ابن منظور

235

لسان العرب

أَيضاً : مَرُّوا ، وهم الخَرَّارَةُ لذلك . وخَرَّ الناسُ من البادية في الجَدْبِ : أَتوا . وخَرَّ البناء : سقط . وخَرَّ يَخِرُّ خَرّاً : هَوَى من عُلْوٍ إِلى أَسفل . غيره : خَرَّ يَخِرُّ ويَخُرُّ ، بالكسر والضم ، إِذا سقط من علو . وفي حديث الوضوء : إِلَّا خَرَّت خطاياه ؛ أَي سقطت وذهبت ، ويروى جَرَتْ ، بالجيم ، أَي جَرَتْ مع ماء الوضوء . وفي حديث عمر : قال الحرث بن عبد الله : خَرِرْتَ من يديك أَي سَقَطْتَ من أَجل مكروه يصيب يديك من قطع أَو وجع ، وقيل : هو كناية عن الخجلِ ؛ يقال : خَرِرْتُ عن يدِي أَي خَجِلْتُ ، وسياق الحديث يدل عليه ، وقيل : معناه سَقَطْتَ إِلى الأَرض من سبب يديك أَي من جنايتهما ، كما يقال لمن وقع في مكروه : إِنما أَصابه ذلك من يده أَي من أَمر عمله ، وحيث كان العمل باليد أُضيف إليها . وخَرَّ لوجهه يَخِرُّ خَرّاً وخُرُوراً : وقع كذلك . وفي التنزيل العزيز : ويَخِرُّونَ للأَذقان يبكون . وخَرَّ لله ساجداً يَخِرُّ خُرُوراً أَي سقط . وقوله عز وجل : ورفع أَبويه على العرش وخرُّوا له سُجَّداً ؛ قيل : خَرُّوا لله سجداً ، وقيل : إِنهم إِنما خَرُّوا ليوسف لقوله في أَوّل السورة : إِني رأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كوكباً والشمسَ والقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لي ساجدين ؛ وقوله عز وجل : والذين إِذا ذُكِّرُوا بآيات ربهم لم يَخِرُّوا عليها صُمّاً وعُمياناً ؛ تأْويله : إِذا تليت عليهم خَرُّوا سُجَّداً وبكياً سامعين مبصرين لما أُمروا به ونهوا عنه ؛ ومثله قول الشاعر : بأَيْدِي رِجالٍ لم يَشِيمُوا سُيوفَهُمْ ، * ولم تَكْثُر القَتْلَى بها حِينَ سُلَّتِ أَي شَامُوا سيوفهم وقد كثرت القتلى . وخَرَّ أَيضاً : مات ، وذلك لأَن الرجل إِذا ماتَ خَرَّ . وقوله : بايعتُ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَنْ لا أَخرَّ إِلَّا قائماً ؛ معناه أَنْ لا أَمُوتَ لأَنه إِذا مات فقد خَرَّ وسقط ، وقوله إِلَّا قائماً أَي ثابتاً على الإِسلام ؛ وسئل إِبراهيم الحَرْبِيُّ عن قوله : أَنْ لا أَخِرَّ إِلَّا قائماً ، فقال : إِني لا أَقع في شيء من تجارتي وأُموري إِلَّا قمتُ بها منتصباً لها . الأَزهري : وروي عن حَكِيم بنِ حِزامٍ أَنه أَتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : أُبايعك أَنْ لا أَخِرَّ إِلَّا قائماً ، قال الفراء : معناه أَن لا أُغبن ولا أَغبن ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لستَ تُغْبَنُ في دين الله ولا في شيء من قِبَلِنا ولا بَيْعٍ ؛ قال : وقول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَما من قِبَلِنَا فلست تخرّ إِلَّا قائماً أَي لسنا ندعوك ولا نبايعك إِلَّا قائماً أَي على الحق ؛ ومعنى الحديث : لا أَموت إِلَّا متمسكاً بالإِسلام ، وقيل : معناه لا أَقع في شيء من تجارتي وأُموري إِلَّا قمتُ منتصباً له ؛ وقيل : معناه لا أُغبن ولا أَغبن ؛ وخَرَّ الميتُ يَخِرُّ خَرِيراً ، فهو خارٌّ . وقوله تعالى : وخَرُّوا له سُجَّداً ؛ قال ثعلب : قال الأَخفش : خَرَّ صار في حال سجوده ؛ قال : ونحن نقول ، يعني الكوفيين ، بضربين بمعنى سَجَدَ وبمعنى مَرَّ من القوم الخَرَّارَةِ الذين هم المارَّةُ . وقوله تعالى : فلما خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ ؛ ويجوز أَن تكون خَرَّ هنا بمعنى وَقَعَ ، ويجوز أَن تكون بمعنى مات . وخُرَّ إِذا أُجْرِيَ . ورجل خارٌّ : عاثِرٌ بعد استقامةٍ ؛ وفي التهذيب : وهو الذي عَسَا بعد استقامة . والخِرِّيانُ : الجَبَانُ ، فِعْلِيانٌ منه ؛ عن أَبي علي . والخَرِيرُ : المكان المطمئن بين الرَّبْوَتَيْنِ ينقاد ، والجمع أَخِرَّةٌ ؛ قال لبيد :