ابن منظور
578
لسان العرب
وقال أَبو زبيد : صادِياً يَسْتَغِيثُ غير مُغاثٍ ، * ولقد كان عُصْرة المَنْجود أَي كان ملجأَ المكروب . قال الأَزهري : ما علمت أَحداً من القُرَّاء المشهورين قرأَ يُعْصَرون ، ولا أَدري من أَين جاء به الليث ، فإِنه حكاه ؛ وقيل : المُعْصِر السحابة التي قد آن لها أَن تصُبّ ؛ قال ثعلب : وجارية مُعْصِرٌ منه ، وليس بقويّ . وقال الفراء : السحابة المُعْصِر التي تتحلَّب بالمطر ولمَّا تجتمع مثل الجارية المُعْصِر قد كادت تحيض ولمّا تَحِضْ ، وقال أَبو حنيفة : وقال قوم : إِن المُعْصِرات الرِّياحُ ذوات الأَعاصِير ، وهو الرَّهَج والغُبار ؛ واستشهدوا بقول الشاعر : وكأَنَّ سُهْلءَ المُعْصِرات كَسَوْتَها * تُرْبَ الفَدافِدِ والبقاع بمُنْخُلِ وروي عن ابن عباس أَن قال : المُعْصِراتُ الرِّياحُ وزعموا أَن معنى مِن ، من قوله : من المُعْصِرات ، معنى الباء الزائدة ( 1 ) . كأَنه قال : وأَنزلنا بالمُعْصِرات ماءً ثجّاجاً ، وقيل : بل المُعْصِراتُ الغُيُومُ أَنفُسُها ؛ وفسر بيت ذي الرمة : تَبَسَّمَ لَمْحُ البَرْقِ عن مُتَوَضِّحٍ ، * كنَوْرِ الأَقاحي ، شافَ أَلوانَها العَصْرُ فقيل : العَصْر المطر من المُعْصِرات ، والأَكثر والأَعرف : شافَ أَلوانها القَطْرُ . قال الأَزهري : وقولُ من فَسَّر المُعْصِرات بالسَّحاب أَشْبَه بما أَراد الله عز وجل لأَن الأَعاصِير من الرياح ليستْ مِن رِياح المطر ، وقد ذكر الله تعالى أَنه يُنْزِل منها ماءً ثجّاجاً . وقال أَبو إِسحق : المُعْصِرات السحائب لأَنها تُعْصِرُ الماء ، وقيل : مُعْصِرات كما يقال أَجَنَّ الزرعُ إِذا صارَ إِلى أَن يُجنّ ، وكذلك صارَ السحابُ إِلى اين يُمْطِر فيُعْصِر ؛ وقال البَعِيث في المُعْصِرات فجعلها سحائب ذوات المطر : وذي أُشُرٍ كالأُقْحُوانِ تَشُوفُه * ذِهابُ الصَّبا ، والمعْصِراتُ الدَّوالِحُ والدوالحُ : من نعت السحاب لا من نعت الرياح ، وهي التي أَثقلها الماء ، فهي تَدْلَحُ أَي تَمِشي مَشْيَ المُثْقَل . والذِّهابُ : الأَمْطار ، ويقال : إِن الخير بهذا البلد عَصْرٌ مَصْرٌ أَي يُقَلَّل ويُقطَّع . والإِعْصارُ : الريح تُثِير السحاب ، وقيل : هي التي فيها نارٌ ، مُذَكَّر . وفي التنزيل : فأَصابها إِعْصارٌ فيه نارٌ فاحترقت ، والإِعْصارُ : ريح تُثِير سحاباً ذات رعد وبرق ، وقيل : هي التي فيها غبار شديد . وقال الزجاج : الإِعْصارُ الرياح التي تهب من الأَرض وتُثِير الغبار فترتفع كالعمود إِلى نحو السماء ، وهي التي تُسَمِّيها الناس الزَّوْبَعَة ، وهي ريح شديدة لا يقال لها إِعْصارٌ حتى تَهُبّ كذلك بشدة ؛ ومنه قول العرب في أَمثالها : إِن كنتَ رِيحاً فقد لاقيت إِعْصاراً ؛ يضرب مثلاً للرجل يلقى قِرْنه في النَّجْدة والبسالة . والإِعْصارُ والعِصارُ : أَن تُهَيِّج الريح التراب فترفعه . والعِصَارُ : الغبار الشديد ؛ قال الشماخ : إِذا ما جَدَّ واسْتَذْكى عليها ، * أَثَرْنَ عليه من رَهَجٍ عِصَارَا وقال أَبو زيد : الإِعْصارُ الريح التي تَسْطَع في السماء ؛ وجمع الإِعْصارِ أَعاصيرُ ؛ أَنشد الأَصمعي : وبينما المرءُ في الأَحْياء مُغْتَبِطٌ ، * إِذا هو الرَّمْسُ تَعْفوه الأَعاصِيرُ
--> ( 1 ) قوله : [ الزائدة ] كذا بالأَصل ولعل المراد بالزائدة التي ليست للتعدية وإن كان للسببية .