ابن منظور
386
لسان العرب
يَا لَيْتَ أُمَّ العَمْرِ كانت صَاحِبي أَراد أُم عمرو ، ومن رواه أُم الغمر فلا كلام فيه لأَن الغمر صفة في الأَصل فهو يجري مجرى الحرث والعباس ، ومن جعل الخشع صفة فإِنه سماها بما آلت إِليه . والجمع أَسْوارٌ وسِيرَانٌ . وسُرْتُ الحائطَ سَوْراً وتَسَوَّرْتُه إِذا عَلَوْتَه . وتَسَوَّرَ الحائطَ : تَسَلَّقَه . وتَسَوَّرَ الحائط : هجم مثل اللص ؛ عن ابن الأَعرابي : وفي حديث كعب بن مالك : مَشَيْتُ حتى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ أَبي قتادة أَي عَلَوْتُه ؛ ومنه حديث شيبة : لم يَبْقَ إِلا أَنَّ أُسَوِّرَه أَي أَرتفع إِليه وآخذه . وفي الحديث : فَتَساوَرْتُ لها ؛ أَي رَفَعْتُ لها شخصي . يقال : تَسَوَّرْتُ الحائط وسَوَّرْتُه . وفي التنزيل العزيز : إِذ تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ ؛ وأَنشد : تَسَوَّرَ الشَّيْبُ وخَفَّ النَّحْضُ وتَسَوَّرَ عليه : كَسَوَّرَةُ والسُّورَةُ : المنزلة ، والجمع سُوَرٌ وسُوْرٌ ، الأَخيرة عن كراع ، والسُّورَةُ من البناء : ما حَسُنَ وطال . الجوهري : والسُّوْرُ جمع سُورَة مثل بُسْرَة وبُسْرٍ ، وهي كل منزلة من البناء ؛ ومنه سُورَةُ القرآن لأَنها منزلةٌ بعد منزلة مقطوعةٌ عن الأُخرى والجمع سُوَرٌ بفتح الواو ؛ قال الراعي : هُنَّ الحرائِرُ لا رَبَّاتُ أَخْمِرَةٍ ، * سُودُ المحَاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ قال : ويجوز أَن يجمع على سُوْرَاتٍ وسُوَرَاتٍ . ابن سيده : سميت السُّورَةُ من القرآن سُورَةً لأَنها دَرَجَةٌ إِلى غيرها ، ومن همزها جعلها بمعنى بقية من القرآن وقِطْعَة ، وأَكثر القراء على ترك الهمزة فيها ؛ وقيل : السُّورَةُ من القرآن يجوز أَن تكون من سُؤْرَةِ المال ، ترك همزه لما كثر في الكلام ؛ التهذيب : وأَما أَبو عبيدة فإِنه زعم أَنه مشتق من سُورة البناء ، وأَن السُّورَةَ عِرْقٌ من أَعراق الحائط ، ويجمع سُوْراً ، وكذلك الصُّورَةُ تُجْمَعُ صُوْراً ؛ واحتج أَبو عبيدة بقوله : سِرْتُ إِليه في أَعالي السُّوْرِ وروى الأَزهري بسنده عن أَبي الهيثم أَنه ردّ على أَبي عبيدة قوله وقال : إِنما تجمع فُعْلَةٌ على فُعْلٍ بسكون العين إِذا سبق الجمعَ الواحِدُ مثل صُوفَةٍ وصُوفٍ ، وسُوْرَةُ البناء وسُوْرُه ، فالسُّورُ جمع سبق وُحْدَانَه في هذا الموضع ؛ قال الله عز وجل : فضرب بينهم بسُورٍ له بابٌ باطِنُه فيه الرحمةُ ؛ قال : والسُّور عند العرب حائط المدينة ، وهو أَشرف الحيطان ، وشبه الله تعالى الحائط الذي حجز بين أَهل النار وأَهل الجنة بأَشرف حائط عرفناه في الدنيا ، وهو اسم واحد لشيء واحد ، إِلا أَنا إِذا أَردنا أَن نعرِّف العِرْقَ منه قلنا سُورَةٌ كما نقول التمر ، وهو اسم جامع للجنس ، فإِذا أَردنا معرفة الواحدة من التمر قلنا تمرة ، وكلُّ منزلة رفيعة فهي سُورَةٌ مأْخوذة من سُورَةِ البناء ؛ وأَنشد للنابغة : أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَعطاكَ سُورَةً ، * تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ ؟ معناه : أَعطاك رفعة وشرفاً ومنزلة ، وجمعها سُوْرٌ أَي رِفَعٌ . قال : وأَما سُورَةُ القرآن فإِنَّ الله ، جل ثناؤه ، جعلها سُوَراً مثل غُرْفَةٍ وغُرَفٍ ورُتْبَةٍ ورُتَبٍ وزُلْفَةٍ وزُلَفٍ ، فدل على أَنه لم يجعلها من سُور البناء لأَنها لو كانت من سُور البناء لقال : فأْتُوا بِعَشْرِ سُوْرٍ مثله ، ولم يقل : بعشر