ابن منظور

525

لسان العرب

وفي الحديث : أَنه ظاهرَ بين دِرْعَيْن يوم أُحُد أَي جمع ولبس إِحداهما فوق الأُخرى ، وكأَنه من التظاهر لتعاون والتساعد ؛ وقول وَرْقاء بن زُهَير : رَأَيَتُ زُهَيْراً تحت كَلْكَلِ خالِدٍ ، * فَجِئْتُ إِليه كالعَجُولِ أُبادِرُ فَشُلَّتْ يميني يَوْمَ أَضْرِبُ خالداً ، * ويَمْنَعه مِنَّي الحديدُ المُظاهرُ إِنما عنى بالحديد هنا الدرع ، فسمى النوع الذي هو الدرع باسم الجنس الذي هو الحديد ؛ وقال أَبو النجم : سُبِّي الحَماةَ وادْرَهِي عليها ، * ثم اقْرَعِي بالوَدّ مَنْكِبَيْها ، وظاهِري بِجَلِفٍ عليها قال ابن سيده : هو من هذا ، وقد قيل : معناه اسْتَظْهِري ، قال : وليس بقوي . واسْتَظَهْرَ به أَي استعان . وظَهَرْتُ عليه : أَعنته . وظَهَرَ عَليَّ : أَعانني ؛ كلاهما عن ثعلب . وتَظاهرُوا عليه : تعاونوا ، وأَظهره الله على عَدُوِّه . وفي التنزيل العزيز : وإن تَظَاهَرَا عليه . وظاهَرَ بعضهم بعضاً : أَعانه ، والتَّظاهُرُ : التعاوُن . وظاهَرَ فلان فلاناً : عاونه . والمُظاهَرَة : المعاونة ، وفي حديث علي ، عليه السلام : أَنه بارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ وظاهَرَ أَي نَصَر وأَعان . والظَّهِيرُ : العَوْنُ ، الواحد والجمع في ذلك سواء ، وإِنما لم يجمع ظَهِير لأَن فَعيلاً وفَعُولاً قد يستوي فيهما المذكر والمؤُنث والجمغ ، كما قال الله عز وجل : إِنَّا رسولُ رب العالمين . وفي التنزيل العزيز : وكان الكافرُ على ربه ظَهيراً ؛ يعني بالكافر الجِنْسَ ، ولذلك أَفرد ؛ وفيه أَيضاً : والملائكة بعد ذلك ظهير ؛ قال ابن سيده : وهذا كما حكاه سيبويه من قولهم للجماعة : هم صَدِيقٌ وهم فَرِيقٌ ؛ والظَّهِيرُ : المُعِين . وقال الفراء في قوله عز وجل : والملائكة بعد ذلك ظهير ، قال : يريد أَعواناً فقال ظَهِير ولم يقل ظُهَراء . قال ابن سيده : ولو قال قائل إِن الظَّهير لجبريل وصالح المؤمنين والملائكة كان صواباً ، ولكن حَسُنَ أَن يُجعَلَ الظهير للملائكة خاصة لقوله : والملائكة بعد ذلك ، أَي مع نصرة هؤلاء ، ظَهيرٌ . وقال الزجاج : والملائكة بعد ذلك ظهير ، في معنى ظُهَراء ، أَراد : والملائكة أَيضاً نُصَّارٌ للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَي أَعوان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كما قال : وحَسُنَ أُولئك رفيقاً ؛ أَي رُفَقاء ، فهو مثل ظَهِير في معنى ظُهَراء ، أَفرد في موضع الجمع كما أَفرده الشاعر في قوله : يا عاذِلاتي لا تَزِدْنَ مَلامَتِي ، * إِن العَواذِلَ لَسْنَ لي بأَمِيرِ يعني لَسْنَ لي بأُمَراء . وأَما قوله عز وجل : وكان الكافر على ربه ظَهيراً ؛ قال ابن عَرفة : أَي مُظاهِراً لأَعداء الله تعالى . وقوله عز وجل : وظاهَرُوا على إِخراجكم ؛ أَي عاوَنُوا . وقوله : تَظَاهَرُونَ عليهم ؛ أَي تَتَعاونُونَ . والظِّهْرَةُ : الأَعْوانُ ؛ قال تميم : أَلَهْفِي على عِزٍّ عَزِيزٍ وظِهْرَةٍ ، * وظِلِّ شَبابٍ كنتُ فيه فأَدْبرا والظُّهْرَةُ والظِّهْرَةُ : الكسر عن كراع : كالظَّهْرِ . وهم ظِهْرَةٌ واحدة أَي يَتَظَاهرون على الأَعداء وجاءنا في ظُهْرَته وظَهَرَتِه وظاهِرَتِه أَي في عشيرته وقومه وناهِضَتَه لذين يعينونه . وظَاهرَ عليه : أَعان . واسْتَظَهَره عليه : استعانه . واسْتَظَهْرَ عليه بالأَمر : استعان . وفي حديث علي ، كرّم الله وجهه : يُسْتَظْهَرُ بحُجَج الله وبنعمته على كتابه . وفلان ظِهْرَتي على فلان وأَنا ظِهْرَتُكَ على هذا أَي عَوْنُكَ الأَصمعي : هو ابن عمه دِنْياً فإِذا تباعد فهو ابن عمه