ابن منظور

178

لسان العرب

وتقول ( 1 ) : حَرَّ النهارُ وهو يَحِرُّ حَرّاً وقد حَرَرْتَ يا يوم تَحُرُّ ، وحَرِرْتَ تَحِرُّ ، بالكسر ، وتَحَرُّ ؛ الأَخيرة عن اللحياني ، حَرّاً وحَرَّةً وحَرارَةً وحُرُوراً أَي اشتدَّ حَرُّكَ ؛ وقد تكون الحَرارَةُ للاسم ، وجمعها حينئذ حَراراتٌ ؛ قال الشاعر : بِدَمْعٍ ذِي حَراراتٍ ، * على الخَدَّيْنِ ، ذي هَيْدَبْ وقد تكون الحَراراتُ هنا جمع حَرَارَةٍ الذي هو المصدر إِلا أَن الأَوَّل أَقرب . قال الجوهري : وأَحَرَّ النهارُ لغة سمعها الكسائي . الكسائي : شيء حارٌّ يارٌّ جارٌّ وهو حَرَّانُ يَرَّانُ جَرَّانُ . وقال اللحياني : حَرِرْت يا رجل تَحَرُّ حَرَّةً وحَرارَةً ؛ قال ابن سيده : أُراه إِنما يعني الحَرَّ لا الحُرِّيَّةَ . وقال الكسائي : حَرِرْتَ تَحَرُّ من الحُرِّيَّةِ لا غير . وقال ابن الأَعرابي : حَرَّ يَحَرُّ حَراراً إِذا عَتَقَ ، وحَرَّ يَحَرُّ حُرِّيَّةً من حُرِّيَّة الأَصل ، وحَرَّ الرجلُ يَحَرُّ حَرَّةً عَطِشَ ؛ قال الجوهري : فهذه الثلاثة بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل . وفي حديث الحجاج : أَنه باع مُعْتَقاً في حَرارِه ؛ الحرار ، بالفتح : مصدر من حَرَّ يَحَرُّ إِذا صار حُرّاً ، والاسم الحُرِّيَّةُ . وحَرَّ يَحِرُّ إِذا سَخُنَ ماء أَو غيره . ابن سيده : وإِني لأَجد حِرَّةً وقِرَّة لله أَي حَرّاً وقُرّاً ؛ والحِرَّةُ والحَرارَةُ : العَطَشُ ، وقيل : شدته . قال الجوهري : ومنه قولهم أَشَدُّ العطش حِرَّةٌ على قِرَّةٍ إِذا عطش في يوم بارد ، ويقال : إِنما كسروا الحرّة لمكان القرَّة . ورجل حَرَّانُ : عَطْشَانُ من قوم حِرَارٍ وحَرارَى وحُرارَى ؛ الأَخيرتان عن اللحياني ؛ وامرأَة حَرَّى من نسوة حِرَارٍ وحَرارَى : عَطْشى . وفي الحديث : في كل كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ ؛ الحَرَّى ، فَعْلَى ، من الحَرِّ وهي تأْنيث حَرَّان وهما للمبالغة يريد أَنها لشدة حَرِّها قد عَطِشَتْ ويَبِسَتْ من العَطَشِ ، قال ابن الأَثير : والمعنى أَن في سَقْي كل ذي كبد حَرَّى أَجراً ، وقيل : أَراد بالكبد الحرى حياة صاحبها لأَنه إِنما تكون كبده حرى إِذا كان فيه حياة يعني في سقي كل ذي روح من الحيوان ، ويشهد له ما جاء في الحديث الآخر : في كل كبد حارّة أَجر ، والحديث الآخر : ما دخل جَوْفي ما يدخل جَوْفَ حَرَّانِ كَبِدٍ ، وما جاء في حديث ابن عباس : أَنه نهى مضارِبه أَن يشتري بماله ذا كَبِدٍ رَطْبَةٍ ، وفي حديث آخر : في كل كبد حرى رطبة أَجر ؛ قال : وفي هذه الرواية ضعف ، فأَما معنى رطبة فقيل : إِن الكبد إِذا ظمئت ترطبت ، وكذا إِذا أُلقيت على النار ، وقيل : كنى بالرطوبة عن الحياة فإِن الميت يابس الكبد ، وقيل : وصفها بما يؤول أَمرها إِليه . ابن سيده : حَرَّتْ كبده وصدره وهي تَحَرُّ حَرَّةً وحَرارَةً وحَراراً ؛ قال : وحَرَّ صَدْرُ الشيخ حتى صَلَّا أَي التهبتِ الحَرَارَةُ في صدره حتى سمع لها صَليلٌ ، واسْتَحَرَّتْ ، كلاهما : يبست كبده من عطش أَو حزن ، ومصدره الحَرَرُ . وفي حديث عيينة بن حِصْنٍ : حتى أُذِيقَ نَسَاه من الحَرِّ مِثْلَ ما أَذَاقَ نَسايَ ؛ يعني حُرْقَةَ القلب من الوجع والغيظ والمشقة ؛ ومنه حديث أُم المهاجر : لما نُعِيَ عُمَرُ قالت : واحَرَّاه فقال الغلام : حَرٌّ انْتَشَر فملأَ البَشَرَ ، وأَحَرَّها الله . والعرب تقول في دعائها على الإِنسان : ما له أَحَرَّ الله

--> ( 1 ) قوله : [ وتقول إِلخ ] حاصله أنه من باب ضرب وقعد وعلم كما في القاموس والمصباح وغيرهما ، وقد انفرد المؤلف بواحدة وهي كسر العين في الماضي والمضارع .