ابن منظور

24

لسان العرب

مثل شَتَّى من الشَّتِّ ؛ قال الأَزهري : وليس هذا القول مما يُعَرَّجُ عليه ، لأَنها لو كانت فَعْلى من الحتِّ ، كانت الإِمالةُ جائزةً ، ولكنها حرفُ أَداةٍ ، وليست باسم ، ولا فعل ؛ وقالَ الجوهري : حَتَّى فَعْلى ، وهي حرف ، تكون جارَّةً بمنزلة إِلى في الانتهاء والغاية ، وتكون عاطفة بمنزلة الواو ، وقد تكون حرف ابتداء ، يُسْتأْنف بها الكلامُ بعدها ؛ كما قال جرير يهجو الأَخْطل ، ويذكر إِيقاع الجَحَّافِ بقومه : فما زالت القَتْلى تَمُجُّ دماءَها * بدِجْلَةَ ، حتى ماءُ دِجْلةَ أَشْكَلُ لنا الفَضلُ في الدُّنيا ، وأَنْفُكَ راغِمٌ ، * ونحنُ لكم ، يومَ القيامةِ ، أَفْضَلُ والشَّكَلُ : حُمْرة في بياض ؛ فإِن أَدخلتها على الفعل المستقبل ، نصبته بإِضمار أَن ، تقول : سِرْتُ إِلى الكوفة حتى أَدخُلَها ، بمعنى إِلى أَن أَدخلها ؛ فإِن كنتَ في حالِ دخولٍ رَفَعْتَ . وقرئ : وزُلْزِلُوا حتى يقولَ الرسولُ ، ويقولُ ، فمَن نصب جعله غاية ، ومَن رفع جعله حالًا ، بمعنى حتى الرسولُ هذه حاله ؛ وقولهم : حَتَّامَ ، أَصلُه حتى ما ، فحذفت أَلف ما للاستفهام ؛ وكذلك كل حرف من حروف الجرّ يضاف في الاستفهام إِلى ما ، فإِن أَلف ما تحذف فيه ، كقوله تعالى : فبِمَ تُبَشِّرُون ؟ وفِيمَ كُنْتُم ؟ ولمَ تُؤْذُونَني ؟ وعَمَّ يَتَساءَلُون ؟ وهُذَيْلٌ تقول : عَتَّى في حتَّى . حذرفت : يقال : فلان لا يملك حَذْرَفوتاً أَي شيئاً ؛ وفي التهذيب أَي قِسْطاً ، كما يقال : فلان لا يملك إِلا قُلامَةَ ظُفْر . حرت : الحَرْتُ : الدَّلْكُ الشديد . حَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً : دَلَكه دَلْكاً شديداً . وحَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً : قَطَعه قَطْعاً مُسْتَديراً ، كالفَلْكة ونحوها . قال الأَزهري : لا أَعرف ما قال الليث في الحَرْتِ ، أَنه قَطْعُ الشيء مستديراً ، قال : وأَظنه تصحيفاً ، والصواب خَرَتَ الشيءَ يَخْرُته ، بالخاء ، لأَن الخُرْتة هي الثَّقْبُ المستدير . ورُوي عن أَبي عمرو أَنه قال : الحُرْتة ؛ بالحاء ، أَخْذُ لَذْعةِ الخَرْدَل ، إِذا أَخَذَ بالأَنف ؛ قال : والخُرْتةُ ، بالخاء ، ثَقْبُ الشَّعِيرةِ ، وهي المِسَلَّة . ابن الأَعرابي : حَرِتَ الرجلُ إِذا ساء خُلُقه . والمَحْروتُ : أِصلُ الأَنْجُذانِ ، وهو نباتٌ ؛ قال امرؤُ القيس : قايَظْنَنا يأْكُلْن فِينا * قِدًّا ، ومَحْرُوتَ الخِمال واحدته : مَحْروتة ؛ وقلَّما يكون مفعول اسماً ، إِنما بابه أَن يكون صفة ، كالمَضْروب والمَشْؤُوم ، أَو مصدراً كالمَعْقُول والمَيْسُور . ابن شميل : المَحْرُوتُ شجرةٌ بيضاء ، تُجْعَلُ في المِلْح ، لا تُخالِطُ شيئاً إِلَّا غَلَب رِيحُها عليه ، وتَنْبُتُ في البادية ، وهي ذكية الريح جدّاً ، والواحدة مَحْرُوتة . الجوهري : رجل حُرَتَةٌ : كثير الأَكل ، مثال هُمَزة . حفت : الحَفْتُ : الاهْلاكُ . حَفَته اللَّه حَفْتاً : أَهْلَكَه ، ودَقَّ عُنُقَه ؛ قال الأَزهري : لم أَسمع حَفَتَه بمعنى دَقَّ عُنُقَه لغير الليث ؛ قال : والذي سمعناه حَفَتَه ولَفَتَه إِذا لَوَى عُنُقَه وكسره ؛ فإِن جاء عن العرب حَفَتَه بمعنى عَفَتَه ، فهو صحيح ، ويُشْبِه أَن يكون صحيحاً لِتَعاقُبِ الحاء والعين في حروف كثيرة . ونقل عن الأَصمعي : إِذا كان مع قِصَرِ الرِّجْل سِمَنٌ ، قيل : رَجلٌ