ابن منظور

199

لسان العرب

عَمْرِو بن سَلِمَةَ الجَرْمِيّ : كنا بحاضِرٍ يَمُرُّ بنا الناسُ ؛ الحاضِرُ : القومُ النُّزُولُ على ماء يقيمون به ولا يَرْحَلُونَ عنه . ويقال للمَناهِل : المَحاضِر للاجتماع والحضور عليها . قال الخطابي : ربما جعلوا الحاضِرَ اسماً للمكان المحضور . يقال : نزلنا حاضِرَ بني فلان ، فهو فاعل بمعنى مفعول . وفي الحديث : هِجْرَةُ الحاضِرِ ؛ أَي المكان المحضور . ورجل حَضِرٌ وحَضَرٌ : يَتَحَيَّنُ طعام الناس حتى يَحْضُرَه . الأَزهري عن الأَصمعي : العرب تقول : اللَّبَنُ مُحْتَضَرٌ ومَحْضُورٌ فَغَطِّه أَي كثير الآفة يعني يَحْتَضِرُه الجنّ والدواب وغيرها من أَهل الأَرض ، والكُنُفُ مَحْضُورَةٌ . وفي الحديث : إِن هذه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ ؛ أَي يحضُرها الجنّ والشياطين . وقوله تعالى : وأَعوذ بك رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ؛ أَي أَن تصيبني الشياطين بسوء . وحُضِرَ المريض واحْتُضِرَ إِذا نزل به الموتُ ؛ وحَضَرَنِي الهَمُّ واحْتَضَرَ بيِ وتَحَضَّرَنِي . وفي الحديث : أَنه ، عليه الصلاة والسلام ، ذَكَرَ الأَيامَ وما في كل منها من الخير والشر ثم قال : والسَّبْتُ أَحْضَرُ إِلا أَن له أَشْطُراً ؛ أَي هو أَكثر شرّاً ، وهو أَفْعَلُ من الحُضُورِ ؛ ومنه قولهم : حُضِرَ فلان واحْتُضِرَ إِذا دنا موته ؛ قال ابن الأَثير : وروي بالخاءِ المعجمة ، وقيل : هو تصحيف ، وقوله : إِلا أَن له أَشْطُراً أَي خيراً مع شره ؛ ومنه : حَلَبَ الدهرَ الأَشْطُرَه أَي نال خَيْرَه وشَرَّه . وفي الحديث : قُولُوا ما يَحْضُرُكُمْ ( 1 ) ؛ أَي ما هو حاضر عندكم موجود ولا تتكلفوا غيره . والحَضِيرَةُ : موضع التمر ، وأَهل الفَلْحِ ( 2 ) . يُسَمُّونها الصُّوبَةَ ، وتسمى أَيضاً الجُرْنَ والجَرِينَ . والحَضِيرَةُ : جماعة القوم ، وقيل : الحَضِيرَةُ من الرجال السبعةُ أَو الثمانيةُ ؛ قال أَبو ذؤيب أَو شهاب ابنه : رِجالُ حُرُوبٍ يَسْعَرُونَ ، وحَلْقَةٌ * من الدار ، لا يأْتي عليها الحضائِرُ وقيل : الحَضِيرَةُ الأَربعة والخمسة يَغْزُونَ ، وقيل : هم النَّفَرُ يُغْزَى بهم ، وقيل : هم العشرة فمن دونهم ؛ الأَزهري : قال أَبو عبيد في قول سَلْمَى الجُهَنِيَّةِ تمدح رجلاً وقيل ترثيه : يَرِدُ المِياه حَضِيرَةً ونَفِيضَةً ، * وِرْدَ القَطاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ اختلف في اسم الجهنية هذه فقيل : هي سلمى بنت مَخْدَعَةَ الجهنية ؛ قال ابن بري : وهو الصحيح ، وقال الجاحظ : هي سُعْدَى بنت الشَّمَرْدَل الجهنية . قال أَبو عبيد : الحَضِيرَةُ ما بين سبعة رجال إِلى ثمانية ، والنَّفِيضَةُ : الجماعة وهم الذين يَنْفُضُونَ . وروى سلمة عن الفراء قال : حَضِيرَةُ الناس ونَفِيضَتُهم الجماعَةُ . قال شمر في قوله حضيرةً ونفيضةً ، قال : حضيرة يحضرها الناس يعني المياه ونفيضة ليس عليها أَحد ؛ حكي ذلك عن ابن الأَعرابي ونصب حضيرة ونفيضة على الحال أَي خارجة من المياه ؛ وروي عن الأَصمعي : الحضيرة الذين يحضرون المياه ، والنفيضة الذين يتقدمون الخيل وهم الطلائع ؛ قال الأَزهري : وقول ابن الأَعرابي أَحسن . قال ابن بري : النفيضة جماعة يبعثون ليكشفوا هل ثَمَّ عدوّ أَو خوف . والتُّبَّعُ : الظل . واسْمَأَلَّ : قَصُرَ ، وذلك عند نصف النهار ؛ وقبله : سَبَّاقُ عادِيةٍ ورأْسُ سَرِيَّةٍ ، * ومُقاتِلٌ بَطَلٌ وهادٍ مِسْلَعُ

--> ( 1 ) قوله : [ قولوا ما يحضركم ] الذي في النهاية قولوا ما بحضرتكم . ( 2 ) قوله : [ وأهل الفلح ] بالحاء المهملة والجيم أَي شق الأَرض للزراعة .