ابن منظور
355
لسان العرب
سدرَ المدينة ، نهى عن قطعه ليكون أُنْساً وظلاً لمنْ يُهاجِرُ إِليها ، وقيل : أَراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أَبناء السبيل والحيوان أَو في ملك إِنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق ، ومع هذا فالحديث مضطرب الرواية فإِن أَكثر ما يروى عن عروة بن الزبير ، وكان هو يقطع السدر ويتخذ منه أَبواباً . قال هشام : وهذه أَبواب من سِدْرٍ قَطَعَه أَي وأَهل العلم مجمعون على إِباحة قطعه . وسَدِرَ بَصَرُه سَدَراً فهو سَدِرٌ : لم يكد يبصر . ويقال : سَدِرَ البعيرُ ، بالكسر ، يَسْدَرُ سَدَراً تَحيَّرَ من شدة الحرّ ، فهو سَدِرٌ . ورجل سادر : غير متشتت ( 1 ) . والسادِرُ : المتحير . وفي الحديث : الذي يَسْدَرُ في البحر كالمتشحط في دمه ؛ السَّدَرُ ، بالتحريك : كالدُّوارِ ، وهو كثيراً ما يَعْرِض لراكب البحر . وفي حديث عليّ : نَفَرَ مُسْتَكْبِراً وخَبَطَ سادِراً أَي لاهياً . والسادِرُ : الذي لا يَهْتَمُّ لشيء ولا يُبالي ما صَنَع ؛ قال : سادِراً أَحْسَبُ غَيِّي رَشَدَاً ، * فَتَنَاهَيْتُ وقد صابَتْ بِقُرْ ( 2 ) والسَّدَرُ : اسْمِدْرَارُ البَصَرِ . ابن الأَعرابي : سَدِرَ قَمِرَ ، وسَدِرَ من شدّة الحرّ . والسَّدَرُ : تحيُّر البصر . وقوله تعالى : عند سِدْرَةِ المُنْتَهى ؛ قال الليث : زعم إِنها سدرة في السماء السابعة لا يجاوزها مَلَك ولا نبي وقد أَظلت الماءَ والجنةَ ، قال : ويجمع على ما تقدم . وفي حديث الإِسْراءِ : ثم رُفِعْتُ إِلى سِدرَةِ المُنْتَهَى ؛ قال ابن الأَثير : سدرةُ المنتهى في أَقصى الجنة إِليها يَنْتَهِي عِلْمُ الأَوّلين والآخرين ولا يتعدّاها . وسَدَرَ ثَوْبَه يَسْدِرُه سَدْراً وسُدُوراً : شَقَّه ؛ عن يعقوب . والسَّدْرُ والسَّدْلُ : إِرسال الشعر . يقال : شَعَرٌ مَسدولٌ ومسدورٌ وشَعَرٌ مُنسَدِرٌ ومُنْسَدِلٌ إِذا كان مُسْتَرْسِلٍا . وسَدَرَتِ المرأَةُ شَعرَها فانسَدَر : لغة في سَدَلَتْه فانسدل . ابن سيده : سدَرَ الشعرَ والسِّتْرَ يَسْدُرُه سَدْراً أَرسله ، وانسَدَرَ هو . وانسَدَرَ أَيضاً : أَسرع بعض الإِسراع . أَبو عبيد : يقال انسَدَرَ فلان يَعْدُو وانْصَلَتَ يعدو إِذا أَسرع في عَدْوِه . اللحياني : سدَر ثوبَه سَدْراً إِذا أَرسله طولاً . وقال أَبو عمرو : تَسَدَّرَ بثوبه إِذا تجلَّل به . والسِّدارُ : شِبْه الكِلَّةِ تُعَرَّضُ في الخباء . والسَّيدارَةُ : القَلَنْسُوَةُ بِلا أَصْداغٍ ؛ عن الهَجَرِيّ . والسَّديرُ : بِناءٌ ، وهو بالفارسية سِهْدِلَّى أَي ثلاث شهب أَو ثلاث مداخلات . وقال الأَصمعي : السدير فارسية كأَنَّ أَصله سادِلٌ أَي قُبة في ثلاث قِباب متداخلة ، وهي التي تسميها الناس اليوم سِدِلَّى ، فأَعربته العرب فقالوا سَدِيرٌ والسَّدِيرُ : النَّهر ، وقد غلب على بعض الأَنهار ؛ قال : أَلابْنِ أُمِّكَ ما بَدَا ، * ولَكَ الخَوَرْنَقُ والسَّدِير ؟ التهذيب : السدِيرُ نَهَر بالحِيرة ؛ قال عدي : سَرَّه حالُه وكَثَرَةُ ما يَمْلِكُ ، * والبحرُ مُعْرِضاً ، والسَّدِيرُ والسدِيرُ : نهر ، ويقال : قصر ، وهو مُعَرَّبٌ وأَصله بالفارسية سِه دِلَّه أَي فيه قِبابٌ مُداخَلَةٌ .
--> ( 1 ) قوله : [ غير متشتت ] كذا بالأَصل بشين معجمة بين تاءين ، والذي في شرح القاموس نقلاً عن الأَساس : وتكلم سادراً غير متثبت ، بمثلثة بين تاء فوقية وموحدة . ( 2 ) وقوله : [ صابت بقر ] في الصحاح وقولهم للشدة إِذا نزلت صابت بقر أَي صارت الشدة في قرارها .