ابن منظور
520
لسان العرب
وفي الحديث : كان لباسُ آدَم ، عليه السلام ، والظُّفُر ؛ أَي شيء يُشْبِه الظُّفُرَ في بياضه وصفائه وكثافِته . وفي حديث الإِفْكِ : عِقد من جَزْع أَظفار ؛ قال ابن الأَثير : هكذا روي وأُريد بها العطْرُ المذكور أَوَّلاً كأَنه يؤخذ فيُثْقَبُ ويُجْعل في العِقْد والقلادة ؛ قال : والصحيح في الرواية أَنه من جَزْعِ ظَفارِ مدينة لحِمْير باليمن . والأَظْفارُ : كِبارُ القِرْدانِ وكواكبُ صِغارٌ . وظَفْرٌ ومُظَفَّرٌ ومِظْفارٌ : أَسماء . وبنو ظَفَر : بَطْنانِ بطن في الأَنصار . وبطن في بني سليم . ظهر : الظَّهْر من كل شيء : خِلافُ البَطْن . والظَّهْر من الإِنسان : من لَدُن مُؤخَّرِ الكاهل إِلى أَدنى العجز عند آخره ، مذكر لا غير ، صرح بذلك اللحياني ، وهو من الأَسماء التي وُضِعَت مَوْضِعَ الظروف ، والجمع أَظْهُرٌ وظُهور وظُهْرانٌ . أَبو الهيثم : الظَّهْرُ سِتُّ فقارات ، والكاهلُ والكَتِدُ ستُّ فقارات ، وهما بين الكتفين ، وفي الرَّقبَة ست فقارات ؛ قال أَبو الهيثم : الظَّهْر الذي هو ست فِقَرٍ يكْتَنِفُها المَتْنانِ ، قال الأَزهري : هذا في البعير ؛ وفي حديث الخيل : ولم يَنْسَ حقَّ الله في رِقابِها ولا ظُهورها ؛ قال ابن الأَثير : حَقُّ الظهورِ أَن يَحْمِلَ عليها مُنْقَطِعاً أَو يُجاهدَ عليها ؛ ومنه الحديث الآخر : ومِنْ حَقِّها إِفْقارُ ظَهْرِها . وقَلَّبَ الأَمرَ ظَهْراً لِبَطْنٍ : أَنْعَمَ تَدْبِيرَه ، وكذلك يقول المُدَبِّرُ للأَمر . وقَلَّبَ فلان أَمْره ظهراً لِبَطْنٍ وظهرَه لِبَطْنه وظهرَه لِلْبَطْنِ ؛ قال الفرزدق : كيف تراني قالباً مِجَنّي ، * أَقْلِبُ أَمْرِي ظَهْرَه لِلْبَطْنِ وإِنما اختار الفرزدق ههنا لِلْبَطْنِ على قوله لِبَطْنٍ لأَن قوله ظَهْرَه معرفة ، فأَراد أَن يعطف عليه معرفة مثله ، وإِن اختلف وجه التعريف ؛ قال سيبويه : هذا باب من الفعل يُبْدَل فيه الآخر من الأَول يَجْرِي على الاسم كما يَجْرِي أَجْمعون على الاسم ، ويُنْصَبُ بالفعل لأَنه مفعول ، فالبدل أَن يقول : ضُرب عبدُ الله ظَهره وبَطنُه ، وضُرِبَ زَيدٌ الظهرُ والبطنُ ، وقُلِبَ عمرو ظَهْرُه وبطنُه ، فهذا كله على البدل ؛ قال : وإِن شئت كان على الاسم بمنزلة أَجمعين ، يقول : يصير الظهر والبطن توكيداً لعبد الله كما يصير أَجمعون توكيداً للقوم ، كأَنك قلت : ضُرِبَ كُلَّه ؛ قال : وإِن شئت نصبت فقلت ضُرِب زيدٌ الظَّهرَ والبطنَ ، قال : ولكنهم أَجازوا هذا كما أَجازوا دخلت البيتَ ، وإِنما معناه دخلت في البيت والعامل فيه الفعل ، قال : وليس المنتصبُ ههنا بمنزلة الظروف لأَنك لو قلت : هو ظَهْرَه وبطَنْه وأَنت تعني شيئاً على ظهره لم يجز ، ولم يجيزوه في غير الظَّهْر والبَطْن والسَّهْل والجَبَلِ ، كما لم يجز دخلتُ عبدَ الله ، وكما لم يجز حذف حرف الجر إِلَّا في أَماكن مثل دخلت البيتَ ، واختص قولهم الظهرَ والبطنَ والسهلَ والجبلَ بهذا ، كما أَن لَدُنْ مع غُدْوَةٍ لها حال ليست في غيرها من الأَسماء . وقوله ، صلى الله عليه وسلم : ما نزول من القرآن آية إِلَّا لها ظَهْرٌ بَطْنٌ ولكل حَرْفٍ حَدٌّ ولكل حَدّ مُطَّلَعٌ ؛ قال أَبو عبيد : قال بعضهم الظهر لفظ القرآن والبطن تأْويله ، وقيل : الظهر الحديث والخبر ، والبطن ما فيه من الوعظ والتحذير والتنبيه ، والمُطَّلَعُ مَأْتى الحد ومَصْعَدُه ، أَي قد عمل بها قوم أَو سيعملون ؛ وقيل في تفسير قوله لها ظَهْرٌ وبَطْن قيل : ظهرها لفظها وبطنها معناها وقيل : أَراد بالظهر ما ظهر تأْويله وعرف معناه ، وبالبطن ما بَطَنَ تفسيره ، وقيل : قِصَصُه