ابن منظور
413
لسان العرب
بالذكر لأَنها أَقرب إِلى ما تنالها النجاسة من الدثار حيث تباشر الجسد ؛ ومنه الحديث الآخر : إِنه كان لا يصلي في شُعُرِنا ولا في لُحُفِنا ؛ إِنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أَن يكون أَصابها شيء من دم الحيض ، وطهارةُ الثوب شرطٌ في صحة الصلاة بخلاف النوم فيها . وأَما قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لَغَسَلَةِ ابنته حين طرح إِليهن حَقْوَه قال : أَشْعِرْنَها إِياه ؛ فإِن أَبا عبيدة قال : معناه اجْعَلْنَه شِعارها الذي يلي جسدها لأَنه يلي شعرها ، وجمع الشِّعارِ شُعُرٌ والدِّثارِ دُثُرٌ . والشِّعارُ : ما استشعرتْ به من الثياب تحتها . والحِقْوَة : الإِزار . والحِقْوَةُ أَيضاً : مَعْقِدُ الإِزار من الإِنسان . وأَشْعَرْتُه : أَلبسته الشّعارَ . واسْتَشْعَرَ الثوبَ : لبسه ؛ قال طفيل : وكُمْتاً مُدَمَّاةً ، كأَنَّ مُتُونَها * جَرَى فَوْقَها ، واسْتَشْعَرَتْ لون مُذْهَبِ وقال بعض الفصحاء : أَشْعَرْتُ نفسي تَقَبُّلَ أَمْرَه وتَقَبُّلَ طاعَتِه ؛ استعمله في العَرَضِ . والمَشاعِرُ : الحواسُّ ؛ قال بَلْعاء بن قيس : والرأْسُ مُرْتَفِعٌ فيه مَشاعِرُه ، * يَهْدِي السَّبِيلَ لَه سَمْعٌ وعَيْنانِ والشِّعارُ : جُلُّ الفرس . وأَشْعَرَ الهَمُّ قلبي : لزِقَ به كلزوق الشِّعارِ من الثياب بالجسد ؛ وأَشْعَرَ الرجلُ هَمّاً : كذلك . وكل ما أَلزقه بشيء ، فقد أَشْعَرَه به . وأَشْعَرَه سِناناً : خالطه به ، وهو منه ؛ أَنشد ابن الأَعرابي لأَبي عازب الكلابي : فأَشْعَرْتُه تحتَ الظلامِ ، وبَيْنَنا * من الخَطَرِ المَنْضُودِ في العينِ ناقِع يريد أَشعرت الذئب بالسهم ؛ وسمى الأَخطل ما وقيت به الخمر شِعاراً فقال : فكفَّ الريحَ والأَنْداءَ عنها ، * مِنَ الزَّرَجُونِ ، دونهما شِعارُ ويقال : شاعَرْتُ فلانة إِذا ضاجعتها في ثوب واحد وشِعارٍ واحد ، فكنت لها شعاراً وكانت لك شعاراً . ويقول الرجل لامرأَته : شاعِرِينِي . وشاعَرَتْه : ناوَمَتْه في شِعارٍ واحد . والشِّعارُ : العلامة في الحرب وغيرها . وشِعارُ العساكر : أَن يَسِموا لها علامة ينصبونها ليعرف الرجل بها رُفْقَتَه . وفي الحديث : إِن شِعارَ أَصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان في الغَزْوِ : يا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ وهو تفاؤل بالنصر بعد الأَمر بالإِماتة . واسْتَشْعَرَ القومُ إِذا تداعَوْا بالشِّعار في الحرب ؛ وقال النابغة : مُسْتَشْعِرِينَ قَد آلْفَوْا ، في دِيارهِمُ ، * دُعاءَ سُوعٍ ودُعْمِيٍّ وأَيُّوبِ يقول : غزاهم هؤلاء فتداعوا بينهم في بيوتهم بشعارهم . وشِعارُ القوم : علامتهم في السفر . وأَشْعَرَ القومُ في سفرهم : جعلوا لأَنفسهم شِعاراً . وأَشْعَرَ القومُ : نادَوْا بشعارهم ؛ كلاهما عن اللحياني . والإِشْعارُ : الإِعلام . والشّعارُ : العلامة . قال الأَزهري : ولا أَدري مَشاعِرَ الحجّ إِلَّا من هذا لأَنها علامات له . وأَشْعَرَ البَدَنَةَ : أَعلمها ، وهو أَن يشق جلدها أَو يطعنها في أَسْنِمَتِها في أَحد الجانبين بِمِبْضَعٍ أَو نحوه ، وقيل : طعن في سَنامها الأَيمن حتى يظهر الدم ويعرف أَنها هَدْيٌ ، وهو الذي كان أَبو حنيفة يكرهه وزعم أَنه مُثْلَةٌ ، وسنَّة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَحق بالاتباع . وفي حديث مقتل عمر ، رضي الله عنه : أَن رجلاً رمى الجمرة فأَصاب صَلَعَتَه بحجر فسال الدم ، فقال رجل : أُشْعِرَ أَميرُ المؤمنين ، ونادى