ابن منظور
170
لسان العرب
فمعناه لها خاصة . وفي حديث سعد بن معاذ : لما تحَجَّرَ جُرْحُه للبُرْءِ انْفَجَر أَي اجتمع والتأَم وقرب بعضه من بعض . والحِجْرُ ، بالكسر : العقل واللب لإِمساكه وضعه وإِحاطته بالتمييز ، وهو مشتق من القبيلين . وفي التنزيل : هل في ذلك قَسَمٌ لذي حِجر ؛ فأَما قول ذي الرمة : فَأَخْفَيْتُ ما بِي مِنْ صَدِيقي ، وإِنَّه * لَذو نَسَب دانٍ إِليَّ وذو حِجْرِ فقد قيل : الحِجْرُ ههنا العقل ، وقيل : القرابة . والحِجْرُ : الفَرَسُ الأُنثى ، لم يدخلوا فيه الهاء لأَنه اسم لا يشركها فيه المذكر ، والجمع أَحْجارٌ وحُجُورَةٌ وحُجُورٌ . وأَحْجارُ الخيل : ما يتخذ منها للنسل ، لا يفرد لها واحد . قال الأَزهري : بلى يقال هذه حِجْرٌ من أَحْجار خَيْلي ؛ يريد بالحِجْرِ الفرسَ الأُنثى خاصة جعلوها كالمحرَّمة الرحِمِ إِلَّا على حِصانٍ كريم . قال وقال أَعرابي من بني مُضَرَّسٍ وأَشار إِلى فرس له أُنثى فقال : هذه الحِجْرُ من جياد خيلنا . وحِجْرُ الإِنسان وحَجْرُه : ما بين يديه من ثوبه . وحِجْرُ الرجل والمرأَة وحَجْرُهما : متاعهما ، والفتح أَعلى . ونَشَأَ فلان في حَجْرِ فلان وحِجْرِه أَي حفظه وسِتْرِه . والحِجْرُ : حِجْرُ الكعبة . قال الأَزهري : الحِجْرُ حَطِيمُ مكة ، كأَنه حُجْرَةٌ مما يلي المَثْعَبَ من البيت . قال الجوهري : الحِجْرُ حِجْرُ الكعبة ، وهو ما حواه الحطيم المدار بالبيت جانبَ الشَّمالِ ؛ وكُلُّ ما حْجَرْتَه من حائطٍ ، فهو حِجْرٌ . وفي الحديث ذِكْرُ الحِجْرِ في غير موضع ، قال ابن الأَثير : هو اسم الحائط المستدير إِلى جانب الكعبة الغربي . والحِجْرُ : ديار ثمود ناحية الشام عند ، وادي القُرَى ، وهم قوم صالح النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وجاء ذكره في الحديث كثيراً . وفي التنزيل : ولقد كَذَّبَ أَصحاب الحِجْرِ المرسلين ؛ والحِجْرُ أَيضاً : موضعٌ سوى ذلك . وحَجْرٌ : قَصَبَةُ اليمامَةِ ، مفتوح الحاء ، مذكر مصروف ، ومنهم من يؤنث ولا يصرف كامرأَة اسمها سهل ، وقيل : هي سُوقُها ؛ وفي الصحاح : والحَجْرُ قَصَبَةُ اليمامة ، بالتعريف . وفي الحديث : إِذا نشأَت حَجْرِيَّةً ثم تَشاءَمَتْ فتلك عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ حجرية ، بفتح الحاء وسكون الجيم . قال ابن الأَثير : يجوز أَن تكون منسوبة إِلى الحَجْرِ قصبة اليمامة أَو إِلى حَجْرَةِ القوم وهي ناحيتهم ، والجمع حَجْرٌ كَجَمْرَةٍ وجَمْرٍ . وإِن كانت بكسر الحاء فهي منسوبة إِلى أَرض ثمود الحِجْرِ ؛ وقول الراعي ووصف صائداً : تَوَخَّى ، حيثُ قال القَلْبُ منه ، * بِحَجْرِيٍّ تَرى فيه اضْطِمارَا إِنما عنى نصلاً منسوباً إِلى حَجْرٍ . قال أَبو حنيفة : وحدائدُ حَجْرٍ مُقدَّمة في الجَوْدَة ؛ وقال رؤبة : حتى إِذا تَوَقَّدَتْ من الزَّرَقْ * حَجْرِيَّةٌ ، كالجَمْرِ من سَنِّ الدَّلَقْ وأَما قول زهير : لِمَنِ الدّيارُ بِقُنَّة الحَجْرِ فإِن أَبا عمرو لم يعرفه في الأَمكنة ولا يجوز أَن يكون قصبة اليمامة ولا سُوقها لأَنها حينئذٍ معرفة ، إِلَّا أَن تكون الأَلف واللام زائدتين ، كما ذهب إِليه أَبو علي في قوله : ولَقَد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَسَاقِلاً ، * واَقَدْ نَهِيْتُكَ عن بناتِ الأَوْبَرِ وإِنما هي بنات أَوبر ؛ وكما روي أَحمد بن يحيى من قوله : يا ليتَ أُمَّ العَمْرِ كانتْ صاحِبي