ابن منظور
52
لسان العرب
وُضِع موضع المصدر مثل الرَّجْفةِ والرحْمة . والاسم الجِيئَةُ على فِعْلةٍ ، بكسر الجيم ، وتقول : جئْت مَجِيئاً حَسناً ، وهو شاذ لأَن المصدر من فعَلَ يَفْعِلُ مَفْعَلٌ بفتح العين ، وقد شذت منه حروف فجاءت على مَفْعِلٍ كالمَجِيء والمَحِيضِ والمَكيل والمَصِير . وأَجَأْتُه أَي جِئتُ به . وجايأَني ، على فاعَلني ، وجاءاني فَجِئْتُه أَجِيئه أَي غالبَني بكثرة المَجيء فغلَبْتُه . قال ابن بري : صوابه جايأَنِي ؛ قال : ولا يجوز ما ذكره إلَّا على القلب . وجاء به ، وأَجاءه ، وإِنه لَجَيَّاءٌ بخير ، وجَثَّاءٌ ، الأَخيرة نادرة . وحكى ابن جني رحمه اللَّه : جائِيٌّ على وجه الشذوذ . وجايا : لغة في جاءا ، وهو من البَدليّ . ابن الأَعرابي : جايأَني الرجل من قُرْب أَي قابَلَني ومَرَّ بي ، مُجايأَة أَي مقابلة ؛ قال الأَزهري : هو من جِئْتُه مَجيئاً ومَجِيئةً : فأَنا جاءٍ . أَبو زيد : جايَأْتُ فلاناً : إذا وافَقْت مَجِيئَه . ويقال : لو قد جاوَزْتَ هذا المكان لجايَأْتَ الغَيْث مُجايأَةً وجِياءً أَي وافقته . وتقول : الحمد للَّه الذي جاء بك أَي الحمد للَّه إذْ جِئتَ ، ولا تقل الحمد للَّه الذي جِئْتَ . قال ابن بري : الصحيح ما وجدته بخط الجوهري في كتابه عند هذا الموضع ، وهو : الحَمْدُ للَّه الذي جاء بك ، والحمدُ للَّه اذْ جئت ، هكذا بالواو في قوله : والحمد للَّه إذ جئت ، عوضاً من قوله : أَي الحمدُ للَّه اذْ جئت ؛ قال : ويقوِّي صِحَّة هذا قَوْلُ ابن السكيت ، تقول : الحمد للَّه اذْ كان كذا وكذا ، ولا تقل : الحمد للَّه الذي كان كذا وكذا ، حتى تقول به أَو مِنْه أَو عَنه . وانه لحَسَنُ الجِيئة أَي الحالةِ التي يَجيء عليها . وأَجاءَه إلى الشيء : جاءَ به وأَلجأَه واضْطَرَّه اليه ؛ قال زهير بن أَبي سُلْمى : وجارٍ ، سارَ مُعْتَمِداً اليْكُم ، * أَجاءَتْه المخافةُ والرَّجاء قال الفرَّاء : أَصله من جئت ، وقد جعلته العَرب إلجاء . وفي المثل : شَرٌّ ما أَجاءَك إلى مُخَّةِ العُرْقُوب ، وشَرٌّ ما يُجِيئُك إلى مُخَّةِ عُرْقُوب ؛ قال الأَصمعي : وذلك أَنّ العُرْقوب لا مُخَّ فيه وانما يُحْوَجُ اليه من لا يَقدِرُ على شيء ؛ ومنهم من يقول : شَرٌّ ما أَلجأَك ، والمعنى واحد ، وتميم تقول : شَرٌّ ما أَشاءَك ، قال الشاعر : وشَدَدْنا شَدَّةً صادِقةً ، * فأَجاءتْكم إلى سِفْحِ الجَبَلْ وما جاءتْ حاجَتَك أَي ما صارَتْ . قال سيبويه : أَدخلَ التأْنيثَ على ما حيث كانتِ الحاجة ؛ كما قالوا : مَن كانت أُمَّك ، حيث أَوْقَعُوا مَنْ على مُؤَنث ، وانما صُيِّر جاء بمنزلة كان في هذا الحرف لأَنه بمنزلة المثل ، كما جَعَلُوا عسى بمنزلة كان في قولهم : عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً ، ولا تقول : عَسِيت أَخانا . والجِئاوةُ والجِياء والجِياءة : وِعاء توضع فيه القِدْر ، وقيل هي كلُّ ما وُضِعَت فيه من خَصفَةٍ أَو جلد أَو غيره ؛ وقال الأَحمر : هي الجِواءُ والجِياء ؛ وفي حديث عليٍّ : لأَنْ أَطَّلِيَ بِجِواءِ قِدْرٍ أَحَبُّ اليَّ مِنْ أن أَطَّليَ بزَعْفَرانٍ . قال : وجمع الجِئاء ( 1 ) أَجْئِيةٌ ، وجمع الجِواء أَجْوِيةٌ . الفرّاء : جَأَوْتُ البُرْمَةَ : رَقَعْتُها ، وكذلك النَّعل . الليث : جِياوةُ : اسم حَيٍّ من قَيْسٍ قد دَرَجُوا ولا يُعْرَفُون .
--> ( 1 ) قوله [ قال جمع الخ ] يعني ابن الأَثير ونصه وجمعها ( أي الجواء ) أجوية وقيل هي الجئاء مهموز وجمعها أجئية ويقال لها الجيا بلا همز ا ه . وبهامشها جواء القدر سوادها .