ابن منظور
114
لسان العرب
ولا يَرَوْنَ بذُكُورته بأْساً ؛ قال شمر : أَراد بالمُؤَنَّثِ طِيبَ النساءِ ، مثل الخَلُوق والزَّعْفران ، وما يُلَوِّنُ الثيابَ ، وأَما ذُكورةُ الطِّيبِ ، فما لا لَوْنَ له ، مثلُ الغالية والكافور والمِسْكِ والعُود والعَنْبَر ، ونحوها من الأَدهان التي لا تُؤَثِّرُ . فصل الباء الموحدة بثث : بَثَّ الشيءَ والخَبَرَ يَبُثُّه ويَبِثُّه بَثّاً ، وأَبَثَّه ، بمعنًى ، فانْبَثَّ : فَرَّقه فتَفَرَّقَ ، ونَشَره ؛ وكذلك بَثَّ الخيلَ في الغارة يَبُثُّها بَثّاً فانْبَثَّتْ ، وبَثَّ الصيادُ كلابَه يَبُثُّها بَثّاً ؛ وانْبَثَّ الجَرادُ في الأَرض : انْتَشَر ؛ وخَلَقَ الله الخلْقَ ، فبَثَّهم في الأَرض . وفي التنزيل العزيز : وبَثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساء ؛ أَي نَشَر وكَثَّر ؛ وفي حديث أُم زَرْع : زَوْجي لا أَبُثُّ خَبَره أَي لا أَنْشُره لقُبْح آثاره . وبُثَّت البُسُطُ إِذا بُسِطَتْ . قال الله عز وجل : وزَرابيُّ مَبْثُوثَةٌ ؛ قال الفراءُ : مَبْثُوثة كثيرة . وقوله عز وجل : فكانتْ هَباءً مُنْبَثّاً ؛ أَي غُباراً مُنتَشِراً . وتَمْرٌ بَثٌّ إِذا لم يُجَوَّدْ كَنْزُه فتَفَرَّقَ ؛ وقيل : هو المنْتَثِرُ الذي ليس في جِرابٍ ، ولا وعاء كَفَثٍّ ، وهو كقولهم : ماءٌ غَوْرٌ ؛ قال الأَصمعي : تَمْرٌ بَثٌّ إِذا كان منْثُوراً مُتَفَرِّقاً بعضُه من بعض . وبَثْبَثَ الترابَ : اسْتَثاره وكَشَفَه عما تَحْتَه . وفي حديث عبد الله : فلما حَضَرَ اليهوديَّ المَوْتُ ، قال : بَثْبِثُوه أَي كَشِّفُوه ؛ حكاه الهروي في الغريبين ، وهو من البَثِّ إِظهارِ الحديث ، والأَصلُ فيه بَثِّثُوه ، فأُبدل من الثاء الوسطى باء تخفيفاً ، كما قالوا في حَثَّثْتُ : حَثْحَثْتُ . وأَبَثَّه الحديثَ : أَطْلَعه عليه ؛ قال أَبو كبير : ثم انْصَرَفْتُ ، ولا أَبُثُّكَ حِيبَتي ، * رَعِشَ البَنانِ ، أَطِيشُ مَشْيَ الأَصْوَرِ أَراد : ولا أُخْبِرُك بكل سُوء حالتي . والبَثُّ : الحالُ والحُزْنُ ، يقال : أَبْثَثْتُك أَي أَظْهَرْتُ لك بَثِّي . وفي حديث أُم زرع : لا تَبُثُّ حديثَنا تَبْثيثاً ؛ ويروى تَنُثُّ ، بالنون ، بمعناه . واسْتَبَثَّه إِياه : طَلَبَ إِليه أَن يَبُثَّه إِياه . والبَثُّ : الحُزْنُ والغَمُّ الذي تُفْضِي به إِلى صاحبك . وفي حديث أُم زرع : لا يُولِجُ الكَفَّ ليَعْلَم البَثَّ ؛ قال : البَثُّ في الأَصل شدَّة الحُزْن ، والمرضُ الشديدُ ، كأَنه من شدَته يَبُثُّه صاحبَه . المعنى : أَنه كان بجسدها عَيْبٌ أَو داء ، فكان لا يُدْخِلُ يَدَه في ثوبها فيَمَسَّه ، لعِلْمِه أَن ذلك يُؤْذيها ؛ تَصِفُه باللُّطْفِ ؛ وقيل : إِن ذلك ذَمٌّ له أَي لا يَتَفَقَّد أُمورَها ومصالحَها ، كقولهم : ما أُدْخِلُ يدي في هذا الأَمْر أَي لا أَتَفَقَّدُه . وفي حديث كعب بن مالك : فلما تَوَجَّه قافِلاً من تبوكَ حَضَرني بَثِّي أَي اشْتَدَّ حُزْني . ويقال : أَبْثَثْتُ فلاناً سِرِّي ، بالأَلف ، إِبْثاثاً أَي أَطْلَعْتُه عليه وأَظْهَرْته له . وبَثَّثْتُ الخَبر ، شُدِّد للمبالغة ، فانْبَثَّ أَي انْتَشَر . وبَثْبَثْتُ الأَمْرَ إِذا فَتَّشْتَ عنه وتَخَبَرْته . وبَثْبَثْتُ الخَبَر بَثْبَثةً : نَشَرْتُه ، والغُبارَ : هَيَّجتُه . بحث : البَحْثُ : طَلَبُكَ الشيءَ في التُّراب ؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً ، وابْتَحَثَه . وفي المثل : كالباحِثِ عن الشَّفْرة . وفي آخر : كباحِثةٍ