ابن منظور
91
لسان العرب
والمُواتُ ، بالضم : المَوْتُ . ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً ، ويَمات ، الأَيرة طائيَّة ؛ قال : بُنَيَّ ، يا سَيِّدةَ البَناتِ ، * عِيشي ، ولا يُؤْمَنُ أَن تَماتي ( 1 ) وقالوا : مِتَّ تَموتُ ؛ قال ابن سيده : ولا نظير لها من المعتل ؛ قال سيبويه : اعْتَلَّتْ من فَعِلَ يَفْعُلُ ، ولم تُحَوَّلْ كما يُحَوَّلُ ، قال : ونظيرها من الصحيح فَضِلَ يَفْضُل ، ولم يجئ على ما كَثُر واطَّرَدَ في فَعِل . قال كراع : ماتَ يَمُوتُ ، والأَصْلُ فيه مَوِتَ ، بالكسر ، يَمُوتُ ؛ ونظيره : دِمْتَ تَدومُ ، إِنما هو دَوِمَ ، والاسم من كل ذلك المَيْتةُ . ورجل مَيِّتٌّ ومَيْتٌ ؛ وقيل : المَيْتُ الذي ماتَ ، والمَيِّتُ والمائِتُ : الذي لم يَمُتْ بَعْدُ . وحكى الجوهريُّ عن الفراء : يقال لمنْ لم يَمُتْ إِنه مائِتٌ عن قليل ، ومَيِّتٌ ، ولا يقولون لمن ماتَ : هذا مائِتٌ . قيل : وهذا خطأٌ ، وإِنما مَيِّتٌ يصلح لِما قد ماتَ ، ولِما سَيَمُوتُ ؛ قال الله تعالى : إِنك مَيِّتٌ وإِنهم مَيِّتُونَ ؛ وجمع بين اللغتين عَدِيُّ بنُ الرَّعْلاء ، فقال : ليس مَن مات فاسْتراحَ بمَيْتٍ ، * إِنما المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ إِنما المَيْتُ مَن يَعِيشُ شَقِيّاً ، * كاسِفاً بالُه ، قليلَ الرَّجاءِ فأُناسٌ يُمَصَّصُونَ ثِماداً ، * وأُناسٌ حُلُوقُهمْ في الماءِ فجعلَ المَيْتَ كالمَيِّتِ . وقومٌ مَوتى وأَمواتٌ ومَيِّتُون ومَيْتون . وقال سيبويه : كان بابُه الجمع بالواو والنون ، لأَن الهاء تدخل في أُنثاه كثيراً ، لكنَّ فَيْعِلاً لمَّا طابَقَ فاعلاً في العِدَّة والحركة والسكون ، كَسَّرُوه على ما قد يكسر عليه ، فأُعِلَّ كشاهدٍ وأَشهاد . والقولُ في مَيْتٍ كالقول في مَيِّتٍ ، لأَنه مخفف منه ، والأُنثى مَيِّتة ومَيْتَة ومَيْتٌ ، والجمع كالجمع . قال سيبويه : وافق المذكر ، كما وافقه في بعض ما مَضى ، قال : كأَنه كُسِّرَ مَيْتٌ . وفي التنزيل العزيز : لِنُحْيِيَ به بَلدةً مَيْتاً ؛ قال الزجاج : قال مَيْتاً لأَن معنى البلدة والبلد واحد ؛ وقد أَماتَه الله . التهذيب : قال أَهل التصريف مَيِّتٌ ، كأَنَّ تصحيحَه مَيْوِتٌ على فَيْعِل ، ثم أَدغموا الواو في الياء ، قال : فَرُدَّ عليهم وقيل إِن كان كما قلتم ، فينبغي أَن يكون مَيِّتٌ على فَعِّلٍ ، فقالوا : قد علمنا أَن قياسه هذا ، ولكنا تركنا فيه القياسَ مَخافَة الاشتباه ، فرددناه إِلى لفظ فَيْعِلٍ ، لأَن مَيِّت على لفظ فَيعِل . وقال آخرون : إِنما كان في الأَصل مَوْيِت ، مثل سَيِّد سَوْيدٍ ، فأَدغمنا الياء في الواو ، ونقلناه فقلنا مُيِّتٌ . وقال بعضهم : قيل مَيْت ، ولم يقولوا مَيِّتٌ ، لأَن أَبنية ذوات العلة تخالف أَبنية السالم . وقال الزجاج : المَيْتُ المَيِّتُ بالتشديد ، إِلَّا أَنه يخفف ، يقال : مَيْتٌ ومَيِّتٌ ، والمعنى واحد ، ويستوي فيه المذكر والمؤَنث ؛ قال تعالى : لنُحْييَ به بلدةً مَيْتاً ، ولم يقل مَيْتةً ؛ وقوله تعالى : ويأْتيه الموتُ من كلِّ مكان وما هو بمَيِّت ؛ إِنما معناه ، والله أَعلم ، أَسباب الموت ، إِذ لو جاءَه الموتُ نفسُه لماتَ به لا مَحالَة . وموتُ مائتٌ ، كقولك ليلٌ لائلٌ ؛ يؤْخذ له من لفظه ما يُؤَكَّدُ به . وفي الحديث : كان شِعارُنا يا مَنْصُورُ : أَمِتْ أَمِتْ ،
--> ( 1 ) قوله [ بني يا سيدة الخ ] الذي في الصحاح بنيتي سيدة الخ . ولا نأمن الخ .