ابن منظور

205

لسان العرب

في أَسنانه حَفَرٌ ، بالتحريك ؛ وقد حَفَرَتْ تَحْفِرُ حَفْراً ، مثال كَسَرَ يَكْسِرُ كَسْراً : فسدت أُصولها ؛ ويقال أَيضاً : حَفِرَتْ مثال تَعِبَ تَعَباً ، قال : وهي أَردأُ اللغتين ؛ وسئل شمر عن الحَفَرِ في الأَسنان فقال : هو أَن يَحْفِرَ القَلَحُ أُصولَ الأَسنان بين اللِّثَةِ وأَصلِ السِّنِّ من ظاهر وباطن ، يُلِحُّ على العظم حتى ينقشر العظم إِن لم يُدْرَكْ سَرِيعاً . ويقال : أَخذ فَمَه حَفَرٌ وحَفْرٌ . ويقال : أَصبح فَمُ فلان مَحْفُوراً ، وقد حُفِرَ فُوه ، وحَفَرَ يَحْفِرُ حَفْراً ، وحَفِرَ حَفَراً فيهما . وأَحْفَرَ الصبي : سقطت له الثَّنِيَّتانِ العُلْيَيان والسُّفْلَيانِ ، فإِذا سقطت رَواضِعُه قيل : حَفَرَتْ . وأَحْفَرَ المُهْرَ للإِثْناء والإِرْباعِ والقُروحِ : سقطت ثناياه لذلك . وأَفَرَّتِ الإِبل للإِثناء إِذا ذهبت رَواضِعُها وطلع غيرها . وقال أَبو عبيدة في كتاب الخيل : يقال أَحْفَرَ المُهْرُ إِحْفاراً ، فهو مُحْفِرٌ ، قال : وإِحْفارُه أَن تتحرك الثَّنِيَّتانِ السُّفْلَيانِ والعُلْيَيانِ من رواضعه ، فإِذا تحركن قالوا : قد أَحْفَرَتْ ثنايا رواضعه فسقطن ؛ قال : وأَوَّل ما يَحْفِرُ فيما بين ثلاثين شهراً أَدنى ذلك إِلى ثلاثة أَعوام ثم يسقطن فيقع عليها اسم الإِبداء ، ثم تُبْدِي فيخرج له ثنيتان سفليان وثنيتان علييان مكان ثناياه الرواضع اللواتي سقطن بعد ثلاثة أَعوام ، فهو مُبْدٍ ؛ قال : ثم يُثْنِي فلا يزال ثَنِيّاً حتى يُحْفِرَ إِحْفاراً ، وإِحْفارُه أَن تحرَّك له الرَّباعِيَتانِ السفليان والرباعيتان العلييان من رواضعه ، وإِذا تحركن قيل : قد أَحْفَرَتْ رَباعِياتُ رواضعه ، فيسقطن أَول ما يُحْفِرْنَ في استيفائه أَربعة أَعوام ثم يقع عليها اسم الإِبداء ، ثم لا يزال رَباعِياً حتى يُحْفِرَ للقروح وهو أَن يتحرَّك قارحاه وذلك إِذا استوفى خمسة أَعوام ؛ ثم يقع عليه اسم الإِبداء على ما وصفناه ثم هو قارح . ابن الأَعرابي : إِذا استتم المهر سنتين فهو جَذَغٌ ثم إِذا استتم الثالثة فهو ثنيّ ، فإِذا أَثنى أَلقى رواضعه فيقال : أَثنى وأَدْرَمَ للإِثناء ؛ ثم هو رَباع إِذا استتم الرابعة من السنين يقال : أَهْضَمَ للإِرباع ، وإِذا دخل في الخامسة فهو قارح ؛ قال الأَزهري : وصوابه إِذا استتم الخامسة فيكون موافقاً لقول أَبي عبيدة قال : وكأَنه سقط شيء . وأَحْفَرَ المُهْرُ للإِثْنَاءِ والإِرْباعِ والقُروحِ إِذا ذهبت رواضعه وطلع غيرها . والْتَقَى القومُ فاقتتلوا عند الحافِرَةِ أَي عند أَوَّل ما الْتَقَوْا . والعرب تقول : أَتيت فلاناً ثم رجعتُ على حافِرَتِي أَي طريقي الذي أَصْعَدْتُ فيه خاصةً فإِن رجع على غيره لم يقل ذلك ؛ وفي التهذيب : أَي رَجَعْتُ من حيثُ جئتُ . ورجع على حافرته أَي الطريق الذي جاء منه . والحافِرَةُ : الخلقة الأُولى . وفي التنزيل العزيز : أَئِنَّا لَمَرْدُودونَ في الحافِرَةِ ؛ أَي في أَول أَمرنا ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي : أَحافِرَةً على صَلَعٍ وشَيْبٍ ؟ * مَعاذَ الله من سَفَه وعارِ يقول : أَأَرجع إِلى ما كنت عليه في شبابي وأَمري الأَول من الغَزَلِ والصِّبَا بعدما شِبْتُ وصَلِعْتُ ؟ والحافرة : العَوْدَةُ في الشيء حتى يُرَدَّ آخِره على أَوّله . وفي الحديث : إِن هذا الأَمر لا يُترك على حاله حتى يُرَدَّ على حافِرَتِه ؛ أَي على أَوّل تأْسيسه . وفي حديث سُراقَةَ قال : يا رسول الله ، أَرأَيتَ أَعمالنا التي نَعْمَلُ ؟ أَمُؤَاخَذُونَ بها عند الحافِرَةِ خَيْرٌ فَخَيْرٌ أَو شَرٌّ فَشَرٌّ أَو شيء سبقت به المقادير وجَفَّت به الأَقلام ؟ وقال الفراء في قوله تعالى : في الحافرة : معناه أَئنا لمردودون إِلى أَمرنا الأَوّل أَي الحياة . وقال ابن الأَعرابي : في الحافرة ، أَي في الدنيا كما كنا ؛ وقيل معنى قوله أَئنا لمردودون في الحافرة أَي في الخلق