ابن منظور
315
لسان العرب
زبر : الزَّبْرُ : الحجارة . وزَبَرَه بالحجارة : رماه بها . والزَّبْرُ : طَيُّ البئر بالحجارة ، يقال : بئر مَزْبُورَةٌ . وزَبَرَ البئر زَبْراً : طواها بالحجارة ؛ وقد ثَنَّاه بعضُ الأَغفال وإِن كان جنساً فقال : حتى إِذا حَبْلُ الدّلاءِ انْحَلَّا ، * وانْقاضَ زَبْرَا حالِه فابْتَلَّا وما له زَبْرٌ أَي ما له رأْي ، وقيل : أَي ما له عقل وتَماسُكٌ ، وهو في الأَصل مصدر ، وما له زَبْرٌ وضعوه على المَثَلِ ، كما قالوا : ما له جُولٌ . أَبو الهيثم : يقال للرجل الذي له عقل ورأْي : له زَبْرٌ وجُولٌ ، ولا زَبْرَ له ولا جُولَ . وفي حديث أَهل النار : وعَدَّ منهم الضعيفَ الذي لا زَبْرَ له أَي لا عقل له يَزْبُرُه وينهاه عن الإِقدام على ما لا ينبغي . وأَصلُ الزَّبْرِ : طَيُّ البئر إِذا طويت تماسكت واستحكمت ؛ واستعار ابن أَحمر الزَّبْرَ للريح فقال : ولَهَتْ عليه كلُّ مُعْصِفَةٍ * هَوجاءَ ، ليس لِلُبِّها زَبْرُ وإِنما يريد انحرافها وهبوبها وأَنها لا تستقيم على مَهَبٍّ واحد فهي كالناقة الهَوْجاء ، وهي التي كأَنّ بها هَوَجاً من سُرْعَتها . وفي الحديث : الفقير الذي ليس له زَبْرٌ ؛ أَي عقل يعتمد عليه . والزَّبْرُ : الصبر ، يقال : ما له زَبْرٌ ولا صَبْرٌ . قال ابن سيده : هذه حكاية ابن الأَعرابي ، قال : وعندي أَن الزَّبْرَ ههنا العقل . ورجل زَبِيرٌ : رَزِينُ الرأْي . والزَّبْرُ : وَضْعُ البنيان بعضه على بعض . وزَبَرْتُ الكتابَ وذَبَرْتُه : قرأْته . والزَّبْرُ : الكتابة . وزَبَرَ الكتابَ يَزْبُرُه ويَزبِرُه زَبْراً : كتبه ، قال : وأَعرفه النَّقْشَ في الحجارة ، وقال يعقوب : قال الفرّاء : ما أَعرف تَزْبرَتِي ، فإِما أَن يكون هذا مَصْدَرَ زَبَرَ أَي كتب ، قال : ولا أَعرفها مشدّدة ، وإِما أَن يكون اسماً كالتَّنْبِيَةِ لمنتهى الماء والتَّوْدِيَةِ للخشبة التي يُشَدُّ بها خِلْفُ الناقة ؛ حكاها سيبويه . وقال أَعرابي : إِني لا أَعرف تَزْبِرَتِي أَي كتابتي وخطي . وزَبَرْتُ الكتاب إِذا أَتْقَنْتَ كتابته . والزَّبْرُ : الكتابُ ، والجمع زُبُورٌ مثل قِدْرٍ وقُدُورٍ ؛ ومنه قرأَ بعضهم : وآتينا داود زُبُوراً . والزَّبُورُ : الكتاب المَزبُورُ ، والجمع زُبُرٌ ، كما قالوا رسول ورُسُل . وإِنما مثلته به لأَن زَبُوراً ورسولاً في معنى مفعول ؛ قال لبيد : وجَلا السيولُ عن الطُّلُولِ كأَنها * زُبُرٌ ، تَخُدُّ مُتُونَها أَقْلامُها وقد غلب الزَّبُورُ على صُحُفِ داود ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام . وكل كتاب : زَبُورٌ ، قال الله تعالى : ولقد كَتَبْنَا في الزَّبُورِ من بَعْدِ الذِّكْرِ ؛ قال أَبو هريرة : الزَّبُورُ ما أُنزل على داود من بعد الذكر من بعد التوراة . وقرأَ سعيد بن جبير : في الزُّبُور ، بضم الزاي ، وقال : الزُّبُورُ التوراة والإِنجيل والقرآن ، قال : والذكر الذي في السماء ؛ وقيل : الزَّبُورُ فَعُول بمعنى مفعول كأَنه زُبِرَ أَي كُتِبَ . والمِزْبَرُ ، بالكسر : القلم . وفي حديث أَبي بكر ، رضي الله عنه : أَنه دعا في مَرَضِه بدواة ومِزْبَرٍ فكتب اسم الخليفة بعده ، والمِزْبَرُ : القلم . وزَبَرَه يَزْبُرُه ، بالضم ، عن الأَمر زَبْراً : نهاه وانتهره . وفي الحديث : إِذا رَدَدْتَ على السائل ثلاثاً فلا عليك اين تَزْبُرَه أَي تَنْهَرَه وتُغْلِظ له في القول والرَّدِّ والزِّبْرُ ، بالفتح : الزَّجْرُ والمنع لأَن من زَبَرْتَه عن الغيّ فقد أَحْكَمْتَه كَزَبْرِ البئر بالطي .