ابن منظور
105
لسان العرب
حَلَّتْ صُبَيْرَةُ أَمْواه العِدادِ ، وقدْ * كانتْ تَحُلُّ ، وأَدْنَى دارِها ثُكُدُ ثمد : الثَّمْدُ والثَّمَدُ : الماء القليل الذي لا مادّ له ، وقيل : هو القليل يبقى في الجَلَد ، وقيل : هو الذي يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف . وفي بعض كلام الخطباء : ومادَّةٌ من صحة التَّصَوُّرِ ثَمِدَةٌ بَكِئَةٌ ، والجمع أَثْمادٌ . والثِّمادُ : كالثَّمَدِ ؛ وفي حديث طَهْفَة : وافْجُرْ لهم الثَّمَدَ ، وهو بالتحريك ، الماء القليل أَي افْجُرْه لهم حتى يصير كثيراً ؛ ومنه الحديث : حتى نزل بأَقصى الحديبية على ثَمَدٍ ؛ وقيل : الثِّمادُ الحُفَرُ يكون فيها الماءُ القليل ؛ ولذلك قال أَبو عبيد : سُجِرَتِ الثِّمادُ إِذا ملئت من المطر ، غير أَنه لم يفسرها . قال أَبو مالك : الثَّمْدُ أَن يعمد إِلى موضع يلزم ماء السماءِ يجعَلُه صَنَعاً ، وهو المكان يجتمع فيه الماء ، وله مسايل من الماءِ ، ويحفِرَ في نواحيه ركايا فيملؤُها ( 1 ) من ذلك الماءِ ، فيشرب الناس الماءَ الظاهر حتى يجف إِذا أَصابه بَوارِحُ القَيظ وتبقى تلك الركايا فهي الثِّمادُ ؛ وأَنشد : لَعَمْرُكَ ، إِنِّني وطِلابَ سَلْمَى * لَكالمُتَبَرِّضِ الثَّمَدَ الظَّنُونا والظَّنون : الذي لا يوثق بمائه . ابن السكيت : اثْتَمَدْتُ ثَمَداً أَي اتخذت ثَمَداً ، واثَّمَدَ بالإِدغام أَي ورد الثَّمَدَ ؛ ابن الأَعرابي : الثَّمَدُ قَلْتٌ يجتمع فيه ماءُ السماءِ فيشرب به الناس شهرين من الصيف ، فإِذا دخل أَول القيظ انقطع فهو ثَمَدٌ ، وجمعه ثِماد . وثَمَدَه يَثْمِدُه ثَمْداً واثَّمَدَه واسْتَثْمَدَه : نَبَثَ عنه التراب ليخرج . وماءٌ مَثْمود : كثر عليه الناس حتى فني ونَفِدَ إِلا أَقلَّه . ورجل مثمود : أُلِحَّ عليه في السؤَال فأَعطى حتى نَفِدَ ما عنده . وثَمَدَتْه النساء : نَزَفْنَ ماءه من كثرة الجماع ولم يبق في صلبه ماءٌ . والإِثْمِدُ : حجر يتخذ منه الكحْل ، وقيل : ضرب من الكحل ، وقيل : هو نفس الكحل ، وقيل شبيه به ؛ عن السيرافي ؛ قال أَبو عمرو : يقال للرجل يَسْهَرُ ليله سارياً أَو عاملاً فلانٌ يجعل الليل إِثْمِداً أَي يسهر فجعل سواد الليل لعينيه كالإِثمد لأَنه يسير الليل كله في طلب المعالي ؛ وأَنشد أَبو عمرو : كَمِيشُ الإِزارِ يَجْعَلُ الليلَ إِثْمِداً ، * ويَغْدُو علينا مُشْرِقاً غيرَ واجِمِ والثامِدُ من البَهْمِ حينَ قَرِمَ أَي أَكل . وروضةُ الثَّمدِ : موضعٌ . وثمودُ : قبيلة من العرب الأُول ، يصرف ولا يصرف ؛ ويقال : إِنهم من بقية عاد وهم قوم صالح ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، بعثه الله إِليهم وهو نبي عربي ، واختلف القراءُ في إِعرابه في كتاب الله عز وجل ، فمنهم من صرفه ومنهم من لم يصرفه ، فمن صرفه ذهب به إِلى الحيّ لأَنه اسم عربي مذكر سمي بمذكر ، ومن لم يصرفه ذهب به إِلى القبيلة ، وهي مؤنثة . ابن سيده : وثمودُ اسم ؛ قال سيبويه : يكون اسماً للقبيلة والحي وكونه لهما سواء . قال وفي التنزيل العزيز : وآتينا ثمود الناقة مبصرة ؛ وفيه : أَلا إِن ثموداً كفروا ربهم . ثمعد : الأَزهري ، ابن الأَعرابي : المُثْمَعِدُّ المُمْتَلءُّ المُخْصِبُ ؛ وأَنشد : يا ربّ من أَنْشَدَني الصِّعادا ، * فهَبْ له غزائِراً أرادا فيهنَّ خُودٌ تَشْعَفُ الفؤَادا ، * قد اثْمَعَدَّ خَلْقُها اثْمِعْدادا
--> ( 1 ) قوله [ فيملؤها ] كذا في نسخة المؤلف بالرفع والأَحسن النصب .