ابن منظور
23
لسان العرب
وإِنما أَراد حَتّاً عند البُرايةِ أَي سَريع عندما يَبْريه من السَّفَر ؛ وقيل : أَرادَ حَتَّ البَرْيِ ، فوضع الاسمَ موضع المصدر ؛ وخالف قوم من البصريين تفسير هذا البيت ، فقالوا : يعني بعيراً ، فقال الأَصمعي : كيف يكون ذلك ، وهو يقول قبله : كأَنَّ مُلاءَتَيَّ على هِجَفٍّ ، * يَعِنُّ مع العَشِيَّةِ للرِّئالِ ؟ قال ابن سيده : وعندي أَنه إِنما هو ظَلِيمٌ ، شَبَّه به فَرَسَه أَو بعيرَه ، أَلا تَراه قال : هِجَفٍّ ، وهذا من صفة الظليم ، وقال : ظَلَّ في شَرْيٍ طِوالِ ، والفرسُ أَو البَعِيرُ لا يأْكلانِ الشَّرْيَ ، إِنما يَهْتَبِدُه النَّعامُ ، وقوله : حَتِّ البُراية ، ليس هو ما ذهب إِليه من قوله : إِنه سريع عندما يَبْريه من السَّفَر ، إِنما هو مُنْحَتُّ الريش لما يَنْفُضُ عنه عِفاءَه من الربيع ، ووَضَع المصدر الذي هو الحَتُّ موضعَ الصفة الذي هو المُنْحَتُّ ؟ والبُراية : النُّحاتةُ . وزَمْخَريُّ السَّواعِدِ : طويلُها . والحَتُّ : السريعُ أَي هو سريع عندما براه السَّيْرُ . والشَّرْيُ : شجرُ الحَنْظلِ ، واحدته شَرْيَة . وقال ابن جني : الشَّرْيُ شجر تُتَّخذ منه القِسيُّ ؛ قال : وقوله ظَلَّ في شَرْيٍ طِوالِ ، يُريد أَنهنَّ إِذا كُنَّ طِوالاً سَتَرْته فزاد اسْتِيحاشُه ، ولو كُنَّ قِصاراً لَسَرَّح بَصَرَه ، وطابَتْ نفسُه ، فَخَفَّضَ عدوه . قال ابن بري : قال الأَصمعي : شَبَّه فرسه في عَدْوه وهَرَبِه بالظليم ، واسْتَدَلَّ بقوله : كأَنَّ مُلاءَتَيَّ على هِجَفٍّ قال : وفي أَصل النسخة شَبَّه نَفْسَه في عَدْوه ، قال : والصواب شَبَّه فَرسَه . والحَتْحَتَةُ : السُّرْعة . والحَتُّ أَيضاً : الكريم العَتِيقُ . وحَتَّه عن الشيء يَحُتُّه حَتّاً : ردّه . وفي الحديث : أَنه قال لسَعْدٍ يوم أُحُدٍ : احْتُتْهم يا سَعْدُ ، فِداك أَبي وأُمي ؛ يعني ارْدُدْهم . قال الأَزهري : إِن صَحَّت هذه اللفظةُ ، فهي مأْخوذة من حَتَّ الشيءَ ، وهو قَشْرُه شيئاً بعد شيء وحَكُّه . والحَتُّ : القَشْر . والحَتُّ : حَتُّكَ الورقَ من الغُصْن ، والمَنِيَّ من الثوب ونحوه . وحَتُّ الجَراد : مَيِّته . وجاء بتَمْرٍ حَتٍّ : لا يَلْتَزِق بعضُه ببعض . والحُتاتُ من أَمراض الإِبل : أَن يأْخُذَ البعيرَ هَلْسٌ ، فيتغير لَحمُه وطَرْقُه ولَوْنُه ، ويَتَمعَّطُ شَعَرُه ؛ عن الهَجَرِيِّ . والحَتُّ : قبيلة من كِنْدَةَ ، يُنْسَبون إِلى بلد ، ليس بأُمّ ولا أَب ؛ وأَما قول الفرزدق : فإِنكَ واجِدٌ دوني صُعُوداً ، * جَراثِيمَ الأَقارِع والحُتاتِ فيَعْني به حُتاتَ بنَ زيْدٍ المُجاشِعيَّ ؛ وأَورد هذا الليث في ترجمة قَرَع ، وقال : الحُتاتُ بِشْرُ بن عامر بن عَلْقمة . وحَتِّ : زَجْرٌ للطير . قال ابن سيده : وحَتَّى حرف من حروف الجرّ كإِلى ، ومعناه الغاية ، كقولك : سِرْتُ اليومَ حتى الليلِ أَي إِلى الليل ، وتدخل على الأَفعال الآتية فتنصبها بإِضمار أَن ، وتكون عاطفة ؛ وقال الأَزهري : قال النحويون حتى تجيء لوقت مُنْتَظَر ، وتجيء بمعنى إِلى ، وأَجمعوا أَنَّ الإِمالة فيها غير مستقيمة ، وكذلك في علي ؛ ولِحَتى في الأَسماء والأَفعال أَعمالٌ مختلفة ، ولم يفسرها في هذا المكان ؛ وقال بعضهم : حَتَّى فَعْلى من الحَتِّ ، وهو الفَراغُ من الشيء ،