ابن منظور

98

لسان العرب

وفعل ، وهذا القول إِشارة إِلى غَدْرٍ كان المُغِيرةُ فَعَله مع قوم صَحِبوه في الجاهلية ، فقَتَلهم وأَخَذَ أَمْوالَهم . وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما في قوله تعالى : وطَفِقا يَخْصِفان عليهما مِنْ وَرَقِ الجَنَّة ؛ قال : يَجْعلانِه على سَوْآتِهما أَي على فُرُوجِهما . ورَجُلُ سَوْءٍ : يَعملُ عَمَل سَوْءٍ ، وإذا عرَّفتَه وصَفْت به وتقول : هذا رجلُ سَوْءٍ ، بالإِضافة ، وتُدخِلُ عليه الأَلفَ واللام فتقول : هذا رَجُلُ السَّوْء . قال الفرزدق : وكنتُ كَذِئبِ السَّوْءِ لَمَّا رأَى دَماً * بِصاحِبه ، يوْماً ، أَحالَ على الدَّمِ قال الأَخفش : ولا يقال الرجُلُ السَّوْءُ ، ويقال الحقُّ اليَقِينُ ، وحَقُّ اليَّقِينِ ، جميعاً ، لأَنَّ السَّوْءَ ليس بالرجُل ، واليَقِينُ هُو الحَقُّ . قال : ولا يقال هذا رجلُ السُّوءِ ، بالضم . قال ابن بري : وقد أَجاز الأَخفش أَن يقال : رَجُلُ السَّوْءِ ورَجُلُ سَوْءٍ ، بفتح السين فيهما ، ولم يُجوِّزْ رجل سُوء ، بضم السين ، لأَن السُّوء اسم للضر وسُوء الحال ، وإنما يُضاف إلى المَصْدر الذي هو فِعْله كما يقال رجلُ الضَّرْبِ والطَّعْنِ فيَقوم مَقام قولك رجلٌ ضَرَّابٌ وطَعَّانٌ ، فلهذا جاز أَن يقال : رجل السَّوْءِ ، بالفتح ، ولم يَجُز أَن يقال : هذا رجلُ السُّوءِ ، بالضم . قال ابن هانئ : المصدر السَّوْءُ ، واسم الفِعْل السُّوءُ ، وقال : السَّوْءُ مصدر سُؤْته أَسُوءُه سَوءًا ، وأَما السُّوء فاسْم الفِعْل . قال اللَّه تعالى : وظَنَنْتُم ظَنَّ السَّوْءِ ، وكنتُمْ قَوْماً بُوراً . وتقول في النكرة : رجل سَوْءٍ ، وإذا عَرَّفت قلت : هذا الرَّجلُ السَّوْءُ ، ولم تُضِفْ ، وتقول : هذا عَمَلُ سَوْءٍ ، ولا تقل السَّوْءِ ، لأَن السَّوْءَ يكون نعتاً للرجل ، ولا يكون السَّوْء نعتاً للعمل ، لأَن الفِعل من الرجل وليس الفِعل من السَّوْءِ ، كما تقول : قَوْلُ صِدْقٍ ، والقَوْلُ الصِّدْقُ ، ورَجلٌ صِدْقٌ ، ولا تقول : رجلُ الصِّدْقِ ، لأَن الرجل ليس من الصِّدْقِ . الفرّاء في قوله عز وجل : عليهم دائرةُ السَّوْءِ ؛ مثل قولك : رجلُ السَّوْءِ . قال : ودائرةُ السَّوْءِ : العذابُ . السَّوْء ، بالفتح ، أَفْشَى في القراءة وأَكثر ، وقلما تقول العرب : دائرةُ السُّوءِ ، برفع السين . وقال الزجاج في قوله تعالى : الظانِّينَ باللَّه ظَنَّ السَّوْءِ عليهم دائرةُ السَّوْءِ . كانوا ظَنُّوا أَنْ لَنْ يَعُودَ الرسولُ والمُؤمِنون إلى أَهليهم ، فَجَعل اللَّه دائرةَ السَّوْءِ عليهم . قال : ومن قرأ ظَنِّ السُّوء ، فهو جائز . قال : ولا أَعلم أَحداً قرأ بها إلَّا أَنها قد رُوِيت . وزعم الخليل وسيبويه : أَن معنى السَّوْءِ ههنا الفَساد ، يعني الظانِّينَ باللَّه ظنَّ الفَسادِ ، وهو ما ظَنُّوا أَنَّ الرسولَ ومَن معَه لا يَرجِعون . قال اللَّه تعالى : عليهم دائرةُ السَّوْءِ ، أَي الفَسادُ والهلاكُ يَقَعُ بهم . قال الأَزهريّ : قوله لا أَعلم أَحداً قرأَ ظنّ السُّوءِ ، بضم السين ممدودة ، صحيح ، وقد قرأَ ابن كثير وأَبو عمرو : دائرة السُّوءِ ، بضم السين ممدودة ، في سورة براءَة وسورة الفتح ، وقرأَ سائر القرّاءِ السَّوْء ، بفتح السين في السورتين . وقال الفرّاءُ في سورة براءَة في قوله تعالى : ويَتَرَبَّصُ بكم الدّوائر عليهم دائرةُ السَّوْءِ ؛ قال : قرأَ القُرّاءُ بنصب السين ، وأَراد بالسَّوْءِ المصدر من سُؤْتُه سَوءًا ومَساءَةً ومَسائِيةً وسَوائِيةً ، فهذه مصادر ، ومَن رَفع السين جَعَله اسماً كقولك : عليهم دائرةُ البَلاءِ والعَذاب . قال : ولا يجوز ضم السين في قوله تعالى : ما كان أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ؛ ولا في قوله : وظَنَنْتُم ظَنَّ السَّوْءِ ؛ لأَنه ضِدٌّ لقولهم : هذا رجلُ صِدْقٍ ، وثوبُ صِدْقٍ ، وليس للسَّوءِ ههنا معنى في بَلاءٍ ولا عَذاب ، فيضم . وقرئَ قوله تعالى : عليهم