ابن منظور
107
لسان العرب
وقد مضى تفسيره في ترجمة عَلأَ . وجُحادةُ : اسم رجل . والجُحاديُّ : الضخم ، حكاه يعقوب ، قال والخاء لغة . جخد : الجُخَاديُّ : الضخم كالجُحاديِّ ، حكاه يعقوب وعدَّه في البدل ، وهو مذكور في الحاء . جدد : الجَدُّ ، أَبو الأَب وأَبو الأُم معروف ، والجمع أَجدادٌ وجُدود . والجَدَّة : أُم الأُم وأُم الأَب ، وجمعها جَدّات . والجَدُّ : والبَخْتُ والحَظْوَةُ . والجَدُّ : الحظ والرزق ؛ يقال : فلان ذو جَدٍّ في كذا أَي ذو حظ ؛ وفي حديث القيامة : قال ، صلى الله عليه وسلم : قمت على باب الجنة فإِذا عامّة من يدخلها الفقراء ، وإِذا أَصحاب الجدِّ محبوسون أَي ذوو الحظ والغنى في الدنيا ؛ وفي الدعاء : لا مانع لما أَعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجَدُّ أَي من كان له حظ في الدنيا لم ينفعه ذلك منه في الآخرة ، والجمع أَجدادٌ وأَجُدٌّ وجُدودٌ ؛ عن سيبويه . وقال الجوهري : أَي لا ينفع ذا الغنى عندك أَي لا ينفع ذا الغنى منك غناه ( 1 ) ؛ وقال أَبو عبيد : في هذا الدعاءُ الجدّ ، بفتح الجيم لا غير ، وهو الغنى والحظ ؛ قال : ومنه قيل لفلان في هذا الأَمر جَدٌّ إِذا كان مرزوقاً منه فتأَوَّل قوله : لا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ أَي لا ينفع ذا الغنى عنك غناه ، إِنما ينفعه الإِيمان والعمل الصالح بطاعتك ؛ قال : وهكذا قوله : يوم لا ينفع مال ولا بنون إِلَّا من أَتى الله بقلب سليم ؛ وكقوله تعالى : وما أَموالكم ولا أَولادكم بالتي تقرِّبكم عندنا زلفى ؛ قال عبد الله محمد بن المكرم : تفسير أَبي عبيد هذا الدعاء بقوله أَي لا ينفع ذا الغنى عنك غناه فيه جراءة في اللفظ وتسمح في العبارة ، وكان في قوله أَي لا ينفع ذا الغنى غناه كفاية في الشرح وغنية عن قوله عنك ، أَو كان يقول كما قال غيره أَي لا ينفع ذا الغنى منك غناه ؛ وأَما قوله : ذا الغنى عنك فإِن فيه تجاسراً في النطق وما أَظن أَن أَحداً في الوجود يتخيل أَن له غنى عن الله تبارك وتعالى قط ، بل أَعتقد أَن فرعون والنمروذ وغيرهما ممن ادعى الإِلهية إِنما هو يتظاهر بذلك ، وهو يتحقق في باطنه فقره واحتياجه إِلى خالقه الذي خلقه ودبره في حال صغر سنه وطفوليته ، وحمله في بطن أُمه قبل أَن يدرك غناه أَو فقره ، ولا سيما إِذا احتاج إِلى طعام أَو شراب أَو اضطرّ إِلى اخراجهما ، أَو تأَلم لأَيسر شيء يصيبه من موتِ محبوب له ، بل من موت عضو من أَعضائه ، بل من عدم نوم أَو غلبة نعاس أَو غصة ريق أَو عضة بق ، مما يطرأُ أَضعاف ذلك على المخلوقين ، فتبارك الله رب العالمين ؛ قال أَبو عبيد : وقد زعم بعض الناس أَنما هو ولا ينفع ذا الجِدِّ منك الجِدّ ، والجدّ إِنما هو الاجتهاد في العمل ؛ قال : وهذا التأْويل خلاف ما دعا إِليه المؤمنين ووصفهم به لأَنه قال في كتابه العزيز : يا أَيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ؛ فقد أَمرهم بالجدّ والعمل الصالح وحمدهم عليه ، فكيف يحمدهم عليه وهو لا ينفعهم ؟ وفلان صاعدُ الجَدِّ : معناه البخت والحظ في الدنيا . ورجل جُدّ ، بضم الجيم ، أَي مجدود عظيم الجَدّ ؛ قال سيبويه : والجمع جُدّون ولا يُكَسَّرُ وكذلك جُدٌّ وجُدِّيّ ومَجْدُودٌ وجَديدٌ . وقد جَدَّ وهو أَجَدُّ منك أَي أَحظ ؛ قال ابن سيده : فإِن كان هذا من مجدود فهو غريب لأَن التعجب في معتاد الأَمر إِنما هو من الفاعل لا من المفعول ، وإِن كان من جديد وهو حينئذ في معنى مفعول فكذلك أَيضاً ، وأَما إِن كان من جديد في معنى فاعل فهذا هو الذي يليق
--> ( 1 ) قوله [ لا ينفع ذا الغنى منك غناه ] هذه العبارة ليست في الصحاح ولا حاجة لها هنا إلَّا أنها في نسخة المؤلف .