ابن منظور

122

لسان العرب

. . . وسُود جعاد الرقابِ ، * مثْلَهُمُ يرهَبُ الراهِبُ ( 1 ) عنى من أَسرت هذيل من الحبشة أَصحاب الفيل ، وجمع السلامة فيه أَكثر . والجَعْد من الرجال : المجتمع بعضه إِلى بعض ، والسبط : الذي ليس بمجتمع ، وأَنشد : قالت سليمى : لا أُحب الجَعْدِين ، * ولا السٍّباطَ ، إِنهم مَناتِين وأَنشد ابن الأَعرابي لفُرعان التميمي في ابنه مَنازل حين عقه : وربَّيْتُه حتى إِذا ما تركتُه * أَخا القوم ، واستغنى عن المسح شاربُه وبالمَحْض حتى آضَ جَعْداً عَنَطْنَطاً ، * إِذا قام ساوى غاربَ الفَحْل غارِبُه فجعله جعداً ، وهو طويل عنطنط ؛ وقيل : الجَعْدُ الخفيف من الرجال ، وقيل : هو المجتمع الشديد ؛ وأَنشد بيت طرفة : أَنا الرجلُ الجَعْدُ الذي تعرفونه ( 2 ) وأَنشد أَبو عبيد : يا رُبَّ جَعْدٍ فيهمُ ، لو تَدْرِينْ ، * يَضْرِبُ ضَرْبَ السّبطِ المقادِيمْ قال الأَزهري : إِذا كان الرجل مداخَلاً مُدْمَج الخلق أَي معصوباً فهو أَشد لأَسره وأَخف إِلى منازلة الأَقران ، وإِذا اضطرب خلقه وأَفرط في طوله فهو إِلى الاسترخاءِ ما هو . وفي الحديث : على ناقة جَعْدة أَي مجتمعة الخلق شديدة . والجَعْد إِذا ذهب به مذهب المدح فله معنيان مستحبان : أَحدهما أَن يكون معصوب الجوارح شديد الأَسر والخلق غير مسترخ ولا مضطرب ، والثاني أَن يكون شعره جعداً غير سبط لأَن سبوطة الشعر هي الغالبة على شعور العجم من الروم والفرس ، وجُعودة الشعر هي الغالبة على شعور العرب ، فإِذا مدح الرجل بالجعد لم يخرج عن هذين المعنيين . وأَما الجعد المذموم فله أَيضاً معنيان كلاهما منفي عمن يمدح : أَحدهما أَن يقال رجل جعد إِذا كان قصيراً متردد الخلق ، والثاني أَن يقال رجل جعد إِذا كان بخيلاً لئيماً لا يَبِضُّ حَجَره ، وإِذا قالوا رجل جعد السبوطة فهو مدح ، إِلَّا أَن يكون قَطِطاً مُفَلْفَلاً كشعر الزَّنج والنُّوبة فهو حينئذ ذم ؛ قال الراجز : قد تَيَّمَتْنِي طَفْلَةٌ أُمْلُودُ * بِفاحِمٍ ، زَيَّنَه التَّجْعِيدُ وفي حديث الملاعنة : إِن جاءت به جَعْداً ؛ قال ابن الأَثير : الجعد في صفات الرجال يكون مدحاً وذمّاً ، ولم يذكر ما أَراده النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في حديث الملاعنة هل جاء به على صفة المدح أَو على صفة الذم . وفي الحديث : أَنه سأَل أَبا رُهْمٍ الغِفاريّ : ما فَعلَ النَّفَرُ السودُ الجِعاد ؟ ويقال للكريم من الرجال : جعد ، فأَما إِذا قيل فلان جَعْد اليدين أَو جعد الأَنامل فهو البخيل ، وربما لم يذكروا معه اليد ؛ قال الراجز : لا تَعْذُلِيني بِضُرُبٍّ جَعْد ( 3 ) ورجل جَعْد اليدين : بخيل . ورجل جعد الأَصابع : قصيرها ؛ قال : من فائض الكفين غير جعد وقَدَمٌ جَعْدَةٌ : قصيرة من لؤمها ؛ قال العجاج :

--> ( 1 ) قوله [ وسود ] كذا في الأَصل بحذف بعض الشطر الأَول . ( 2 ) في معلقة طرفة : الرجل الضَّرب . ( 3 ) قوله [ بضربّ ] كذا بالأَصل بالضاد المعجمة ، وهذا الضبط . ولعل الصواب بظرب ، بالظاء المعجمة ، كعتلّ وهو القصير كما في القاموس .