ابن منظور

67

لسان العرب

وافْتَلَتَ الشيءَ : أَخَذَه في سُرْعة ؛ قال قيس ابن ذُرَيْح : إِذا افْتَلَتَتْ منك النَّوى ذا مَوَدَّةٍ * حَبيباً ، بتَصْداعٍ من البَيْنِ ذي شَعْبِ ، أَذاقَتْكَ مُرَّ العَيْشِ ، أَو مُتَّ حَسْرَةً ، * كما ماتَ مَسْقِيُّ الضَّياحِ على الأَلْب وكان ذلك فَلْتةً أَي فَجْأَة . يقال : كان ذلك الأَمرُ فَلْتةً أَي فَجأَة إِذا لم يكن عن تَدَبُّر ولا تَرَدُّدٍ . والفَلْتة : الأَمر يقع من غير إِحكام . وفي حديث عمر : أَنَّ بيعة أَبي بكر كانت فَلْتةً ، وَقى الله شَرَّها . قال ابن سيده : قال أَبو عبيد : أَراد فجأَة ، وكانت كذلك لأَنها لم يُنْتَظَرْ بها العوامُّ ، إِنما ابْتَدَرَها أَكابرُ أَصحاب سيدنا محمد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من المهاجرين وعامّة الأَنصار ، إِلا تلك الطِّيرةَ التي كانت من بعضهم ، ثم أَصْفَقَ الكلُّ له ، بمعرفتهم أَن ليس لأَبي بكر ، رضي الله عنه ، مُنازع ولا شريك في الفضل ، ولم يكن يحتاج في أَمره إِلى نظر ، ولا مُشاورة ؛ وقال الأَزهري : إِنما معنى فَلْتةً البَغْتَة ؛ قال : وإِنما عُوجل بها ، مُبادَرةً لانْتشارِ الأَمر ، حتى لا يَطْمَعَ فيها من ليس لها بموضع ؛ وقال حُصَيبٌ الهُذَليُّ : كانوا خَبيئةَ نَفْسي ، فافْتُلِتُّهمُ ، * وكلُّ زادٍ خَبيءٍ ، قَصْرُه النَّفَدُ قال : افْتُلِتُّهم ، أُخِذوا مني فَلْتة . زادٌ خبيءٌ : يُضَنُّ به . وقال ابن الأَثير في تفسير حديث عمر ، رضي الله عنه ، قال : أَراد بالفَلْتةِ الفَجْأَة ، ومثلُ هذه البَيْعةِ جَديرةٌ بأَن تكونَ مُهَيِّجةً للشرِّ والفِتنة ، فعَصَم الله تعالى من ذلك ووَقى . قال : والفَلْتةُ كل شيءٍ فُعِلَ من غير رَوِيَّةٍ ، وإِنما بوُدِرَ بها خَوْفَ انتشار الأَمر ؛ وقيل : أَراد بالفَلْتة الخَلْسةَ أَي أَن الإِمامة يوم السَّقيفةِ ، مالَت الأَنْفُسُ إِلى تَوَلِّيها ، ولذلك كَثُرَ فيها التشاجُر ، فما قُلِّدَها أَبو بكر إِلا انْتِزاعاً من الأَيْدي واختِلاساً ؛ وقيل : الفَلْتَةُ هنا مشتقة من الفَلْتة ، آخر ليلةٍ من الأَشْهُر الحُرُم ، فيَخْتَلِفون فيها أَمِنَ الحِلِّ هي أَم من الحَرَم ؟ فيُسارِعُ المَوْتُور إِلى دَرْكِ الثأْر ، فيكثر الفساد ، وتُسْفَكُ الدماءُ ؛ فشبَّه أَيام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بالأَشهر الحرم ، ويوم موته بالفَلْتة في وُقوع الشَّرّ ، من ارتداد العرب ، وتوقف الأَنصار عن الطاعة ، ومَنْع من منع الزكاة والجَرْي ، على عادة العرب في أَن لا يَسُودَ القبيلةَ إِلا رجلٌ منها . والفَلْتة : آخرُ ليلةٍ من الشهر . وفي الصحاح : آخر ليلة من كل شهر ؛ وقيل : الفَلْتة آخر يوم من الشهر الذي بعده الشهرُ الحرام ، كآخر يوم من جُمادى الآخرة ؛ وذلك أَن يَرى فيه الرجل ثأْرَه ، فربما تَوانَى فيه ، فإِذا كان الغَدُ ، دَخَلَ الشهرُ الحرامُ ، ففاتَه . قال أَبو الهيثم : كان للعرب في الجاهلية ساعة يقال لها : الفَلْتة ، يُغِيرون فيها ، وهي آخر ساعة من آخر يوم من أَيام جُمادى الآخرة ، يُغيرون تلك الساعة ، وإِن كان هلالُ رَجَب قد طَلَع تلك الساعةَ ، لأَن تلك الساعة من آخر جُمادى الآخرة ، ما لم تَغِبِ الشَّمسُ ؛ وأَنشد : والخيلُ ساهِمةُ الوُجُوه ، * كأَنما يَقْمُصْنَ مِلْحا ، صادَفْنَ مُنْصُلَ أَلَّةٍ * في فَلْتَةٍ ، فَحَوَيْنَ سَرْحا وقيل : ليلةٌ فَلْتة ، هي التي يَنْقُصُ بها الشهرُ ويَتم ،