ابن منظور
63
لسان العرب
نَفْخاً ونَفِيخاً . والنَّفيخُ : الموكل بنَفْخ النار ؛ قال الشاعر : في الصبْح يَحْكي لَوْنَه زَخِيخُ ، * مِنْ شُعْلَةٍ ، ساعَدَها النَّفيخُ قال : صار الذي ينفُخ نَفيخاً مثل الجليس ونحوه لأَنه لا يزال يتعهدُه بالنفخ . والمنفاخ : كير الحدّاد . والمِنْفاخ : الذي يُنْفَخ به في النار وغيرها . وما بالدَّارِ نافخُ ضَرْمَةٍ أَي ما بها أَحد . وفي حديث علي ، رضوان الله عليه : ودَّ معاوية أَنه ما بقي من بني هاشم نافِخُ ضَرْمَةٍ أَي أَحد لأَن النار ينفخها الصغير والكبير والذكر والأُنثى ؛ وقول أبي النجم : إِذا نَطَحْنَ الأَخْشَبَ المَنْطُوحا ، * سَمِعْت لِلمَرْوِ به ضَبِيحا ، يَنْفَحْنَ مِنْه لَهَباً مَنْفُوحا إنما أَراد منفوخاً فأَبدل الحاء مكان الخاء ، وذلك لأَن هذه القصيدة حائية وأَوّلها : يا ناقُ ، سِيري عَنَقاً فَسيحا * إِلى سُلَيْمَانَ ، فَنَسْتَرِيحا وفي الحديث : أَنه نهى عن النَّفْخِ في الشراب ؛ إِنما هو من أَجل ما يخاف أَن يبدُرَ من ريقه فيقع فيه فربما شرب بعده غيره فيتأَذى به . وفي الحديث : رأَيت كأَنه وُضع في يَديَّ سِوارانِ من ذهب فأُوحي إِليّ أَنِ انْفُخْهُما أَي ارْمهما وأَلقهما كما تنفُخ الشيءَ إِذا دفعته عنك ، وإِن كانت بالحاء المهملة ، فهو من نفحت الشيء إِذا رَمَيته ؛ ونفَحَت الدابةُ إِذا رَمَحَتْ بِرِجلها . ويروي حديث المستضعفين : فَنَفَخَت بهم الطريق ، بالخاء المعجمة ، أَي رمت بهم بغتة مِنْ نَفَخَت الريح إِذا جاءَت بغتة . وفي حديث عائشة : السُّعوط مكانَ النفخ ؛ كانوا إِذا اشتكى أَحدهم حَلْقَه نَفَخوا فيه فجعلوا السعوط مكانَه . ونفَخ الإِنسانُ في اليراع وغيره . والنفْخة : نفخةُ يومِ القيامة . وفي التنزيل : فإِذا نُفخ في الصور . وفي التنزيل : فأَنْفُخُ فيه فيكون طائراً بإِذن الله . ويقال : نُفخ الصورُ ونُفخ فيه ، قاله الفراء وغيره ؛ وقيل : نفخه لغة في نفخ فيه ، قال الشاعر : لولا ابنُ جَعْدَةَ لم يُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُمْ ، * ولا خُراسانُ ، حتى يُنْفَخَ الصُورُ ( 1 ) وقول القطامي : أَلم يُخْزِ التفَرُّقُ جُنْدَ كِسْرَى ، * ونُفْخوا في مدائِنهمْ فَطاروا أَراد : ونفخوا فخفف . ونَفخ بها : ضَرَط ؛ قال أَبو حنيفة : النفْخة الرائحة الخفيفة اليسيرة ، والنفخة : الرائحة الكثيرة ؛ قال ابن سيده : ولم أَر أَحداً وصف الرائحة بالكثرة ولا القلة غير أَبي حنيفة . قال : وقال أَبو عمرو بن العلاء دخلت محراباً من محاريب الجاهلية فنَفَخ المسكُ في وجهي . والنفْخة والنُّفَّاخ : الورَم . وبالدابة نَفَخٌ : وهو ريح تَرِمُ منه أَرساغُها فإِذا مَشَت انْفَشَّت . والنُّفْخة : داء يصيب الفرس تَرِمُ منه خُصْياه ؛ نفخ نَفَخاً ، وهو أَنْفَخُ . ورجل أَنفخ بيّن النفْخ : للذي في خُصْيَيه نَفْخ ؛ التهذيب : النُّفَّاخ نفْخة الورم من داء يأْخذ حيث أَخَذَ . والنفْخَة : انتفاخ البَطن من طعام
--> ( 1 ) قوله [ قهندزكم ] بضم القاف والهاء والدال المهملة كذا في القاموس . وفي معجم البلدان لياقوت : قهندز بفتح أوله وثانيه وسكون النون وفتح الدال وزاي : وهو في الأَصل اسم الحصن أو القلعة في وسط المدينة ، وهي لغة كأنها لأَهل خراسان وما وراء النهر خاصة . وأكثر الرواة يسمونه قُهندز يعني بالضم الخ . ثم قال : ولا يقال في القلعة إذا كانت مفردة في غير مدينة مشهورة ، وهو في مواضع كثيرة منها سمرقند وبخارا وبلخ ومرو ونيسابور .