ابن منظور

55

لسان العرب

أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : لا رَضاع بعد فِصالٍ ، ولا يُتْم بعد الحُلُم ، ولا صَمْتَ يوماً إِلى الليل ؛ الليث : الصَّمْتُ السكوتُ ؛ وقد أَخَذه الصُّماتُ . ويقال للرجل إِذا اعْتَقَلَ لسانُه فلم يتكلم : أَصْمَتَ ، فهو مُصْمِتٌ ؛ وأَنشد أَبو عمرو : ما إِنْ رأَيتُ من مُعَنَّياتِ * ذَواتِ آذانٍ وجُمْجُماتِ ، أَصْبَر منهنَّ على الصُّماتِ قال : الصُّماتُ السكوتُ . ورواه الأَصمعي : من مُغَنِّياتِ ؛ أَراد : من صَرِيفهِن . قال : والصُّماتُ العَطَشُ ههنا . وفي حديث أُسامة بن زيد ، قال : لما ثَقُلَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، هَبَطْنا وهَبَطَ الناسُ ، يعني إِلى المدينة ، فدخلتُ على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يومَ أَصْمَتَ فلا يتكلم ، فجعل يَرْفَع يَده إِلى السماء ، ثم يَصُبُّها عليَّ ، أَعْرِفُ أَنه يَدْعُو لي ؛ قال الأَزهري : قوله يومَ أَصْمَتَ ؛ معناه : ليس بيني وبينه أَحد ؛ قال أَبو منصور : يحتمل أَن تكون الرواية يوم أَصْمَتَ ، يقال : أَصْمَتَ العليلُ ، فهو مُصْمِتٌ إِذا اعْتَقَل لسانُه . وفي الحديث : أَصْمَتَتْ أُمامة بنتُ العاص أَي اعْتَقَل لسانُها ؛ قال : وهذا هو الصحيح عندي ، لأَن في الحديث : يومَ أَصْمَتَ فلا يتكلم . قال محمد بن المكرم ، عطا الله عنه : وفي الحديث أَيضاً دليل أَظهر من هذا ، وهو قوله : يرفع يده إِلى السماء ، ثم يَصُبُّها عليَّ ، أَعرف أَنه يدعو لي ؛ وإِنما عَرَفَ أَنه يدعو له بالإِشارة لا بالكلام والعبارة ، لكنه لم يصح عنه أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، في مرضه اعْتَقَلَ يوماً فلم يتكلم ، والله أَعلم . وفي الحديث : أَنَّ امرأَة من أَحْمَسَ حَجَّتْ مُصْمِتة أَي ساكتةَ لا تتكلم . ولقيته ببلدة إِصْمِتَ : وهي القَفْر التي لا أَحدَ بها ؛ قال أَبو زيد : وقَطَع بعضهم الأَلفَ من إِصْمِتَ ونَصَبَ التاءَ ، فقال : بوَحْشِ الإِصْمِتَيْن له ذُنابُ وقال كراع : إِنما هو ببلدة إِصْمِتَ . قال ابن سيده : والأَولُ هو المعروف . وتَرَكْتُه بصحراءَ إِصْمِتَ أَي حيثُ لا يُدْرى أَينَ هو . وتَرَكْتُه بوحش إِصْمِتَ ، الأَلف مقطوعة مكسورة ؛ ابن سيده : تركتُه بوَحْشِ إِصْمِتَ وإِصْمِتةَ ؛ عن اللحياني ، ولم يفسره . قال ابن سيده : وعندي أَنه الفَلاةُ ؛ قال الراعي : أَشْلى سَلُوقِيَّةً باتَت ، وباتَ لهَا ، * بوَحْشِ إِصْمِتَ ، في أَصْلابها ، أَوَدُ ولقيته ببلدة إِصْمِتَ إِذا لقيته بمكانٍ قَفْرٍ ، لا أَنيسَ به ، وهو غيرُ مُجْرًى . وما لَه صامتٌ ولا ناطقٌ ؛ الصامِتُ : الذَّهب والفضة ، والناطقُ : الحيوانُ الإِبلُ والغنم ، أَي ليس له شيء . وفي الحديث : على رقَبَتِه صامِتٌ ؛ يعني الذهب والفضة ، خلاف الناطق ، وهو الحيوان . ابن الأَعرابي : جاء بما صاءَ وصَمَتَ ؛ قال : ما صاءَ يعني الشاءَ والإِبلَ ، وما صَمَتَ يعني الذهب والفضةَ . والصَّمُوتُ من الدُّروع : اللَّيِّنةُ المَسّ ، ليست بخَشِنةٍ ، ولا صَدِئَةٍ ، ولا يكون لها إِذا صُبَّتْ صَوْتٌ ؛ وقال النابغة : وكلُّ صَمُوتِ نَثْلةٍ تُبَّعِيَّةٍ ، * ونَسْجُ سُلَيْمٍ كلّ قَضَّاء ذائِلِ قال : والسيفُ أَيضاً يقال له : صَمُوتٌ ، لرُسُوبه في