُ العِفْرَيةَ النِّفْرِيةَ الذي لا يُرْزَأُ في أَهلٍ ولا مالٍ ؛ قيل : هو الداهي الخبيثُ الشِّرِّيرُ ، ومنه العِفْرِيت ، وقيل : هو الجَمُوع المَنُوع ، وقيل : الظَّلُوم . وقال الزمخشري : العِفْر والعِفْريةُ والعِفْرِيت والعُفارِيةُ القوي المُتَشيْطِن الذي يَعْفِر قِرْنَه ، والياء في عَفِرِيةٍ وعُفارِيةٍ للإِلحاق بشرذمة وعُذافِرة ، والهاء فيهما للمبالغة ، والتاء في عِفْرِيتٍ للإِلحاق بِقِنْدِيل . وفي كتاب أَبي موسى : غَشِيَهم يومَ بَدْرٍ لَيْثاً عِفِرِّيّاً أَي قَوِيّاً داهياً . يقال : أَسدٌ عِفْرٌ وعِفِرٌّ