ابن منظور
554
لسان العرب
وأَعْذَرَ الرجلُ : أَحْدَثَ . والعاذِرُ والعَذِرةُ : الغائط الذي هو السَّلح . وفي حديث ابن عمر : أَنه كره السُّلْت الذي يُزْرَعُ بالعَذِرة ؛ يريد الغائطَ الذي يلقيه الإِنسان . والعَذِرةُ : فناء الدار . وفي حديث عليٍّ : أَنه عاتَب قوماً فقال : ما لكم لا تُنَظِّفُون عَذِراتِكم ؟ أَي أَفْنِيَتكم . وفي الحديث : إِن الله نظيف يُحِبّ النَّظافةَ فنظفوا عَذِراتكم ولا تَشَبَّهوا باليهود . وفي حديث رُقَيقة : وهذه عِبِدَّاؤُك بعَذِراتِ حَرَمِك ، وقيل : العَذِرةُ أَصلها فِناءُ الدار ، وإِيَّاها أَرادَ عليٌّ ، رضي الله عنه ، بقوله . قال أَبو عبيد : وإِنما سميت عَذِراتُ الناس بهذا لأَنها كانت تُلْقَى بالأَفْنِية ، فكُنِيَ عنها باسم الفناء كما كُنِيَ بالغائط وهي الأَرض المطمئنة عنها ؛ وقال الحطيئة يهجو قومه ويذكر الأَفنية : لعَمْرِي لقد جَرَّبْتُكم ، فوَجَدْتُكم * قِباحَ الوُجوه سَيِّئِي العَذِراتِ أَراد : سيئين فحذف النون للإِضافة ؛ ومدح في هذه القصيدة إِبِلَه فقال : مَهارِيس يُرْوِي رِسْلُها ضَيْفَ أَهْلِها ، * إِذا النارُ أَبْدَتْ أَوْجُه الخفِراتِ فقال له عمر : بئس الرجل أَنت إبِلَكَ وتهجو قومَك وفي الحديث : اليهودُ أَنْتَنُ خَلْقِ الله عَذِرةً ؛ يجوز أَن يَعْنِيَ به الفِناءَ وأَن يَعْنِيَ به ذا بطونِهم ، والجمع عَذِرات ؛ قال ابن سيده : وإِنما ذكَّرتها لأَن العذرة لا تكسر ؛ وإِنه لَبَرِيءُ العَذِرة من ذلك على المثَل ، كقولهم بَرِيءُ الساحةِ . وأَعْذَرَت الدارُ أَي كَثُرَ فيها العَذِرةُ . وتعَذَّرَ من العَذِرَة أَي تلَطَّخ . وعَذّره تَعْذيراً : لطَّخَه بالعَذِرَة . والعَذِرة أَيضاً : المَجْلِسُ الذي يجلس فيه القوم . وعَذِرةُ الطعامِ : أَرْدَأُ ما يخرج منه فيُرْمَى به ؛ هذه عن اللحياني . وقال اللحياني : هي العَذِرة والعَذِبة . والعُذْرُ : النُّجْحُ ؛ عن ابن الأَعرابي ، وأَنشد لمسكين الدارمي : ومُخاصِم خاصَمْتُ في كَبَدٍ ، * مثل الدِّهان ، فكان لي العُذْرُ أَي قاوَمْتُه في مزلَّةٍ فثبتت قدمي ولم تَثْبُتْ قدمُه فكان النُّجْحُ لي . ويقال في الحرب : لمن العُذْرُ ؟ أَي النجح والغلبة . الأَصمعي : لقيت منه عاذُوراً أَي شّراً ، وهو لغة في العاثُور أَو لثغة . وترك المطرُ به عاذِراً أَي أَثراً . والعواذِيرُ : جمع العاذِرِ ، وهو الأَثر . وفي حديث علي ، رضي الله عنه : لم يَبْقَ لهم عاذِرٌ أَي أَثر . والعاذِرُ : العِرْقُ الذي يخرُج منه دمُ المستحاضة ، واللام أَعرف ( 1 ) . والعاذِرةُ : المرأَة المستحاضة ، فاعلة بمعنى مفعولة ، من إِقامة العُذْر ؛ ولو قال إِن العاذِرَ هو العرف نفسه لأَنه يقوم بِعُذْرِ المرأَة لكان وجهاً ، والمحفوظ العاذل ، باللام . وقوله عز وجل : فالمُلْقِيات ذكْراً عُذْراً أَو نُذْراً ؛ فسره ثعلب فقال : العُذْرُ والنُّذْر واحد ، قال اللحياني : وبعضهم يُثَقِّل ، قال أَبو جعفر : مَن ثَقَّل أَراد عُذْراً أَو نُذْراً ، كما تقول رُسُل في رُسْل ؛ وقال الأَزهري في قوله عز وجل : عذراً أَو نذراً ، فيه قولان : أَحدهما أَن يكون معناه فالمُلْقِيات ذِكْراً للإِعْذار والإِنذار ، والقول الثاني أَنهما نُصِبَا على البدل من قوله ذِكْراً ، وفيه وجه ثالث وهو أَن تنصِبَهما بقوله ذكراً ؛ المعنى فالملقيات إِن ذَكَرَتْ عذراً أَو نذراً ، وهما اسمان يقومان مقام الإِعْذار والإِنْذار ، ويجوز تخفيفُهما وتثقيلُهما معاً .
--> ( 1 ) يريد ان العاذل ، باللام ، الأَصمعي عرف من العاذر ، بالراء .