ابن منظور
580
لسان العرب
فهذا ارتجاع . قال : فأَما الذي يَمْنَعُ فإِنما يقال له تَعَصَّرَ أَي تَعَسَّر ، فجعل مكان السين صاداً . ويقال : ما عَصَرك وثَبَرَكَ وغَصَنَكَ وشَجَرَكَ أَي ما مَنَعَك . وكتب عمر ، رضي الله عنه ، إِلى المُغِيرَةِ : إِنَّ النساء يُعْطِينَ على الرَّغْبة والرَّهْبة ، وأَيُّمَا امرأَةٍ نَحَلَتْ زَوجَها فأَرادت أَن تَعْتَصِرَ فَهُوَ لها أَي ترجع . ويقال : أَعطاهم شيئاً ثم اعْتَصَره إِذا رجع فيه . والعَصَرُ ، بالتحريك ، والعُصْرُ والعُصْرَةُ : المَلْجَأُ والمَنْجَاة . وعَصَرَ بالشيء واعْتَصَرَ به : لجأَ إِليه . وأَما الذي ورد في الحديث : أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، أَمر بلالاً أَن يؤذن قبل الفجر لِيَعْتَصِرَ مُعْتَصِرُهُمْ ؛ فإِنه أَراد الذي يريد أَن يضرب الغائط ، وهو الذي يحتاج إِلى الغائط ليَتَأَهَّبَ للصلاة قبل دخول وقتها ، وهو من العَصْر أَو العَصَر ، وهو المَلْجأُ أَو المُسْتَخْفَى ، وقد قيل في قوله تعالى : فيه يُغَاثُ الناس وفيه يَعْصِرُون : إِنه من هذا ، أَي يَنْجُون من البلاء ويَعْتَصِمون بالخِصْب ، وهو من العُصْرَة ، وهي المَنْجاة . والاعْتِصَارُ : الالتجاء ؛ وقال عَدِي بن زيد : لو بِغَيْرِ الماءِ حَلْقِي شَرِقٌ ، * كنتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي والاعْتِصار : أَن يَغَصَّ الإِنسان بالطعام فَيَعْتَصِر بالماء ، وهو أَن يشربه قليلاً قليلاً ، ويُسْتَشْهد عليه بهذا البيت ، أَعني بيت عدي بن زيد . وعَصَّرَ الزرعُ : نبتت أَكْمامُ سُنْبُلِه ، كأَنه مأَخوذ من العَصَر الذي هو الملجأُ والحِرْز ؛ عن أَبي حنيفة ، أَي تَحَرَّزَ في غُلُفِه ، وأَوْعِيَةُ السنبل أَخْبِيَتُه ولَفائِفُه وأَغْشِيَتُه وأَكِمَّتُه وقبائِعُه ، وقد قَنْبَعَت السُّنبلة وهي ما دامت كذلك صَمْعَاءُ ، ثم تَنْفَقِئُ . وكل حِصْن يُتحصن به ، فهو عَصَرٌ . والعَصَّارُ : الملك الملجأُ . والمُعْتَصَر : العُمْر والهَرَم ؛ عن ابن الأَعرابي ، وأَنشد : أَدركتُ مُعْتَصَرِي وأَدْرَكَني * حِلْمِي ، ويَسَّرَ قائِدِي نَعْلِي مُعْتَصَري : عمري وهَرَمي ، وقيل : معناه ما كان في الشباب من اللهو أَدركته ولَهَوْت به ، يذهب إِلى الاعْتِصَار الذي هو الإِصابة للشيء والأَخذ منه ، والأَول أَحسن . وعَصْرُ الرجلِ : عَصَبته ورَهْطه . والعُصْرَة : الدِّنْية ، وهم موالينا عُصْرَةً أَي دِنْيَةً دون من سواهم ؛ قال الأَزهري : ويقال قُصْرَة بهذا المعنى ، ويقال : فلان كريم العَصِير أَي كريم النسب ؛ وقال الفرزدق : تَجَرَّدَ منها كلُّ صَهْبَاءَ حُرَّةٍ ، * لِعَوْهَجٍ آوِ لِلدَّاعِرِيِّ عَصِيرُها ويقال : ما بينهما عَصَرٌ ولا يَصَرٌ ولا أَعْصَرُ ولا أَيْصَرُ أَي ما بينهما مودة ولا قرابة . ويقال : تَوَلَّى عَصْرُك أَي رَهْطك وعَشِيرتك . والمَعْصُور : اللِّسان اليابس عطشما ؛ قال الطرماح : يَبُلُّ بمَعْصُورٍ جَنَاحَيْ ضَئِيلَةٍ * أَفَاوِيق ، منها هَلَّةٌ ونُقُوعُ وقوله أَنشده ثعلب : أَيام أَعْرَقَ بي عَامُ المَعَاصِيرِ فسره فقال : بَلَغَ الوسخُ إِلى مَعَاصِمِي ، وهذا من الجَدْب ؛ قال ابن سيده : ولا أَدري ما هذا التفسير . والعِصَارُ : الفُسَاء ؛ قال الفرزدق : إِذا تَعَشَّى عَتِيقَ التَّمْرِ ، قام له * تَحْتَ الخَمِيلِ عِصَارٌ ذو أَضَامِيمِ وأَصل العِصَار : ما عَصَرَتْ به الريح من التراب في