ابن منظور

328

لسان العرب

ذلك على التشبيه ، وهذا البيت لبعض المُحَبَّسِينَ كان مَحْبُوساً فمُسْمِعاه قيداه لصوتهما إِذا مشى ، وزَمَّارَتُه الساجور والظل ، والحصن السجن وظلمته . وفي حديث ابن جبير : أَنه أَتى به الحجاج وفي عنقه زَمَّارَةٌ ؛ الزمارة الغُلُّ والساجور الذي يجعل في عنق الكلب . ابن سيده : والزَّمَّارَةُ عمود بين حلقتي الغل . والزِّمارُ بالكسر : صوت النعامة ؛ وفي الصحاح : صوت النعام . وزَمَرَتِ النعامةُ تَزْمِرُ زِماراً : صَوَّتَتْ . وقد زَمَرَ النعامُ يَزْمِرُ ، بالكسر ، زِماراً . وأَما الظليم فلا يقال فيه إِلَّا عارٌّ يُعارُّ . وزَمَرَ بالحديث : أَذاعه وأَفشاه . والزَّمَّارَةُ : الزانية ؛ عن ثعلب ، وقال : لأَنها تُشِيعُ أَمرها . وفي حديث أَبي هريرة : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نهى عن كسب الزِّمَّارَةِ . قال أَبُو عبيد : قال الحجاج : الزَّمَّارَةُ الزانية ، قال وقال غيره : إِنما هي الرَّمَّازَةُ ، يتقديم الراء على الزاي ، من الرَّمْزِ ، وهي التي تومئ بشفتيها وبعينيها وحاجبيها ، والزواني يفعلن ذلك ، والأَول الوجه . وقال أَبو عبيد : هي الزَّمَّارَةُ كما جاء الحديث ؛ قال أَبو منصور : واعترض القتيب على أَبي عبيد في قوله هي الزَّمَّارة كما جاء في الحديث ، فقال : الصواب الرَّمَّازَة لأَن من شأْن البَغِيِّ أَن تُومِضَ بعينها وحاجبها ؛ وأَنشد : يُومِضْنَ بالأَعْيُنِ والحواجِبِ ، * إِيماضَ بَرْقِ في عَماءٍ ناصِبِ قال أَبو منصور : وقول أَبي عبيد عندي الصواب ، وسئل أَبو العباس أَحمد بن يحيى عن معنى الحديث أَنه نهى عن كسب الزَّمِّارَة فقال : الحرف الصحيح رَمَّازَةٌ ، وزَمَّارَةٌ ههنا خطأٌ . والزَّمَّارَةُ : البَغِيُّ الحسناء ، والزَّمِيرُ : الغلام الجميل ، وإِنما كان الزنا مع الملاح لا مع القباح ؛ قال أَبو منصور : لِلزَّمَّارَةِ في تفسير ما جاء في الحديث وجهان : أَحدهما أَن يكون النهي عن كسب المغنية ، كما روى أَبو حاتم عن الأَصمعي ، أَو يكون النهي عن كسب البَغِيِّ كما قال أَبو عبيد وأَحمد بن يحيى ؛ وإِذا روى الثقات للحديث تفسيراً له مخرج لم يجز أَن يُرَدَّ عليهم ولكن نطلب له المخارجَ من كلام العرب ، أَلا ترى أَن أَبا عبيد وأَبا العباس لما وجدا لما قال الحجاجُ وجهاً في اللغة لم يَعْدُواه ؟ وعجل القتيبي ولم يثبت ففسر الحرف على الخلاف ولو فَعَل فِعل أَبي عبيد وأَبي العباس كان أَولى به ، قال : فإِياك والإِسراع إِلى تخطئة الرؤساء ونسبتهم إِلى التصحيف وتأَنَّ في مثل هذا غاية التَّأَنِّي ، فإِني قد عثرت على حروف كثيرة رواها الثقات فغيَّرها من لا علم له بها وهي صحيحة . وحكي الجوهري عن أَبي عبيد قال : تفسيره في الحديث أَنها الزانية ، قال : ولم أَسمع هذا الحرف إِلَّا فيه ، قال : ولا أَدري من أَي شيء أُخذ ، قال الأَزهري : ويحتمل أَن يكون أَراد المغنية . يقال : غِنَاءٌ زَمِيرٌ أَي حَسَنٌ . وزَمَرَ إِذا غنى والقصبة التي يُزْمَرُ بها : زَمَّارَةٌ . والزَّمِرُ : الحَسَنُ ؛ عن ثعلب ، وأَنشد : دَنَّانِ حَنَّانانِ ، بينهما * رَجُلٌ أَجَشُّ ، غِناؤُه زَمِرُ أَي غناؤه حسن . والزَّمِيرُ : الحسن من الرجال . والزَّوْمَرُ : الغلام الجميل الوجه . وزَمَرَ القربَةَ يَزْمُرُهَا زَمْراً وزَنَرَها : ملأَها ؛ هذه عن كراع واللحياني . وشاة زَمِرَةٌ : قليلة الصوف . والزَّمِرُ : القليل الشعر والصوف والريش ، وقد زَمِرَ زَمَراً . ورجل زَمِرٌ : قليل المُروءَةِ بَيِّنُ الزَّمَارَة والزُّمُورَةِ أَي قليلها ، والمُسْتَزْمِرُ : المُنْقَبِضُ المتصاغر ؛ قال :